_51299_uae3[1]

حراك خليجي للتنسيق والتشاور قبل قمة كامب ديفيد

شهدت العاصمة السعودية أمس حراكا خليجيا لافتا كان أبرزه زيارة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي إلى السعودية، وذلك في سياق التنسيق الثنائي بين البلدين وتحضيرا للقمة الخليجية التشاورية المقررة الثلاثاء القادم، والتي ستكون مرجعا لموقف القادة الخليجيين في القمة المرتقبة التي ستجمعهم بالرئيس الأميركي باراك أوباما يومي 13 و14 مايو سواء ما تعلق بالموقف من اليمن أو اتفاق الإطار النووي مع إيران.

وقدم الشيخ محمد بن زايد، الذي كان مرفوقا بالشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، التهاني والتبريكات للأمير محمد بن نايف بمناسبة اختياره وليا للعهد، وللأمير محمد بن سلمان بمناسبة اختياره وليا لولي العهد.

وتزامنت زيارة ولي عهد أبوظبي مع زيارة مماثلة للشيخ عبدالله بن حمد آل ثاني نائب أمير قطر يرافقه فيها الشيخ عبدالله بن ناصر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، ووزير الدولة لشؤون الدفاع اللواء ركن حمد بن علي العطية.

وجاء هذا الحراك في وقت اجتمع فيه وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي في الرياض لبحث تطورات الملف اليمني خاصة بعد وقف غارات عاصفة الحزم، ورفض الميليشيا الحوثية المرتبطة بإيران الالتزام بما جاء في قرار مجلس الأمن من تسليم للأسلحة والانسحاب إلى ما قبل السيطرة على صنعاء قبل البدء بأي حوار.

وقال متابعون للشأن الخليجي إن تزامن هذه الزيارات مع اجتماع وزراء خارجية دول مجلس التعاون أمس يؤكد أن الدول الخليجية ساعية إلى تطوير آليات التنسيق والتشاور بينها للوصول إلى موقف جماعي موحد تجاه مختلف القضايا بما يسمح لها بالظهور كطرف مؤثر في القضايا الإقليمية والدولية.

وكشفت مصادر خليجية مطّلعة عن أن وزراء دول مجلس التعاون اتفقوا على تسريع الدعم الموجه إلى القبائل وإلى المقاومة الشعبية في مواجهة سعي المتمردين الحوثيين للسيطرة على المزيد من المواقع ورفضهم الاستجابة لما جاء في القرار الأخير لمجلس الأمن حول ضرورة انسحابهم من المحافظات التي سيطروا عليها بالقوة فضلا عن حظر وصول الأسلحة إليهم، وهو حظر كسرته إيران.

وأشارت المصادر إلى أنه يتوقع أن تكثف قوات التحالف العربي من عمليات إنزال الأسلحة والمعدات لفائدة المقاتلين المعارضين للحوثيين وخاصة في المحافظات التي تشهد مواجهات عنيفة مثل عدن ومأرب وتعز، وأن تتم زيادة أعداد المقاتلين القبليين الذين يتم تدريبهم على أيدي قوات التحالف على الحدود مع السعودية.

وكثف التحالف العربي أمس غاراته على مواقع للمتمردين في عدن وتعز ولحج وابين، كما زود المقاومة الشعبية بأسلحة عن طريق عملية إنزال تمت في بلدة كرش الواصلة بين محافظتي لحج وتعز.

ويأتي الاجتماع الوزاري تحضيرا لقمة تشاورية لدول المجلس ستعقد الثلاثاء في الرياض، ينتظر أن يخرج فيها القادة الخليجيون بموقف موحد يتم تبنيه خلال القمة المنتظرة التي تجمعهم بالرئيس الأميركي باراك أوباما يومي 13 و14 مايو في كامب ديفيد.

وقال مراقبون إن الاجتماع الوزاري الخليجي أبدى حزما كبيرا تجاه الملف اليمني، وأرسل إشارات واضحة ودقيقة لأكثر من جهة، خاصة للحوثيين وإيران مفادها أن دول الخليج ومن ورائها بقية دول التحالف العربي متمسكة بإعادة الوضع في اليمن إلى ما قبل السيطرة الحوثية على صنعاء في 21 سبتمبر الماضي، وأن لا حل خارج الشرعية التي ضبطتها المبادرة الخليجية.

ووصف مراقبون الحزم الخليجي تجاه الحوثيين وإيران بأنه رسالة إلى البيت الأبيض قبل أسبوعين من قمة كامب ديفيد، مفادها أن دول الخليج لا يمكن أن تسمح بأن يتحول اليمن إلى ساحة تآمر إيرانية، وأنه ليس في الوارد القبول بحسابات أميركية خاصة على حساب المصلحة الخليجية.

واشترطت دول مجلس التعاون أن تحتضن الرياض أي مفاوضات أو جلسات حوار بين الفرقاء اليمنيين، وتحت إشراف مجلس التعاون الخليجي، رافضة دعوات إيرانية لتنظيم مباحثات برعاية الأمم المتحدة وفي “بلد محايد”.

وقال أمين عام مجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني إن الوزراء “أكدوا دعمهم للجهود الحثيثة التي تقوم بها الحكومة الشرعية للجمهورية اليمنية لعقد مؤتمر تحت مظلة الأمانة العامة لمجلس التعاون في الرياض تحضره جميع الأطراف والمكونات اليمنية المساندة للشرعية وأمن اليمن واستقراره”.

واستهل الاجتماع التشاوري الذي تم عقده بمطار القاعدة الجوية، بكلمة للشيخ خالد بن محمد العطية وزير خارجية قطر، رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري لمجلس التعاون أكد فيها “أن عملية عاصفة الحزم جاءت وفق ما أملته المسؤولية التاريخية لدول المجلس، كإجراء حاسم لابد منه، لاستعادة الشرعية التي توافق عليها الشعب اليمني”، داعيا فرقاء الأزمة إلى الانخراط في حوار شامل، ونبذ العنف، واحترام الشرعية، والالتزام بقرارات مجلس الأمن.

نقلاً عن العرب اللندنية

شارك هذا المقال

لا توجد تعليقات

أضف تعليق