Baloshestan

بلوشستان: الموقع الجيوسياسي واستقرار الإقليم

مقدمة:

تقع بلوشستان أو بلاد الـ “بلوش” في أراضي ثلاث دول إقليمية هي إيران وأفغانستان وباكستان. ويُعدّ موقعها في الجناح الشرقي من الشرق الأوسط استراتيجياً، فهي تربط بين دول وسط آسيا، من جهة، وشبه القارة الهندية والمحيط الهندي من جهة أخرى.وقد شكلت أرض البلوش، من الناحيتين العملية والاستراتيجية، منطقة عازلة بين الامبراطوريات القديمة، وخلال القرون الماضية عزلت بين الأراضي الروسية في وسط آسيا وبين الهند البريطانية.

وقد كانت هذه البلاد أيضاً طريقَ تجارة هاماً للشعوب القديمة في وسط آسيا والهند والشرق الأوسط.

لقد جعل الموقع الجيوسياسي لأرض بلوشستان، الواقعة في إيران حالياً، جعلها محط اهتمام قوى إقليمية ودولية، بالإضافة إلى عدة مجموعات مصالح، من مافيا المخدرات إلى تجار المخدرات والجماعات الإسلامية المتطرفة ذات الطموحات الدولية.

لقد استخدمت إيران أرض بلوشستان كموقع لمختلف أنواع التجارب، من اختبارات الصواريخ إلى بناء القواعد البحرية إلى جعلها مركزاً لمعسكرات التدريب للجماعات المتطرفة، وكذلك تم استخدامها كمعبر للإتجار بالمخدرات ولنقل المتطرفين من أفغانستان إلى دول منطقة الخليج العربي وإلى دول أخرى.

إن سياسة الحكومات المركزية في بلوشستان تعتبر سياسة استعمارية، وقد أدّت هذه السياسة إلى زعزعة الأمن الداخلي في بلوشستان وإلى تداعيات شملت خلخلة الاستقرار إقليمياً ودولياً.

الموارد الطبيعية في بلوشستان:

تعتبر بلوشستان غنية بالموارد الطبيعية، ويضاف إلى ذلك امتلاكها لشريط ساحلي طويل. كما أن الموقع الجيوسياسي لبلوشستان جعل منها ملتقى طرق لخطوط نقل النفط والغاز.

أما بالنسبة لثرواتها من النفط والغاز، فقد أعلنت الصحف الإيرانية في عام 2004 عن ستة عشر موقعاً نفطياً استقطبت اهتمام كبرى الشركات بما فيها الشركات الأمريكية. معظم هذه المواقع النفطية يقع في بلوشستان. “تشمل المواقع النفطية المعلن عنها: مكران (موقعين)، كوهدشت، خرم آباد، كرمانشاه، بيجار، مكران الشرقية والغربية في بحر عمان، زابول، جازموريان الشرقية، سروان، تاباس، كرمسار، ساوه، راز وماروه تابه”.

وقد صرح السيد ناصر كشاورز مدير مشروع RIPI لاستكشاف احتياطيات غاز الهيدرات في بحر عمان، في كانون الأول 2012، أنه “اعتمادا ً على المسوحات الحديثة التي أجريت في بحر عمان… اكتشفنا احتياطيات لغاز الهيدرات تعادل إجمالي الاحتياطيات التقليدية للبلاد من النفط والغاز”.

وإلى جانب تلك الموارد هنالك موارد طبيعية أخرى رئيسية في بلوشستان مثل الذهب والنحاس وموارد طبيعية أخرى ثمينة.

الحدود الإيرانية والصينية تتقارب:

بعد تأكيد اكتشاف الموارد الطبيعية في كانون الأول 2012، قام الجيش الإيراني والحرس الثوري الإيراني بإجراء مناورة بحرية في بحر عمان “مكران”. وقد قال الرئيس الإيراني أحمدي نجاد في حفل الافتتاح: إن بلوشستان، بمواردها الهائلة، بإمكانها تغذية إيران بأكملها.

وفي نهاية المناورة، في 17 شباط 2013، نقلت وكالة أنباء فارس عن القائد البحري الأدميرال حبيب الله سياري قوله: “إن البحرية الإيرانية تؤسس قاعدة بحرية جديدة على ساحلها على خليج عُمان. هذا الموقع هو (پسابندر)، ويقع قرب حدود إيران مع باكستان”.

