10411147_735681103196263_1883027351227978066_n[1]

عاصفة الحزم والشعوب في جغرافية إيران السياسية

بعد التوسع الإيراني السافر في العراق خاصة في معركة تكريت والدخول المباشر لسليماني والحشد الشعبي الذي يشابه قوات التعبئة الإيرانية، ومع وجود الحرس الثوري في سوريا، وحزب الله في لبنان، جاء الحراك الانقلابي الحوثي المدعوم من إيران ليطح بالدولة اليمنية، فتسلطها على كل المرافق الحساسة لهذه الدولة خير دليل على هذا الانقلاب.

 موقع اليمن المطل على بحر العرب، والبحر الأحمر وبمدخله الهام -مضيق باب المندب- ذي الموقع الجيوستراتيجي  للملاحة الدولية جعل من الحوثين في حال امتلاكهم هذا الطريق المائي، إمكانية استطاعتهم الضغط على الخليج العربي ككل والسودان ومصر خاصة. لذا، إيران ومن خلال العقلية العسكرتارية التي تهيمن على قادة الحرس الثوري الذين يتبعون منهاج المجال الحيوي الجيوبولتيكي، بالإضافة إلى الأحلام الامبراطورية الفارسية والمرفقة بالتشيع الصفوي، تبحث عن باب المندب لتحكم سيطرتها على هذا المضيق.

مضيق باب المندب يمثل أهم معبر مائي يصل قارات العالم الثلاثة ببعضها، أوروبا وآسيا وإفريقيا، كما يمر من خلال هذا المضيق أكثر من 60% من نفط الخليج العربي الذي يصدر إلى اليابان والولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا، أما التحرك الحوثي نحو عدن يبين مدى أهمية هذه المدينة، وستشكل جزر عدن في حال سيطرة الحوثيون عليها تهديداً عالمياً، وسيكون التهديد مباشراً لدول الخليج العربي ومصر والسودان.

 عاصفة الحزم التي قامت بها دول الخليج العربي ومصر والسودان وباقي الدول المتحالفة الرامية إلى طرد هذه الجماعة المنفذة لسياسات إيران التوسعية، جاءت في وقتها، حيث إن إيران منتشية من انتصاراتها في العواصم العربية عبر صعاليكها الذين ربتهم في قم، مثل الحوثيين، وحزب الله، والمليشيات الطائفية في العراق، والمليشيات في سوريا والخليج. وتسعى عاصفة الحزم بقيادة المملكة العربية السعودية إلى:

أ – دحر القوة الميلشياوية الحوثية التي اقتربت من أهم ممر مائي وشريان حياة الدول النفطية.

ب- قطع اليد الإيرانية لمنع تدخلها في الشأن اليمني الذي يحسب ضمن أمن القومي للخليج العربي.

ج – بداية حراك خليجي قوي لإعطاء مصر العروبة مكانتها الطبيعة في حفظ أمن الخليج العربي والأمة العربية ككل.

الحراك في الأحواز

الحراك العسكري المباشر الذي لبى طلب الدولة اليمنية من الجامعة العربية للتدخل لانقاذها من المليشيات الحوثي، تزامن مع حراك وغضب في الأحواز، لتصب هذه التحركات -حتى وإن لم تكن منسق لها من قبل- في خندق واحد لمواجهة التمدد الإيراني المخرب والهدام في الدول العربية.

ومن هنا، نشاهد أن في الأحواز حراك قوي شعبي مستمر، يخرج تارة في ملعب كرة القدم ليعبر عن طاقة هذا الشعب في مواجهة العسكر الإيراني، وتارة أخرى نشاهده في مدينة المحمرة للجُناز الذي تم للمرحوم عساكرة التي تحولت إلى مظاهرة عارمة هتفت بوطنها وعمقها العربي ضمن الحاضن الكبير للأمة العربية، كما أن هذا الحراك الأحوازي يهدف التالي:

  • الضغط على السلطة الإيرانية، من خلال الرفض الشعبي العام لسياسات طهران الوحشية في الأحواز وكافة البلدان التي تتواجد فيها إيران.
  • العمل مع الشعوب غير الفارسية ضد سلطة الملالي لفضح انتهاكاتها ضد الشعوب القاطنة في جغرافية إيران السياسية.

وفي واقع الأمر، إن هذا الحراك الأحوازي أصبح أسوة لباقي الشعوب في جغرافية إيران السياسية، حيث تأثرت الشعوب (التركية، الكردية والبلوشية) مباشرة من هذا الحراك في أكثر من مناسبة، فمجيئ كبار المسؤولين في الاستخبارات الإيرانية  للأحواز لتهدئ  الاوضاع أتى  في توقيت هام بالنسبة لإيران التي تبحث عن تماسك داخلي لتستمر في مشروعها التخريبي في الوطن العربي، هذا التحرك الإيراني وعلى مستوى رجالات الأمن لهو خير دليل على قوة الحراك العربي في الأحواز، وانعكاسه على ما يجري في الوطن العربي الذي ضاق ذرعا من الهيمنة الإيرانية.

كما أن الحراك في الداخل انعكس على عمل التنظيمات الأحوازية، لنشاها حراكاً واسعاً لكافة التنظيمات على مستوى العمل الداخلي الميداني، حيث تبنت إحدى الفصائل الأحوازية عدة عمليات مسلحة، كما أن المظاهرات الأحوازية في عدة مدن أوروبية مستمرة تماشياً مع الأحداث في الداخل، كما أن الحراك في الداخل دفع احدى الفصائل الأحوازية بمطالبة الجامعة العربية بمنح العضوية للشعب العربي الأحوازي.

بدون أدنى شك، كل هذه الاحداث في المنطقة تصب في مصلحة الأمن القومي للدول العربية، فالحراك الداخلي للشعوب غير الفارسية تعطي ثماراً ايجابية تخدم هذه الشعوب أولا، وثانياً، هي في صف واحد ضد التمدد الايراني في الوطن العربي.

والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا المخاض العربي، هل ترسل عاصفة الحزم بعضاً من رمالها لتحرك كتلة بشرية كبيرة في الداخل الإيراني لتهز غطرسة إيران تجاه العرب؟

عادل الطائي

مركز مستقبل الشرق للدراسات والبحوث

شارك هذا المقال

لا توجد تعليقات

أضف تعليق