واقع جيو سياسي جديد

عرض كتاب: واقع جيوسياسي جديد في الشرق الأوسط يغذيه الصراع والإرهاب

pdf

لتحميل نسخة PDF من الكتاب، اضغط واقع جيو سياسي جديد- عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

صدر عن دار ناشري، كتاب “واقع جيوسياسي جديد في الشرق الأوسط يغذيه الصراع والإرهاب”، للدكتور عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب، الأستاذ في جماعة أم القرى بمكمة المكرمة، في طبعته الأولى لعام 2015.

يقع الكتاب في عشرة فصول، تناول فيها د. محبوب أبرز الصراعات الناشئة في المنطقة العربية، منذ مطلع القرن الحادي والعشرين، على المستويين السياسي والديني، وما أفرزته من مخرجات تؤثر في شكل النظام الإقليمي والدولي. وخاصة تلك الصراعات المنبثقة عقب ثورات الربيع العربي، والتي يرى الكاتب أنه الولايات المتحدة تسعى من خلال هذه “الفرصة” إلى “إعادة تشكيل العالم من أجل أن تبقى القوى الأخرى مفتتة، وتحت تلبية الرغبات الأمريكية، أي أن تبقى الولايات المتحدة القوة المهيمنة في كل مكان”.

حيث يذهب المؤلف إلى أن الولايات المتحدة تستغل الظروف الناشئة من أجل تكريس مشاريع تقسيمية تعتمد على الهوية الدينية أساساً لها، فيما تعارض أي تطبيق للديمقراطية يخالف مصالحها في المنطقة. وعليه فقد عمدت إلى استثمار الثورات العربية لصيانة تلك المصالح عبر التحالف مع بعض الاتجاهات الإسلامية في المنطقة. فمن خلال التقارب مع هذه الاتجاهات، فإنها -وفقاً للمؤلف- تروضها أولاً، وتستخدمها في ضرب التطرف الإسلامي.

فيما تشكل هذه المنطقة كما يراها المؤلف، منطقة حيوية أخرى للمصالح الروسية، التي تسعى بدورها إلى استغلال التراجعات الأمريكية للتقدم في الشرق الأوسط، وتحقيق حلمها منذ بدايات القرن التاسع عشر في الوصول إلى المياه الدافئة. وفي تساؤله عن دور هاتين القوتين في إجهاض الثورات العربية، يرى أنهما تعملان على تفتيت المنطقة وفق (سايكس بيكو 2).

ويؤكد د. محبوب، أن النظام السوري هو من فتح المجال أمام القوى الإسلامية المتطرفة أن تتوسع على حساب الجيش السوري الحر، حتى تهدد المصالح الغربية وتهدد الدول العربية وحتى إيران. فيما تدفع المبادرات الروسية إلى تغيير قواعد الصراع في سورية، بهدف تشكيل تحالف عسكري بين النظام والمعارضة السورية لمقاتلة داعش، وبهدف إخراج أوباما من ورطته بعد فشل الضربات الجوبية. فصلب المبادرات الروسية هو الحرب على الإرهاب وإعادة تأهيل نظام الأسد ثانية.

ويرى المؤلف، أن التصادم الاستراتيجي يتسع في المنطقة، بانضمام إيران وتركيا إليه، بأبعاد مذهبية، فيما تمنح الولايات المتحدة لإيران أدواراً أكبر على حساب دول المنطقة الإقليمية، في سورية والعراق. فيما تركت القوى الدولية أطراف النزاع في سورية في عملية تحطيم بعضهم البعض، حيث أسفرت الحرب التي تدور في سورية والعراق عن تقسيم البلدين، فيما تبقى إسرائيل هي المستفيد الأكبر مما يحدث.

وقد خصص المؤلف الفصل الثالث لتناول الأدوار الإيرانية في المنطقة وآثارها، وأبعاد “إحياء القومية الفارسية لتدمير العراق والمنطقة”، من خلال الاستناد إلى “ثارات قديمة تبدي احتقاراً للعرب كأمة وكثقافة”، حيث سلمت الحرب الأنجلو-أمريكية العراق لإيران، وقلبت توازن القوة الإقليمية بين السنة والشيعة؛ لإشعال فتيل الفتنة والحرب. فيما تستخدم الولايات المتحدة العراق كورقة تفاوض على نووي إيران.

ويدرس الفصل الرابع من هذا الكتاب، مصير الدولة الحديثة بعدما تآكلت في الشرق الأوسط، حيث تبخرت آمال الثورات العربية عندما ورطها المجتمع الغربي الديمقراطي في مستنقع الإرهاب. حيث تتلاعب الولايات المتحدة بكل القوى في المنطقة، وشكل دعمها المحدود للجيش الحر جزءاً من ذلك التلاعب، بغية أن تسمح بالنتيجة لإيران بالتمدد في المنطقة، حتى تآكلت دول الشرق الأوسط.