عندما أعلن النظام عن بناء هذه القاعدة البحرية الجديدة في خليج (كوادر) (تُقام القاعدة في ميناء پسابندر القريب من خليج كوادر البحري الواقع في بلوشستان في باكستان)، أعلن الرئيس الباكستاني السيد زرداري: “إن عقد تشغيل ميناء كوادر قد مُنح رسمياً للصين. اليوم، تم تحويل الاتفاق من سلطة ميناء سنغافورة إلى شركة موانئ الصين لما وراء البحار القابضة المحدودة “.

تقوم إيران بتوسيع وجودها العسكري في بلوشستان، وذلك في إطار خططها لاستغلال الموارد الطبيعية في بلوشستان. وفي الوقت ذاته تريد توسيع تعاونها العسكري والأمني مع باكستان والصين.

لقد كان شهر شباط 2013 شهراً مليئاً بالأحداث المرتبطة بالعلاقة بين الصين وإيران وباكستان. فقد وقعت باكستان وإيران ميثاقاً أمنياً في 20 شباط 2013، وقد أشار وزير الداخلية الإيراني مصطفى محمد نجار إلى أنّ: ” كلا البلدين جادان في اهتمامهما برفع مستوى التعاون الثنائي، وإن الحكومتين الإيرانية والباكستانية والمسؤولين يجب عليهم، بناء على ذلك، تحضير الأرضية المناسبة من أجل تطوير شامل للعلاقات “.

إن هذه التحركات التي تمت بالتنسيق بين إيران وباكستان والصين تظهر أن البلدان الثلاثة تحاول السيطرة على بلوشستان كونها منطقة جيوستراتيجية وأيضاً للسيطرة على مواردها المتواجدة على طرفي الحدود والتي لا تعود بأي نفع على السكان البلوش. لقد أرادوا التحكم بتدفق الموارد الطبيعية من بلدان وسط آسيا المغلقة إلى المياه الدولية، ومن إيران والخليج إلى الصين.

التطرف الإسلامي وتأثير دول الجوار:

تاريخياً، لم يعطِ البلوش أولوية للزرادشتية أو الإسلام في حياتهم الاجتماعية أو السياسية، وبدلاً من ذلك فقد صبغت القيم الثقافية والتقليدية الموروثة منذ قرون سلوكهم القومي. وعلى مدار قرون تطورت عقلية متسامحة ومتحررة لدى البلوش. ففي أوائل القرن الثامن عشر، عندما دخل البريطانيون المنطقة وسألوا السكان عن كيفية إدارة قضاياهم المدنية، اختار البلوش ما يشبه قانوناً عرفياً متداولاً لديهم يسمّى “رواج” ليكون مصدراً للتشريع وتنظيم حياتهم، في حين اختار جيرانهم “الشريعة” كمرجعية لإدارة شؤونهم.

يشير Oliver E، الذي كان ضابطاً بريطانياً في المنطقة في القرن الثامن عشر، في كتابه إلى أن البلوش “يحضر الله قليلا ً في عقليتهم ويسيطر الشيطان قليلاً أيضاً على طبيعتهم”.

ومع ذلك فإن تقاليد البلوش العلمانية في خطر، ويعود ذلك بشكل أساسي إلى التطورات في المجتمعات المجاورة لهم؛ تحديداً مجتمعات البنجاب والبشتون والفرس، وهي القوميات الثلاث المهيمنة في باكستان وأفغانستان وإيران، وهي البلدان الثلاثة التي يتوزع فيها البلوش. كما أن النظام السياسي يقوم بالحدّ من دور الزعماء الدينيين المعتدلين الذين يتمتعون بدعم شعبي وقومي. وفي الوقت ذاته، يتيح النظام المجال أمام العديد من الجماعات المتطرفة التي تعمل تحت ستار (تبليغ الجماعة)، وهي جماعات تبشيرية دينية تقوم بنشر تفسير راديكالي للإسلام.

إن النظام الديني يقوم بدعم القوى الدينية المتطرفة بشكل غير مباشر، وفي الوقت ذاته، يقوم بالتلاعب بهم لمراقبة ومنع إمكانية تحولهم إلى معتدلين أو توحدهم مع قوى دينية معتدلة أو ليبرالية أو ديمقراطية في إيران. وهذا يعوق التطور الديمقراطي في بلوشستان ويضعف القوى الديمقراطية في البلاد كلها، وفي المنطقة على نطاق أوسع.

