وحدة الشعوب

النظرية الإسلامية في بناء الدولة: الدعوة، الوطن والمواطن، حدود الدولة، علاقاتها الدولية

رغم سقوط السلطنة العثمانية فإن الطموح بالدولة التي تستند لفكرة الخلافة الإسلامية لم يفارق أذهان المسلمين، على أنه تراجع بشكل كبير عقب الفراغ الذي خلفه غياب الدولة العثمانية، وعدم وجود كيان سياسي قادر على لم شمل المسلمين الذين أضحوا صيداً سهلاً للدول الاستعمارية الكبرى، وانتشار فكرة الدولة القومية لدى الكثير من أبناء المجتمع في هذه المستعمرات والدول الخاضعة للانتداب، رغم ذلك ظهرت دعوات متفرقة وفي أماكن عدة لإعادة لم شمل المسلمين تحت راية دولة واحدة.

لكن وفي ظل الظروف الصعبة التي عانتها هذه المستعمرات سياسياً وثقافياً واجتماعياً واقتصادياً، كان من الصعب على هذه الدعوات المتفرقة الالتقاء، ناهيك عن اللحاق بركب الحراك العالمي السياسي والثقافي، ربما ليس على صعيد الأفكار بحد ذاتها، بقدر ما هو على صعيد القدرة على نشرها وتسويقها -إن صح التعبير-.

ومع تراجع شعبية مذاهب اليمين واليسار السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتزايد الانتقادات لها، وعودة النشاط الإسلامي عموماً والمنطلق من دائرة الدعوة خصوصاً، وصولاً إلى مشاركة الإسلاميين في الحياة السياسية لكثير من البلدان في مختلف أنحاء العالم، وظهور دعوات للتحول إلى نظام حكم إسلامي، وليس انتهاءً بظاهرة القاعدة وداعش المثيرتين للجدل. في ظل كل هذه المعطيات، بات لابد من إعادة تقديم النموذج الإسلامي للدولة، وإزالة الغبار عما يكتنف هذا النموذج من غموض ومحاولات تشويش، ليساعد ذلك الشعوب المسلمة في اختيار طريقها وتحديد مصيرها بحرية وشفافية، ولكي تصل لشعوب العالم عامة صورة شفافة -ولو كانت نظرية- عن النموذج الإسلامي للدولة.

وفي هذا السياق، نقدم وبعجالة هذا البحث حول مفاهيم أساسية في النظرية الإسلامية للدولة ومقوماتها، انطلاقاً من أن الإسلام دعوة عامة لكل البشرية، واستناداً للمصادر الرئيسية للتشريع في الإسلام (القرآن الكريم والسنة النبوية)، والتي هي بدورها أساس وإطار للمصادر الأخرى الثانوية: كالإجماع والقياس والاجتهاد والمصلحة المرسلة … إلخ.

ونرجو أن يكون في هذا البحث إجابات على كثير من التساؤلات المطروحة حول حكم الإسلام والدولة الإسلامية ومقوماتها، ونظرتها للإنسان ولباقي المكونات الفردية والجماعية للمجتمع الإنساني.

أولاً: الدعوة الإسلامية

والبداية من محور الدعوة، أن الإسلام بدأ أول ما بدأ دعوةً في شبه الجزيرة العربية، دعوة إلى التوحيد ونبذ الشرك والتمسك بمكارم الأخلاق والفضيلة، ونبذاً للرذيلة والفساد، واستمراراً وختاماً لرسالات الله تعالى إلى البشر. فكانت الدعوة منطلق الإسلام وبذرته، والخطوة الأولى في طريق إعمار الأرض وخلافة الإنسان عن الله عليها، تلك المهمة التي اعتبرها الإسلام وظيفة المسلمين وعلّة وجودهم قال تعالى: ﴿وإذ قال ريك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة﴾. لقد عانت الدعوة الإسلامية في البدايات ما عانته، وقاست ما قاسته، من المنع والحظر، لكن وضوحها وصدقها واستناد الإسلام إلى براهين عقلية وحقائق إنسانية، جعل دخوله إلى قلوب الناس أمراً يسيراً، أضف إلى ذلك كون الدخول في الإسلام خياراً لا إجباراً، يقول تعالى: ﴿لا إكراه في الدين﴾.

