%d9%86%d8%a7%d9%8a%d8%a7%d9%83

ناياك: اللوبي الإيراني في الولايات المتحدة وأهدافه المرجوة

ناياك” ضرورة إيرانية في الغرب:

بناءً على الدراسات والمعطيات الكثيرة نستشف بأنّ بذرة تأسيس اللوبي الإيراني الحالي في الولايات المتحدة الأميركية والمعروف حالياً بـ “ناياك” (National Iranian-American Council)، بدأت في عام 1996 في السويد. ولا یمکن أبداً استبعاد الدور الخفي للمخابرات الإيرانية في إيجاد هذا اللوبي، وربما مخابرات الحرس الثوري هي من أوحت لـ تريتا بارسي -المولود في مدينة الأحواز العاصمة من أبويين فارسيين ممن جلبتهم السلطات البهلوية في بداية القرن المنصرم لإقليم الأحواز العربي- بالتقرب من سيامك نمازي، نجل محمد باقر نمازي محافظ الأحواز في عهد محمد رضا الشاه الابن -الحائز على شهادة الدكتوراه في علم الاقتصاد من الولايات المتحدة الأميركية-، والذي هرب مع عائلته للولايات المتحدة بعد انتصار الثورة، وتحديداً في عام 1983. إلا أنه عاد للبلاد ثانية عبر مهدي هاشمي رفسنجاني، نجل علي أكبر هاشمي رفسنجاني، الرئيس الحالي لمجلس تشخيص مصلحة النظام، ليؤسس محمد باقر نمازي شركة استشارية، وذلك في خضم الحرب على العراق، وخاصة حاجة الدولة الثيوقراطية الفتية للشركات النفطية العملاقة، من مثيل: استات اويل، وشل. عدا عن شركات الأسلحة، وغيرها من الشركات الأخرى العاملة في قطاع الاتصالات، وذلك بعدما ورطت نفسها مع جارتها العراق.

وفعلاً تجسدت هذه الرغبة المخابراتية الإيرانية، من خلال العمل المشترك الذي قدمه تریتا بارسي في مؤتمر قبرص في شهر نوفمبر لعام 1999، من خلال المؤسسة التي أنشأها في السويد عام 1997، والتي تعرف بـ “إيرانيون للتعاون الدولي”، وسيامك نمازي من خلال مؤسسته “همياران” الاستشارية، والتي مازالت تنشط في إيران لهذه اللحظة. كما أنّ هذا المؤتمر أقيم من قبل المركز القبرصي الذي يعرف بـ “المركز العالمي للحوار”، بالتعاون مع مؤسسة همياران الإيرانية التابعة لعائلة نمازي، وتحت عنوان: “الأميركيون-الإيرانيون: جسر تواصل بين الأمتين”/ (Iran-American: The Bridge Between Two Nations) وخرج بتوصيات على ثلاث مراحل لعودة العلاقات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة الأميركية وجمهورية إيران الإسلامية.

وأما المراحل فهي كالتالي:

أولاً: إقامة الندوات التعليمية للشباب الإيراني-الأميركي، الذين يعملون ضمن اللوبي (Lobbying) الإيراني في الولايات المتحدة، وكذلك إيجاد المنح الدراسية لهم في العاصمة الأميركية، واشنطن.

ثانياً: تحسين الوعي بين الإيرانيين والأميركيين حول التأثيرات الناتجة عن العقوبات الاقتصادية على البلدين.

ثالثاً: إنهاء سياسة الاحتواء التي استمرت عقدين من الزمن تجاه جمهورية إيران الإسلامية من قبل الولايات المتحدة الأميركية.

ومن جانب آخر، قد يكون “مشروع الشرق الأوسط الجديد”، في عهد الرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش، المحرك الأساس لإيجاد اللوبي الإيراني في الولايات المتحدة من قبل الحرس الثوري والنظام في طهران، حيث ترافق الإعلان عن تأسيس اللوبي الإيراني “ناياك” في عام 2002 فترة حكم بوش الأبن واحتلال العراق في عام 2003، وفكرة فدرلة العراق والتأثير المحتمل للعراق الجديد على مستقبل إيران، الذي يتشكل من عدة أقاليم تختلف عن بعضها البعض تاريخياً وقومياً وسياسياً.