فيما تشتغل السعودية على تحجيم كل المراهنات الخارجية وفك أسر مصر منها، والوقوف في مواجهة إيران والغرب في المنطقة، والتصدي للأشكال الإرهابية، سواء في إسناد مصر سياسياً واقتصادياً وأمنياً، أو عبر إحياء التحالفات العربية الاقتصادية والسياسية والعسكرية، وأبرزها عاصفة الحزم.

ويدرس د. محبوب في الفصل الخامس من هذا الكتاب، الأسباب المباشرة والرئيسة التي أدت إلى ظهور داعش والمتطرفين في المنطقة، وآليات تقسيم المنطقة مذهبياً، ومن ثم توظيف تقسيم الإسلام بين معتدل ومتشدد لزيادة الصراع والمواجهة بين أبناء المنطقة. موضحاً كيف تم اختزال المسألة السورية في ملف الأسلحة الكيماوية فحسب، وتداعيات استخدام السلاح الكيماوي على مسار المشهد في المنطقة العربية، وتداعيات التردد الأمريكي في قيادة المسألة السورية وحلها، متسائلاً عن أسباب استبعاد الضربة العسكرية بعد استخدام نظام الأسد للسلاح الكيماوي، والذي اعتبر سابقاً خطاً أحمر من قبل إدارة أوباما. لينتقل بعدها إلى استعراض أهم ما حققته الولايات المتحدة من صفقة الكيماوي مع نظام الأسد.

فيما يتناول في الفصل السادس توظيف ورقة الإرهاب كسلاح في تحقيق أجندات سياسية، موضحاً أسباب اصطفاف الولايات المتحدة إلى جانب حركات الإسلام السياسي، فيما تركت داعش تنمو انتقاماً للإخوان، بعد نصب مصيدة للقاعدة في المنطقة. ويوضح المؤلف توظيفات الملف النووي الإيراني في ورقة الإرهاب في المنطقة، وأدوار كل من إيران وروسيا والمالكي في الحرب على “الإرهاب”. كما يتناول هذا الفصل موضوع تركيز إيران على اليمن لتعويض خسائرها في العراق.

ويشرح الفصل السابع من الكتاب، كيف أنه تم حصر الإرهاب في منطقة الشرق الأوسط من قبل العالم الغربي لحماية نفسه، حتى أصبح الإرهاب لاعباً إقليمياً، متحولاً عن قلب الصراعات الدولية، إلى قلب الصراعات المحلية.

ويستكمل ذلك في الفصل الثامن، من خلال تسليط الضوء على حقيقة التحالف الدولي في مواجهة الإرهاب في منطقة الشرق الأوسط، وإعادة هيكلة النفوذ الأمريكي، بينما وضعت روسيا ملف الإرهاب في قمة أولويات مؤتمر جنيف 2. فيما كان للوقت الذي اختارته الولايات المتحدة لإعلان تشكيل تحالف دولي لمواجهة داعش، أهمية كبرى تتعلق بجملة مصالح على المستوى الدولي. وفيما يتساءل المؤلف عن جدوى الضربات الجوية الأمريكية لداعش في العراق، فإنه يرى أنه إن لم تترافق المواجهة العسكرية بحلول سياسية فإن موجة الإرهاب ستزداد حدة في المنطقة. كما يبين أبعاد احتياج الولايات المتحدة إلى تركيا في مواجهة داعش.

وقد تم تخصيص الفصل التاسع، لدراسة مسؤولية السعودية في مواجهة داعش وبقية الجماعات المتطرفة، فيما حذرت من خطرها ومن خطر استخدامها ورقة وسلاحاً، موضحاً الرؤية السعودية في مواجهة الإرهاب، والإجراءات المتخذة داخلياً وخارجياً.

ويختتم د. محبوب كتابه في الفصل العاشر، بتقديم رؤية معمقة لسبل مواجهة الأسباب الأيديولوجية التي أدت إلى ظهور الإرهاب، من خلال اعتباره كلاً لا يمكن تقسيمه، وتجريد فكر المتطرفين لوقف تجنيد مزيد من الشباب وتخليصهم من التعصب الهوياتي، وإنهاء الجدل حول مفهوم الدولية أهي دينية أم سياسية، ونشر ثقافة الحوار وترسيخ الوسطية، وأن تكون الحرب على الإرهاب شاملة لجذورها.

مركز مستقبل الشرق للدراسات والبحوث

شارك هذا المقال

لا توجد تعليقات

أضف تعليق