Mousa_Alfaker

مرة أخرى، إيران وأمريكا في خندق واحد

عندما اشتد القتال في محافظة الأنبار العراقية في الآونة الأخيرة ووجدت الحكومة العراقية نفسها وجها لوجه مع العشائر العراقية السنية، طلب المسؤولون العراقيون علناً مساعدة أمريكا. لأنهم اكتشفوا أن الجيش العراقي لا يستطيع بمفرده التخلص مما يصفونه بالإرهاب. فكان لزاماً عليهم طلب العون والدعم من الحليف الاستراتيجي أمريكا وهذا كله لا جديد فيه وليس مفاجئاً. حليف ضعيف يطلب من حليف قوي مساعدته على التخلص من الخصوم والأعداء. بل الجديد والمثير هو إعلان إيران استعدادها للقتال في صف المالكي على غرار ما تفعل هذه الأيام في سورية وهي تعلم علم اليقين أن أمريكا أرسلت دعمها للمالكي قبل ساعات وستكون إلى جانب الشيطان الأكبر في معركة التخلص من خصوم المالكي المفترضين.

عندما اشتد القتال في محافظة الأنبار العراقية في الآونة الأخيرة ووجدت الحكومة العراقية نفسها وجها لوجه مع العشائر العراقية السنية، طلب المسؤولون العراقيون علناً مساعدة أمريكا. لأنهم اكتشفوا أن الجيش العراقي لا يستطيع بمفرده التخلص مما يصفونه بالإرهاب. فكان لزاماً عليهم طلب العون والدعم من الحليف الاستراتيجي أمريكا وهذا كله لا جديد فيه وليس مفاجئاً. حليف ضعيف يطلب من حليف قوي مساعدته على التخلص من الخصوم والأعداء. بل الجديد والمثير هو إعلان إيران استعدادها للقتال في صف المالكي على غرار ما تفعل هذه الأيام في سورية وهي تعلم علم اليقين أن أمريكا أرسلت دعمها للمالكي قبل ساعات وستكون إلى جانب الشيطان الأكبر في معركة التخلص من خصوم المالكي المفترضين.

بالنسبة لإيران هذه فرصة تاريخية قد لا تسنح مرة أخرى، إذ تستطيع من خلالها تحقيق أهداف عدة أهمها:

 أولا: تريد الوقوف إلى جانب أمريكا في أي معركة لاستمالتها وإرضائها لتحقيق أهداف باتت معلومة للجميع كانت أمريكا لا تقبلها، مثل أزمة الملف النووي الإيراني والأزمة الداخلية الإيرانية فيما يتعلق بحقوق الإنسان والديمقراطية.

ثانيا: تريد المشاركة في أي قتال ضد أهل السنة الذين تعتبرهم العدو الاستراتيجي لها وبطبيعة الحال إن الفرس شعباً وحكومة لا يخفون عدائهم للعرب في أي مناسبة استطاعوا التعبير عن ذلك.

ثالثا: القضاء على ما تبقى من العراقيين الذين لا زالوا غير راضين عن السيطرة الإيرانية الفعلية على الوضع السياسي والأمني والعسكري في العراق أو الرافضين لها.

رابعا: أن تضمن وجودا فعلياً على حدود الأردن والمملكة العربية السعودية إذا استطاعت هي وأمريكا والمالكي من هزيمة أهل الأنبار هناك. حيث يمكنها عندلك من زعزعة الاستقرار في هذين البلدين ومن صحراء الأنبار هذه المرة.

خامسا: المشاركة في معركة يزيد بن معاوية والحسين بن علي الثانية كما سماها المالكي حين قال نحن ذاهبون لإحراق خيام يزيد بن معاوية، يقصد بذلك خيام المعتصمين السنة في الميادين. والرايات والصور التي تؤشر على واقعة كربلاء كانت مرفوعة أكثر من العلم العراقي على الدبابات والمدرعات التي أرسلها المالكي تجاه الأنبار. وبالتأكيد إيران تريد المشاركة في هذه الحرب المقدسة! والأخذ بثارات الحسين من أهل السنة أينما وجدوا.

الرغبة الشديدة في تحقيق هذه الأهداف الواضحة جعلت إيران تعلن صراحة الوقوف إلى جانب الشيطان واتباعه. وهي التي حتى الأمس القريب كانت لا تجرؤ على الإعلان عن أي موقف منها ينسجم مع الموقف الأمريكي خوفاً من أن تنكشف لعبتها المتمثلة في التظاهر بالعداء لأمريكا منذ أكثر من ثلاثة عقود. ورغم مشاركتها في احتلال العراق وأفغانستان التي كانت واضحة للعيان لكنها لم تعلن عن ذلك بشكل صريح إلا نادراً. إذ كانت تعلن على لسان مسؤول وتكذب على لسان آخر.