 

تريتا بارسي، عراب “ناياك” في الولايات المتحدة الأميركية بعد التأسيس:

ولد تريتا بارسي في 21 يوليو عام 1974 من أبوين فارسيين زرادشتيين، في إيران/الأحواز، ونشأ في السويد، وحصل على شهادة الماجستير في العلاقات الدولية من جامعة “اوبسالا” السويدية، ومن ثم شهادة ماجستير ثانية في علم الاقتصاد من جامعة “ستكهولم” في السويد أيضاً. وعندما ذهب للعمل مع الوفد السويدي في الأمم المتحدة بقي في الولايات المتحدة الأميركية؛ ليكمل دراسته الجامعية هناك وينال شهادة الدكتوراه في العلاقات الدولية من جامعة “جون هوبكينز” في رسالة عن العلاقات الإيرانية –الإسرائيلية. ويبدو بناءً على الخطة المرسومة له مسبقاً، أنه قد تعرف على ممثل ولاية أوهايو في الكونجرس الأميركي “بوب ني”، الذي كان أستاذاً جامعياً قبل الثورة عام 1979 في إحدى الجامعات الإيرانية في مدينة شيراز، وأصبح فيما بعد -أي تريتا بارسي- مساعداً لبوب، ليفتح الأخير المجال لتريتا بارسي على مصراعيه في الوسط الأميركي.

وعليه، استمر تريتا بارسي في نشاطه، ليكمل المشروع الملقى على عاتقه والذي بدأه عام 1997، من خلال تأسيسه مؤسسة سُمِّيت بـ “إيرانيون للتعاون الدولي”، إلا أن المهمة التي كانت ملقاة على عاتقه مهمة وضخمة في آن واحد، لذا قام تريتا بارسي بتأسيس “ناياك” اللوبي الإيراني النشط في الولايات المتحدة الأميركية، والذي ساعده أيضاً في هذه المهمة محمد باقر نمازي، من مقر إقامته في طهران، حيث أن فحوى الإيميلات بين الاثنين التي كشفها الناشط السياسي والمعارض لنظام طهران والمقيم في ولاية أريزونا الأميركية، حسين داعي الإسلام، توضّح جلياً هذه العلاقة الممتدة من طهران إلى واشنطن، ودور هؤلاء في جمع الساسة وصناع القرار في البلدين، ومن هذه اللقاءات التي تمت والتي كشفها لتايمز حسن داعي الإسلام، هي اللقاءات التي تمت بين محمد جواد ظريف وأعضاء في الكونجرس الأميركي، وذلك عندما كان الأخير الممثل الدائم لجمهورية إيران الإسلامية لدى الأمم المتحدة.

ناياك” الذراع  القوي لنظام طهران في الولايات المتحدة الأميركية:

مفردة ناياك هي اختصاراً للعبارة الفارسية التالية: “شوراي ملي ايرانيان أميركا” وتعني بالإنجليزية (Iranian-American National Council)، كما تعادلها بالعربية العبارة التالية: المجلس الوطني الإيراني-الأميركي. وكما جاء في منشور هذا المجلس عندما تأسس في عام 2002، على أنه منظمة أهلية غير ربحية وتعمل للصالح العام -أي تحافظ على المصالح السياسية للإيرانيين الأميركيين-، وبطبيعة الحال تخضع للقوانين الإدارية الأميركية، ومقرها في مدينة واشنطن العاصمة، ولدى هذه المنظمة 50 فرعاً منتشرة في كافة الولايات الأميركية المختلفة ورئيسها تريتا بارسي.

وكما تشير المعلومات، فإن أعضاء هذه المنظمة بلغ 5000 عضو، منهم ساسة ومسؤولون أمنيون أميركيون كبار، إلا أنها استطاعت أن تضم في طياتها الكثير من الإيرانيين الفرس-الأميركيين خاصة أصحاب الشهادات العليا. كما أنها -أي ناياك- وسّعت نشاطها نحو القارة العجوز، وكانت أولى نشاطاتها العام الماضي في لندن، وحضر هذه الندوة عدد من النخب الإيرانية من المقيمين والطلاب والبريطانيين، كما أنها أقامت ندوات أخرى في كل من ألمانيا وفرنسا، علماً أنّ شقيق تريتا بارسي، روزبه بارسي، يعمل على إحداث “ناياك” أخرى بحلّة أوروبية.