كما أنّ السلطات الإيرانية تتعاون مع نظيرتها الباكستانية في دعم المتطرفين الدينيين في بلوشستان. وتشترك هذه الجماعات المتطرفة المدعومة من قبل باكستان وإيران بعدة خصائص، منها:

معظم الجماعات الإسلامية في بلوشستان تتبع لتنظيمات نظيرةٍ لها أو تكون فرعاً لتنظيم أمّ في باكستان. وتكون هذه التنظيمات، في بعض الحالات، ضالعة في أعمال إرهابية ضد القوى القومية والديمقراطية البلوشية.

على الرغم من أن هذه التنظيمات تشترك بالأيديولوجية ذاتها وبالأهداف نفسها، فإنها تتألف بشكل أساسي من مجموعات صغيرة. هذه المجموعات غالباً ما تشترك بالتكتيكات ذاتها والقتل العشوائي والطرق التي تستخدم من قبل كل من إيران وباكستان في تعاملهم مع المجموعات القومية والمعارضة. غالباً ما تكون هذه الجماعات مؤقتة، فهي إما تغير اسمها أحياناً أو تختفي. وفي بعض الحالات يُقتل قادتها أو يختفون في ظروف غامضة.

أعضاء هذه الجماعات يتجولون بحريّة في المناطق الحدودية الإيرانية والباكستانية بدون أي خوف، كما يبدو أن تحركاتهم لا يحدّها أيُّ رادع، ولذلك فإنه بإمكانهم ضرب المناطق من زاهدان إلى كويته إلى زرنج، والتي هي العواصم الرئيسية الثلاث في بلوشستان المقسّمة.

هذا التعاون بين إيران وباكستان في دعم الجماعات المتطرفة جعلت بلوشستان جنة للانتحاريين ولنشاطات الإرهاب الأخرى. على سبيل المثال، حدثت في الرابع عشر من آب 2012 هجمة منظمة انتحارية في زرنج، المدينة الأكبر في بلوشستان، في مقاطعة نيمروز في أفغانستان، حيث قُتل أكثر من ثلاثين شخصاً. وبحسب جهاز المخابرات الإيراني فإن هذا العملية كانت مخططة وموجّهة من إيران.

كما حدثت هجمة انتحارية أخرى في العشرين من تشرين الأول في “چابهار”، وهي مدينة بحرية في مقاطعة بلوشستان في إيران. الانتحاري الذي نفذ الهجوم لم يكن محلياً، وليس حتى من البلوش، بل كان على الأرجح قد أُرسل إلى “چابهار” بمساعدة السلطات الباكستانية، وكان لديه إمكانية الحركة في إيران قبل الضربة.

ومؤخراَ، في العاشر من كانون الثاني وفي السادس عشر من شباط، حدثت هجمات انتحارية وتفجيرات في كويته، وقد استهدفت مجتمع الهزاره. هذه الهجمات أيضاً هي مؤشر آخر على تعاون النظامين الإيراني والباكستاني في استخدام المتطرفين الدينيين كأداة لزعزعة استقرار بلوشستان.

كل تلك الأحداث تدلّ على تعاون الحكومتين الإيرانية والباكستانية على إيجاد واستخدام الجماعات المتطرفة لغرضين اثنين:

لخلق اضطراب مصطنع في بلوشستان والتحكم به.

لخلق آليات سياسية مصطنعة ومزيّفة عن طريق متطرفين إسلاميين، وذلك بهدف عرقلة وتشويه نضال البلوش من أجل حقهم في السيادة وفي تقرير المصير. كما أنهم يحاولون تغيير ثقافة البلوش العلمانية والليبرالية التي تقوم على الإسلام المعتدل إلى نسخة متطرفة من اختراعهم للإسلام الأصولي.

إن موقع بلوشستان الجيوسياسي يسمح بالوصول إلى البحر، وهذا هو الأمر الذي تحتاجه الجماعات الإسلامية. إن انقسام بلوشستان بين إيران وباكستان وأفغانستان يمكّن هذه الجماعات من التواصل فيما بينها عبر الحدود، كما يمكنها من الانتقال من وإلى باكستان وأفغانستان وإيران إلى شبه الجزيرة العربية وخارجها. كما أنّ هذه المجموعات تستخدم المنطقة لنقل المقاتلين والانتحاريين إلى الدول العربية وإلى مواقع أخرى في العالم.