  • مرتكزات الدعوة الإسلامية:
  • الدعوة الإسلامية كافة للناس دون تفريق، في كل مكان وزمان، على خلاف الديانات السماوية السابقة للإسلام التي كانت محصورة في القوم الذين كان النبي أو الرسول ينتمي إليهم، فتجاوزت الدعوة بذلك حدود الأعراق والأماكن والأنساب.
  • اعتمدت الدعوة الإسلامية ترسيخ مبادئ إنسانية أساسية، جعلت تطبيقها هدفاً، والعمل له واجباً، كالحرية والعدل والمساواة والفضيلة.
  • ارتكزت الدعوة الإسلامية على الاهتداء العقلي للإسلام، وخصوصاً في مراحل الدعوة الأولى بعيداً عن الاستمالة بالعاطفة فكانت كثيرة آيات: ﴿أفلا يعقلون﴾، ﴿أفلا يتفكرون﴾، مقترنة بآيات الإعجاز الكوني العلمي، فكان من أولى مهامها تحرير العقل الإنساني من شوائب الخرافات التي كانت منتشرة بين العرب وغيرهم من الأمم والشعوب، ودعتهم إلى تحرير عقولهم وإعمالها بعيداً عن أي تأثير لأي معتقد زائف.
  • الدعوة كمهمة وممارسة:

بدأت هذه المهمة بصاحب الرسالة محمد ﷺ، لتناط من بعده بعنق كل من يعتنق الإسلام، وبهذه الطريقة استطاع الإسلام الانسجام مع عقل وقلب كل مسلم، ليشعر كل فرد من أفراد المسلمين أنه جزء مشارك ومساهم في هذه الدعوة وعلى عاتقه مهمة التبليغ هذه. فلم تكن تعاليم الدين بشكل عام، ومهمة الدعوة بشكل خاص، حكراً على طبقة معينة أو فئة مخصوصة دون غيرهم، بل اشتركوا في ذلك جميعاً، بدءاً بالنبيﷺ، وصولاً لأصغر فرد من أفراد المسلمين. ولم يكن ذلك محصوراً بزمان النبي، بل يمتد لكل الأزمان حتى قيام الساعة.

وحتى لو صار كل الناس مسلمين، فالتناصح فيما بينهم والعمل على تحسين أوضاع المعيشية والتواصي بالخير وتطوير الحياة على جميع المستويات العلمية والاقتصادية والاجتماعية والروحية … إلخ، يبقى واجباً ملازماً لوجود المسلم على سطح الأرض.

  • الدعوة كأسلوب وأدوات:

لم يوفر الإسلام أسلوباً يتماشى مع قيم الإنسان وفطرته، التي هي بالأصل طابع الإسلام، حيث أن الإسلام دين الفطرة، ولم يوفر أسلوباً إلا واستخدمه في سبيل انتشار الدعوة الإسلامية، بما يحقق سعادة البشرية وانتشار الإسلام. وإن كانت جل الأساليب تتمحور حول الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، فلم يكن النبيﷺ وأصحابه يفترون أبداً عن دعوة الناس وتحبيبهم بالإسلام، قال تعالى: ﴿فإذا فرغت فانصب﴾، أي إذا انتهيت فابدأ من جديد. ولعل المتعمق يدرك أن نمط حياة النبي ﷺ وأصحابه وممارساتهم العملية على أرض الواقع كانت أكبر مساعد على انتشار الدعوة الإسلامية، لأن أكثر ما يقنع الإنسان بالفكرة هو أن يراها ماثلة أمام عينيه، مطبَّقة في أكمل صورها. وهذا ما كان حقيقة، شهد للمسلمين بذلك أبو سفيان -وكان مشركاً- أمام قيصر، لما سأله عن المسلمين، فأشاد أبو سفيان بالمسلمين وحياتهم وحالهم، كما أبدى لقيصر الروم إعجابه بتماسكهم الشديد وحبهم لنبيهم. بل إن الأديب المسرحي الإنكليزي الشهير جورج برنارد شو، قال: “أنا أؤمن أنه إذا أمسك إنسان مثل محمد بزمام حكم العالم الحديث فإنه سوف ينجح في حل مشكلاته بالطريقة التي ستمنح العالم السعادة والسلام المنشودين” (1).