 اليوم وبعد أن سقطت ورقة التوت فهي تعلن صراحة أنها على أتم الاستعداد لمساعدة المالكي في القضاء على ما تسميه بالإرهاب ولا مانع لديها إذا كانت هي وأمريكا تقفان في خندق واحد. وقد يجتمع الإيرانيون مع الشيطان ويتبادلون معه الحديث وربما التخطيط على تدمير ما تبقى من العراق وغير العراق ما لم تستطع أمريكا تدميره قبل خروجها المذل من المنطقة العربية، لمَ لا؟

ماذا تغير اليوم باللعبة هل أصبحت الأنبار الشيطان الأكبر وأمريكا من المستضعفين في الأرض أم أن الشيطان الأكبر هو من مارس ولايزال الخداع والتضليل لكننا غافلون؟ وهل تستند إيران في إعلانها هذا على أي اتفاقية أو معاهدة مع العراق مثلما فعلت أمريكا؟ هل أصبح العراق محمية إيرانية ترى من واجبها الدفاع عنه وفي هذه الحالة لا داعي لوجود معاهدة أو اتفاقية؟

لو افترضنا أن إيران لديها اتفاقية مع العراق فأي عبقرية هذه التي استطاعت أن تجعل العراق يجبر عدوين لدودين مثل أمريكا وإيران أن يوقعا معه على اتفاقيات عسكرية ليجدا نفسيهما فيما بعد في خندق واحد ضد عدو واحد وأن يتبادلا المعلومات والدعم والخبرات والأفكار والخطط العسكرية؟! أم أن العداء الأمريكي الإيراني لا وجود له من الأساس إلا في مخيلة من عمت بصيرتهم وبصائرهم؟

قال مسؤول سني عراقي أنه لا مانع لديهم إذا شاركت إيران مع المالكي وأمريكا في خندق واحد ضد الإرهاب كما يدعون، فهؤلاء الثلاثة يتشاركون بالفعل فيما يدور في العراق أمنياً وعسكرياً وسياسياً منذ 2003 إلى يومنا هذا. لكن ما هو غير مقبول لنا حسب قوله أنْ تستمر إيران في تضليلها للناس على أنها عدوة أمريكا وإسرائيل الأمر الذي استفادت منه كثيراً لتنفيذ مخططاتها الخبيثة ضد العرب خاصة السنة.

إن الجرأة المتزايدة لإيران في افصاحها عما كانت تتستر عليه طيلة أكثر من ثلاثة عقود جاء نتيجة المكافآت التي منحتها أمريكا والغرب لإيران في لبنان والعراق وسوريا واليمن والبحرين. إذ اعتبرت إيران التراخي والسكوت الأمريكي على ما تقوم به من تدمير ضد العرب بمثابة الضوء الأخضر، لهذا تمادت في توغلها وتدخلها في الوطن العربي. كما أتت هذه الجرأة نتيجة لقراءتها للتوتر الحاصل في العلاقات السعودية الأمريكية. ويبدو أن إيران التقطت هذه الإشارة بسرعة البرق فوجدت نفسها في سباق مع الزمن للتخلص من مكامن القوة المتبقية لدى خصومها العرب.

في النهاية وبعد هذه المتغيرات الجديدة التي تبدو أنها تسير في مصلحة إيران لأنها أعدت العدة منذ زمن بعيد للانقضاض على العرب، ما علينا نحن شعوباً وحكومات إلا أن نحصن أنفسنا معنوياً ومادياً ضد هذا الشيطان الذي غفلنا عنه سنين أو بالأحرى وقعنا في تضليله سنين، ملثما فعلنا بإسرائيل المدعومة غربيا فوقف وانكفأ مشروعها المتمثل بإسرائيل الكبرى من الفرات إلى النيل واكتفى بالأرض الفلسطينية الغالية علينا جميعاً والتي ستعود بإذن الله إلى أهلها العرب طال الزمن أو قصر.

 

بقلم: موسى الفاخر

نقلا عن مركز المزماة للدراسات والبحوث

الوسم : أمريكاإيران

شارك هذا المقال

لا توجد تعليقات

أضف تعليق