 

أهم المشاريع التي سعت “ناياك” إلى تحقيقها في الولايات المتحدة الأميركية:

  • الحضور الدائم لـ “ناياك” في الكابيتول هيل في العاصمة واشنطن.
  • مصدر موثوق للعلاقات الإيرانية-الأميركية على المستويين الشعبي والسياسي.
  • التعاون مع مؤسسة أميركا الجديدة (The New America Foundation).
  • التعاون مع منظمة العفو الدولية.
  • مناقشة السبل الكفيلة بتحسين العلاقات السياسية بين الولايات المتحدة الأميركية وجمهورية إيران الإسلامية.
  • الدفاع عن حقوق الإنسان في إيران.
  • العمل على إنجاح المفاوضات الخاصة بالبرنامج النووي الإيراني.
  • العمل على منع الکونجرس الأميرکي من إصدار قرار يعطي الحق لإسرائيل بضرب إيران منفردة.
  • العمل على منع احتمالية نشوب حرب بين الولايات المتحدة الأميركية وجمهورية إيران الإسلامية.
  • العمل على رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على جمهورية إيران الإسلامية.
  • محاربة التمييز العنصري تجاه الإيرانيين في الولايات المتحدة الأميركية.
  • نشر الثقافة الفارسية في المجتمع الأميركي.

 

الإجراءات والمشاريع الخاصة بـ “ناياك” والتي من المفترض تنفيذها في الولايات المتحدة الأميركية:

  • إقامة المؤتمرات والندوات الحوارية الهادفة في الكابيتول هيل في واشنطن، للموظفين والعاملين في الكونجرس الأميركي، لحماية المصالح الإيرانية ومنها: البرنامج النووي، والدور الإيراني في كل من العراق وسوريا واليمن وغيرها من الدول العربية.
  • الدفاع عن المصالح الإيرانية-الأميركية المتعارضة مع مصالح الشركات الرأسمالية العملاقة، وكذلك وسائل الإعلام المؤثرة في الولايات المتحدة الأميركية.
  • تحاول ناياك أن تكون لها اليد العليا على الجالية الإيرانية، لتؤثر في رغباتهم، وذلك من خلال إقامة ورشات تعليمية وتربوية في أنحاء مختلفة من الولايات المتحدة الأميركية، وبالتالي تسيرهم نحو الأهداف المرجوة.
  • توفير المساعدات المالية للراغبيين في التحصيل العلمي، ولا سيما الخدمات العامة للإيرانيين المقيمين في الولايات المتحدة.
  • توفير الفرصة اللازمة لدراسة الإعلام والصحافة في الولايات المتحدة الأميركية.

ناياك/ مركز للتأهيل والتوظيف في المؤسسات السيادية الأميركية:

تشير المعطيات بأن منظمة “ناياك” باتت مصدراً للتأهيل وتوظيف الأميركيين من أصول إيرانية والقادمين من إيران، في المؤسسات الأمنية والاقتصادية والسياسية في الولايات المتحدة الأميركية. وهناك أسماء كثيرة تداولتها وسائل الإعلام الغربية والإيرانية، إلا أن سحر نوروز زادة -وزميلاتها الثلاث كل من: فريال غواشيري، وهدية غفاريان، وبانته­آ فاعد- تعتبر من أهم الأميركيات-الإيرانيات العاملات في المؤسسات السياسية السيادية في الولايات المتحدة الأميركية.

سحر زادة، من أصول إيرانية، ولدت في عام 1982 في ولاية كنتاكي الأميركية، من أبوين فارسيين هاجروا إلى الولايات المتحدة منذ 50 عام تقريباً. وحصلت على الشهادة الجامعية في جامعة جورج واشنطن في العلاقات الدولية وأكملت دراستها الجامعية في الدراسات الإيرانية في جامعة ميريلاند الأميركية، وحصلت على درجة الماجستير. كما أنها تتحدث بأكثر من لغة. وتفيد التقارير الصحفية بأن سحر نوروز زادة بعدما أتممت دراستها الجامعية توظفت في وزارة الدفاع الأميركية كمحللة للشؤون الخارجية، ومن ثم انتقلت للعمل في وزارة الخارجية الأميركية في عام 2014، وأصبحت فيما بعد مديرة قسم إيران في المجلس القومي للبيت الأبيض، والمتحدثة باللغة الفارسية لوزارة الخارجية الأميركية، كما تفيد التقارير أيضاً، بأنها انضمت للمجلس الوطني الإيراني الأميركي (ناياك) منذ عام 2009.

ناياك/ اتهامات ومحاكم:

كان للناشط السياسي المعارض الإيراني-الأميركي: حسن داعي الإسلام، الدور الأساس في الكشف عن العلاقة السرية بين ناياك ونظام طهران، وذلك عندما أعلن صراحة في “موقع فوروم الإيرانيين”، بأن المجلس الوطني الإيراني- الأميركي – أي اللوبي الإيراني في الولايات المتحدة الأميركية والمعروف بـ “ناياك”- يعمل لصالح النظام في جمهورية إيران الإسلامية.