فكانت هذه الأساليب تتماشى مع حالة كل مدعو، وتراعي خصوصيته، فكانت الرسائل للملوك والدعاة والمبعوثين للقبائل، في شتى البلاد، أضف إلى أن استخدام السلاح للدفاع عن الدعوة يصبح وسيلة لها بحد ذاته عندما تكون الدعوة في خطر.

ثانياً: الوطن والمواطنة في الإسلام

باعتناق الإنسان للإسلام ننطلق إلى الخطوة الثانية في بناء دولته، ونسجل في هذا جملة النقاط التالية:

  • مفهوم الوطن والمواطنة:

لم يكن مفهوم الوطن والمواطنة بحرفيته معروفاً في الفترة التي ظهر فيها الإسلام، على الرغم من أن الإسلام تضمن عملياً هذا المفهوم بشكل أو بآخر. وقبل الدخول في نظرة الإسلام للوطن والمواطنة، نتعرف على هذا الخلاصة من المفهوم وفقاً للعصر الذي نشأ فيه وتطوره حتى يومنا هذا.

فالمواطنة: هي الانتماء إلى مجتمع واحد، يضمه بشكل عام رابط اجتماعي وسياسي وثقافي موحد في دولة معينة. وفي القانون يدل مصطلح المواطنة على وجود صلة بين الفرد والدولة، ما يعني أن هناك حقوقاً للمواطن من الدولة وعليه واجبات تجاه الوطن (2).

  • أساسيات المواطنة في الإسلام وتطورها وفقاً لمراحل الدولة الإسلامية:

لم تتحدث أدبيات دار الإسلام مطلقاً عن فكرة الوطن والمواطنة، مستندة لما استندت إليه الدول الحديثة والمعاصرة، والتي استندت إلى الرابطة القومية أو الوطنية، وذلك انسجاماَ مع مفهوم الدولة الإسلامية لمبدأ الديمغرافية. وعليه فقد عرّفت هذه الأدبيات الخاضعين لسلطة دار الإسلام وحدّدت حقوقهم وواجباته اعتماداً على الانتماء الديني، فهي تتحدث عن حقوق وواجبات المسلم أو الذمي أو المستأمن إزاء دار الإسلام أو النظام الحاكم.

في القرن الثامن عشر، نصّ التعريف الفقهي لدار الإسلام على أنه: كل ما دخل من البلاد في محيط السلطان الإسلامي، ونفذت فيه أحكام الإسلام، وأقيمت شعائره، ووجب على المسلمين الدفاع عنه، وجوب كفاية بقدر الحاجة، وإلا فوجوباً عينياً، وكانوا كلهم آثمين لتركه. وقد انحصر النقاش حول النمط الذي ينبني عليه الحكم في تمييز دار الإسلام عن غيرها بأمرين: الغلبة والعصمة. والغلبة مفهوم سياسي يُقصَد منه انتقال السلطة بين المسلمين، أما العصمة فهي مفهوم أمني يُقصَد منه ضمان أمن المسلمين أنفسهم ودماءهم وأموالهم.

يشكل مجموع المسلمين الأمة الإسلامية، وهي أمة تستمدّ هويتها من الدين والعقيدة، ولا تستمدها من مجرد الأرض أو البقعة الجغرافية، كما هي حال الدول اليوم، إنما الأرض هي التي تستمد هويتها من القاطنين عليها، وتتغير إلى دار بمجرد ما أن تصبح تحت إمرته.