الإتجار بالمخدرات:

في الوقت الذي ألحقت فيه بلوشستان بإيران، كان البريطانيون قد جلبوا الأفيون منذ وقت طويل إلى منطقة بلوشستان. ومع ذلك، فإنه بالمقارنة مع مناطق أخرى من إيران فقد كان استخدام الأفيون محدوداً ومقتصراً على قلّةٍ من زعماء القبائل أغلبهم في منطقة سيستان في بلوشستان.

يشير مجد الدين مهدوي، في تقييمه لحالة التعليم سنة 1960 في مناطق بلوشستان وهرمزگان وكرمان، إلى أن المخدرات كانت أقل استخداماً في بلوشستان، وتقريباً غير معروفة فيها، مقارنة بالمناطق الأخرى من إيران.

عندما أخرجت الثورة الإسلامية نظام بهلوي من السلطة، كانت مشكلة المخدرات تتفاقم في بلوشستان، وكان الهيروين قد انتشر في المجتمع.

وجدت الثورة الإسلامية والحكام الجدد في الإتجار بالمخدرات في بلوشستان طريقةً سهلة وسريعة للإثراء، فقد كان الكثير من الحكام الجدد طارئين على السلطة وقد عزموا على أن يصبحوا أثرياء بسرعة. وقد جعل موقع بلوشستان الجغرافي منها مكاناً مثالياً لهؤلاء الحكام الجدد الذين لم يكونوا من السكان المحليين أو البلوش، حيث تقع بلوشستان بمحاذاة أفغانستان، حيث يُزرع الأفيون، وبالقرب من باكستان، حيث يُصنع الهيروين!

وقد غضّ حكام طهران الجدد الطرف عن أباطرة المخدرات هؤلاء، الذين كانوا خليطاً من المسؤولين الحكوميين ومن المقربين منهم، وركزوا جهودهم على مكافحة صغار تجار المخدرات. كما قاموا بشكل مقصود بخلط جهودهم لمكافحة المخدرات بقمعهم لحركة البلوش القومية.

يفيد تقرير لمنظمة حقوق الإنسان الدولية (أمنيستي) عام 1991 بأن “تضييق الخناق على الحركة القومية البلوشية في بلوشستان يبدو مقترناً بالحملة المتواصلة ضد الإتجار بالمخدرات، كما أن هناك عدم تمييز بين السجناء المحتجزين بسبب نشاطات سياسية وأولئك المعتقلين لضلوعهم في نشاطات التهريب غير المشروعة”. وما يزال النظام يخلط بشكل متعمد بين جهوده لمكافحة تهريب المخدرات وعملياته ضد البلوش المعارضين وقواهم السياسية ومقاومتهم المسلحة، وما تزال عمليات الإعدام شنقاً أو رمياً بالرصاص مستمرة بحق نشطاء سياسيين من البلوش، حيث توجّه إليهم تهمة الإتجار بالمخدرات ويُنفّذ الإعدام بحقهم بدون أيّ محاكمة.

في السنة الأخيرة تراجع تهريب المخدرات من أفغانستان إلى إيران من 62% إلى 28%. ولما كانت تجارة المخدرات هي التجارة المربحة بالنسبة للحكومة الإيرانية، فقد بدأت بإنتاج عقار مخدّر بطريقة كيميائية، ويدعى هذا العقار الذي تنتجه “كريستال” أو “شيشة”، وذلك للتعويض عن الخسارة جرّاء التدهور في تجارة المخدرات من أفغانستان. ويتم إنتاج هذه المخدرات غالباً في طهران وإسلام شهر، وهي بلدة قريبة من طهران. وفقاً لإذاعة بي بي سي التي تبث بالفارسية، فإن إيران أصبحت مصدّرة لهذا العقار “شيشة” إلى الدول المجاورة. وقد قامت بعض دول الجوار مثل أرمينيا وتركيا بالاحتجاج لدى الحكومة الإيرانية بسبب تهريب هذا العقار المخدر إلى بلدانهم.

الحرس الثوري يتولى إدارة بلوشستان:

منح النظام الإيراني للحرس الثوري الإيراني عام 2009 صلاحية مطلقة لصنع القرار في بلوشستان، بما في ذلك الأمن وسلطة الإدارة فيها. ويحكم الحرس الثوري بلوشستان وكأنها أرض محتلة، ويعاملون الشعب البلوشي كشعب يعيش تحت الاحتلال، وبلوشستان كأنها مستعمرة.

