جاسم عبيات

قراءة في حيثيات الساحة الأحوازية: ضرورة الوحدة الوطنية

كثُر الحديث في الآونة الأخيرة لاسيما في وسط الطبقة المثقفة والسياسية الأحوازية بخصوص ضرورة الوحدة الوطنية، حيث أصبحت حاجة ملحة ومطلوبة بشدة، نتيجة الفوضى والاضطرابات السياسية التي تعيشها ساحتنا المحلية، وهيمنة الجمود الفكري والثوري، وعدم ملاحظة تطور ملفت خلال العقد المنصرم فيما يخص صراعنا المصيري والوجودي مع المحتل الايراني.

لا شك أن الوحدة الوطنية سمة من السمات الاساسية لبناء وتقوية العمل النضالي الجماهيري المنظّم في وجه المحتل الفارسي، حيث يهدف إلى جمع بين أفراد الشعب الواحد بكافة أطيافه وعلى اختلاف أفكارهم وتوجهاتهم في بوتقة وطنية جامعة، وتأطير القوى الوطنية المشتتة وتنظيمها بالشكل الصحيح والدقيق، لتشكيل القوة الثورية المنشودة القادرة على مقارعة العدو من خلال العمل الدؤوب ونبذ الأحقاد والشرور، وتوجيه ضربات قاسية للمحتل، تُفقِده الاستقرار والاحساس بالأمان في الأراضي التي احتلها عنوة وبقوة السيف، ولكي لا نكون لقمة سائغة للعدو الفارسي الذي يتربص بنا، ومن ثَمّ خلق ظروف تملؤها المحبة والتسامح والتآزر في مواجهة الاحتلال الغاشم والتغلب على العقبات والتحديات الجسام.

إن هذا المطلب لم يأتِ من فراغ وإنما هو الأثر الذي يحدث نتيجة تطور وعينا السياسي والفكري، وإدراكنا بأن وحدتنا الوطنية السياسية تكسبنا مزيدا من النمو، وتضاعف ميّزاتنا النضالية، وتعزز مكانتنا في التصدي للجور والظلم اللذان يمارسهما النظام الإيراني على أهلنا، والمساهمة في نهوض العمل الوطني والخروج من حالة السكون والجمود الفكري، وكذلك اجتياز الاخطاء والعثرات التي شابت مسيرتنا الوطنية.

آمل كما يأمل الكثير من أبناء جلدتنا أن تؤدي هذه الوحدة إلى التقليل من وطأة السلبيات والعصبيات التي تعتري مسيرتنا النضالية، ومن ثم تقوية الترابط والتماسك بين أبناء الشعب، ونبذ الكراهية والخوف، وبناء الثقة التي عمل الاحتلال بكل ما يملك من قوة وفكر على هدمها وزرع الفرقة والتشتت فيما بيننا وفق القاعدة الاستعمارية الشهيرة فرق تسد.

كذلك، فإن الوحدة الوطنية تعمل على إظهار وإبراز قيمة الانتماء الوطني، وغرس محبة الوطن، والتأخي والتكاتف والتعايش بين المواطنين، وأن يكون الانتماء الأبرز للوطن والدفاع عنه بكل ما نملك من إرادة.

إن نجاح وحدتنا الوطنية مرهون بمدى قدرتنا على التغلب على المصالح الضيقة التي لا تخدم الوطن، والابتعاد عن التكتلات الحزبية والسياسية، وأن تتحول هذه الوحدة إلى وشائج وروابط تجمع أفراد الشعب برباط الأخوة والمحبة والمودة والمصير المشترك، حيث إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الاعضاء (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحُمى). وأن نقبل بعضنا بكل اختلافاتنا وميزاتنا، سواء بالتفكير أو بالقناعات أو بسواها، في سبيل بناء مجتمع عصري جديد له أساسيات لازمة ليتجه نحو تحقيق الأهداف الرئيسة، وتغيير الأحلام والآمال إلى واقع ملموس. إن المصلحة الوطنية العليا ليست شعاراً ولا خطاباً سياسياً إنما هي إيمان ومسؤولية وطنية، تتطلب قدرات ومؤهلات إنسانية تتفوق على كل المصالح الضيقة.

باعتقادي، إن القضية الأحوازية بحاجة ماسة إلى توحيد المصطلحات والمفاهيم السياسية، بحيث نتفق على معنى واحد لكل المفاهيم المستخدمة مثل (الوحدة الوطنية، المصلحة العليا، وبقية المبادئ التي تحتاجها أسس الثورة).

في البداية يجب أن نحدد ما هو تعريفنا للوحدة الوطنية وما نوع الوحدة المنشودة؟ واضعين نصب أعيننا الفرق الشاسع والكبير بين الوحدة الوطنية في وجود دولة مستقلة بعناصرها الثلاثة والوحدة الوطنية ضمن الثورة في وجود المحتل الأجنبي.

من المقومات الأساسية للوحدة الوطنية السياسية:  

  • وحدة وطنية قادرة على جمح العصبيات بجميع أشكالها، التي تحد دون اندماج وانخراط جميع أبناء الأحواز (رجالاً ونساءً) في المقاومة الوطنية لدحر الاحتلال.
  • وحدة وطنية تصون حق الشعب والأرض وتحترم حق المواطن.
  • وحدة وطنية تحثّ المواطن الأحوازي على تقديس الواجب الوطني واحترام إنسانية الأحوازي الأخر.
  • وحدة وطنية قادرة على استيعاب المؤهلات الأحوازية خصوصا بما يسمى (المستقلين) لبناء مؤسسات قادرة على تحمل المسؤولية وإدارة الصراع.

إن هذه الوحدة الوطنية لن تنشأ بالتمنيات فحسب، وليست بكتابة رؤى سياسية، إنما تحتاج إلى نوايا سليمة، تستند إلى التجارب الماضية، أحوازية كانت أم عربية، وأن نتجنب الوقوع بنفس الأخطاء، وأن نبذل قصارى جهدنا في البُعد عن شخصنة القضايا الوطنية، وأن نعي حجم الاخطار المحدقة بقضيتنا العادلة، والتهديدات التي تواجهنا ممارسةً وليس خطاباً.

جاسم عبيات

كاتب أحوازي

مركز مستقبل الشرق للدراسات والبحوث

شارك هذا المقال

لا توجد تعليقات

أضف تعليق