وبناءً على ما نشره حسن داعي، وما كشفته أحداث المحكمة بعد شكوى تقدم بها تريتا بارسي إلى المحاكم الأميركية، نستشف وبوضوح أن البذرة الأساس لإيجاد اللوبي الإيراني في الولايات المتحدة كانت من قبل أحد مدراء شركة استات اويل – أي سيامك نمازي-، والذي كان يعمل لشركة “آتيه­بهار” الإيرانية.

ومن جانب آخر، كان لمهدي هاشمي رفسنجاني، الدور الرئيس في تأسيس شركة آتيه­بهار ومجموعة سيمرغ وشركة همياران في إيران، في النصف الأول من تسعينيات القرن المنصرم. علماً أن هذه الشركات، شركات استشارية ولديها علاقات أمنية وسياسية مع صناع القرار في إيران، كما أنها شركات مافيا بكل ما تعني الكلمة من معنى.

وأما الشخصيات الإيرانية التي لها الدور في إيجاد اللوبي الإيراني “ناياك” في الولايات المتحدة الأميركية، فمن أهمها:

  • مهدي هاشمي رفسنجاني، المحرك الأساس، وذلك للأسباب التالية:

أولاً: لحماية مصالح العائلة المتشعبة والمتنوعة.

ثانياً: السيطرة على صناعة النفط ومشتقاته ولاسيما العقود مع الشركات الأجنبية.

ثالثاً: تعارض المصالح بينه وبين الحرس الثوري، حيث وصل الأمر بنسف أحد الموانئ في الأحواز من قبل مجموعة مهدي رفسنجاني بعدما سيطر عليها الحرس الثوري.

  • محمد باقر نمازي، دكتوراه في الاقتصاد، ومحافظ الأحواز في عهد الشاه الابن، وخرج من إيران في عام 1983.
  • تريتا بارسي، الرئيس الحالي لـ “ناياك”.
  • سيامك نمازي، نجل محمد باقر.
  • بري نمازي، بنت محمد باقر.
  • بيجن حواجه بور، زوج بري نمازي.

المؤسسات الرديفة لناياك التي تنشط في الولايات المتحدة الأميركية:

  • شركة آتية­بهار (Atieh International)
  • سيمرغ (The Simorgh)
  • شركة همياران

بالإضافة إلى اللوبي الإيراني “ناياك”، هنالك لوبي آخر أقل نشاطاً في الشارع الأميركي، إلا أنه من الممكن أن يسطع نجمه في حال وجد النظام في إيران أن الضرورة تستوجب ذلك. ويُعرَف هذا اللوبي بـ “رابطة العلاقات العامة للأميركيين من أصول إيرانية” (بايا-PAAIA).

ويأتي هذا اللوبي في المرتبة الثانية من حيث الأهمية، ويعرف بـالفارسية بـ “اتحاديه روابط عمومى أميركايى­هاى ايرانى تبار” (Public Affairs Alliance of Iranian Americans)، ومقره في العاصمة الأميركية واشنطن، ومديره العام بابك حقوقي. ومن أعضاء هذا اللوبي: فيروز نادري، مختص في علوم الفضاء ويعمل لدى ناسا. وكذلك، رودابه بختيار، من أشهر الصحفيين الأميركيين والذي كان يعمل لدى إذاعة سي إن إن الأميركية وهو من أصول إيرانية.

وأخيراً وليس آخراً، فإن اللوبي الإيراني “ناياك الذي يعتبر في رأي الكثير من صناع القرار والمطابخ السياسية العربية والإقيمية والدولية، ذراع الحرس الثوري في واشنطن ونسخة مستوحاة ومماثلة عن اللوبي اليهودي الإسرائيلي (أيباك)، لأنه -أي اللوبي الفارسي(ناياك)- عارض ونشط بشدة في الولايات المتحدة الأميركية ضد قرار الإدارة الأميركية في أغسطس من العام 2007 والقاضي بوضع الحرس الثوري على قائمة العقوبات الأميركية والدولية، بحيث يعتقد أن وضع الحرس الثوري على قائمة العقوبات الدولية قرار لا يخدم المساعي الرامية لتحسين العلاقات بين البلدين، كما أنه يعتبر خطوة إضافية ترفع من حدة العداء بين الشعبين الأميركي والإيراني.

جمال عبيدي

نقلاً عن مركز المزماة للدراسات والبحوث

شارك هذا المقال

لا توجد تعليقات

أضف تعليق