قام الحرس الثوري الإيراني، في إطار سعيه لزيادة نفوذه السياسي والاقتصادي في إيران، بتأسيس أكثر من ستين ميناء غير قانوني وغير مسجّل في إيران. وقد تم الكشف عن هذه الحقيقة من قبل السيّد كروبي، عندما كان رئيس مجلس الشورى(البرلمان) الإيراني خلال ولاية الرئيس خاتمي. عدد كبير من هذه الموانئ يقع في بلوشستان على الخليج وعلى بحر مكران، الذي يعرف أيضاً باسم (بحر العرب).

إن المصالح الاقتصادية للحرس تزيد من أهمية هذه الموانئ بالنسبة لهم، حيث تمكنهم من زيادة حضورهم وسيطرتهم على بلوشستان.

ويستغل النظام حالة البطالة المرتفعة في بلوشستان خاصة بين صفوف الشباب، الذين يعتبرون الفئة الأكثر هشاشة، إذ يعمد إلى تجنيد الشباب والشابات العاطلين عن العمل في الباسيج، وهو ميليشيا مسلحة، وذلك لكي يستخدمهم كقوة محلية في مواجهة الحركة الوطنية في بلوشستان وليثير الشّقاق والانقسام بين البلوش أنفسهم. وهكذا، يتبع النظام الإيراني السياسة الاستعمارية التي تقوم على مبدأ “فرّق تسُدْ” في بلوشستان. وفي بعض المناطق يستخدم النظام عناصر خارجية في جهاز الأمن ويسلّحهم لمواجهة السكان المحليين.

إن ازدياد نفوذ الحرس الثوري في حكم وإدارة بلوشستان، يظهر أن الحكومة الإيرانية لا تعتبر البلوش مواطنين إيرانيين، وإنما يعاملون بلوشستان وكأنها مستعمرة إيرانية، وينعكس ازدراء النظام للبلوش في سياسة القتل العشوائي المبرمجة بحقهم.

وتتجلى سياسات إيران الشوفينية في عسكرة بلوشستان، ففي السنوات الأخيرة سيطر الحرس الثوري الإيراني بشكل كامل على بلوشستان وهذا أدى إلى انعدام الأمن في جميع المجالات: المادية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية وفي الحياة السياسية.

الخاتمة:

لم تظهر إيران أي اهتمام برفاه شعب البلوش، فقد تمت معاملة بلوشستان كمستعمرة. وعلى الرغم من غنى بلوشستان، فقد أدت هذه السياسات إلى تحول بلوشستان إلى أفقر منطقة في إيران وأكثرها إهمالاً.

في الوقت نفسه، يستخدم النظام الإيراني الموقع الجيوستراتيجي لبلوشستان كأداة لسياساته المهيمنة والمتطرفة. وبهذه الطريقة تقوم إيران بتهديد السلام الدولي عن طريق التلويح بإغلاق مضيق باب السلام(هرمز) الذي يقع معظمه في بحر العرب.

كما تستخدم إيران موقع بلوشستان لدعم وتصدير المتطرفين إلى العالم، وفي الوقت نفسه تعمل مع بلدان أخرى، مثل باكستان، لقمع شعب البلوش ولاستغلال مواردهم الطبيعية دون أي نفع يعود على شعب البلوش من هذه الموارد.

إن شعب البلوش لديه مصالح مشتركة مع القوى الديمقراطية والمعتدلة في المنطقة والعالم، ويطمح إلى بلوشستان سلمية ومستقرة.

إن تحقيق حقوق البلوش، التي لا يمكن إنكارها، سوف يؤدي إلى كسر سلسلة الاتصال بين الجماعات المتطرفة على جانبي الخليج، الأمر الذي سيجعل تعاونها الدولي أكثر صعوبة. فهو سيحرم هذه الجماعات المتطرفة من استخدام الحدود الدولية لزعزعة استقرار بلوشستان والمنطقة على نطاق أوسع من آسيا الوسطى إلى جنوب شرق آسيا والشرق الأوسط.

إن بلوشستان مستقرة ومسالمة ستكون قادرة على استخدام مواردها الطبيعية وعلى خلق ظروف صحيحة لبناء خطوط لنقل النفط والغاز إلى السوق الدولي، وهذا بدوره سيساعد على النمو الاقتصادي وعلى جلب الاستقرار إلى المنطقة والعالم.

جمال عبيدي

رئيس مركز مستقبل الشرق للدراسات والبحوث- لندن

نقلاً عن مركز المزماة للدراسات والبحوث

شارك هذا المقال

لا توجد تعليقات

أضف تعليق