لقد حدّد الفقهاء مهمة الخليفة بإقامة شرع الله، والذود عن بيضة المسلمين، فلم يكن المسلم يحتاج إلى وثيقة رسمية تثبت انتماءه لدار الإسلام، فالتزامه بالحد الأدنى من الإسلام هو وثيقته التي تحفظ له كافة حقوقه، وانتماؤه للإسلام يضمن له حرمة دمه وأهله وماله ما لم يكن على ذمة قضية ما، كما يضمن له حق التعبير والتجمع والتنقل والتجوال والإقامة وتملك العقار والتجارة والعمل وغيرها، على الأرض التي هي ضمن سيطرة دار الإسلام.

أما بالنسبة لغير المسلمين الموجودين في دار الإسلام، فمن الفقهاء من اعتبرهم ذميين لهم ما لبقية المسلمين وعليهم ما على بقية المسلمين، باستثناء أهل الجزية. وعليه شهد التاريخ الإسلامي تولي غير المسلمين مناصب قيادية عالية. في المقابل هناك من الفقهاء من قصر مفهوم الذمي على اليهود والنصارى، ومنهم من قال بمعاملتهم على أساس الحيطة والحذر. ومع توسّع الدولة الإسلامية أصبح هؤلاء يندرجون تحت ما يعرف بعقد الاستئمان ونظام الأمان، كما يقول الدكتور وهبة الزحيلي، يتسع لكل أنواع الحماية والرعاية المعروفة حديثاً لشخص المستأمن وماله في دار الإسلام، وهو يوفر مناخاً آمناً أكثر مما يوفره جواز السفر الحالي.

الوطن والمواطنة في نظر المفكرين الإسلاميين في العصر الحديث:

مع ظهور الدولة القومية الحديثة وطرح مفكري العصر الحديث لمفاهيم الوطن والمواطنة، لم تكن البلاد الإسلامية بمنأى عن هذه المفاهيم، خصوصاً بعد انهيار الدولة العثمانية وتحول أجزائها إلى دول ودويلات اتخذت شكل الدولة الحديثة.

لم يكن المفكرون المسلمون بعيدين عن هذه المفاهيم، بل تلقفوها بالبحث والتحليل والمقارنة، ووجدوا أن فيها ما يتوافق مع الشريعة الإسلامية وفيها ما لا ينسجم معها، فقالوا بالأخذ بما يتفق مع الإسلام وترك ما لا يتفق معه.

يقول ابن باديس: “فكل ما تشعر النفس بالحاجة إليه في بقائها فهو حبيب إليها، واستمداد بقائه منهم، وما البيت إلا الوطن الصغير، فإذا تقدَّم شيئاً في سنه اتسع أفق حبه، وأخذت تتسع بقدر ذلك دائرة وطنه، فإذا دخل ميدان الحياة، وعرف الذين يماثلونه في ماضيه وحاضره، وما ينظر إليه من مستقبله، ووجد فيهم صورته بلسانه ووجدانه وأخلاقه ونوازعه، ومنازعة شعور نحوهم من الحب بمثل ما كان يشعر به لأهل بيته في طفولته، ولما فيه -كما تقدم- من غريزة حب الذات، وطلب البقاء، وهؤلاء هم أهل وطنه الكبير، ومحبته في العرف العام هي: الوطنية (3)“.

وننقل هنا أيضاً للقرضاوي: “إننا نعتز بأننا مخلصون لهذا الوطن الحبيب، عاملون له، مجاهدون في سبيل خيره، وسنظل كذلك ما حيينا، معتقدين أن هذه الحَلْقة الأولى في سلسلة النهضة المنشودة، وأنها جزء من الوطن العربي العام، وأننا حين نعمل لمصر نعمل للعروبة والشرق والإسلام، وليس يضيرنا في هذا كلِّه أن نُعْنى بتاريخ مصر القديم، وبما سبق إليه قدماء المصريين الناس من المعارف والعلوم، فنحن نرحب بمصر القديمة، كتاريخ فيه مجد، وفيه علم ومعرفة، ونحارب هذه النظرية بكل قوانا كمنهاج عملي، يراد صبغ مصر به، ودعوتها إليه، بعد أنهداها الله بتعاليم الإسلام، وشرح له صدرها، وأنار به بصيرتها، وزادها به شرفاً ومجداً فوق مجدها، وخلّصها بذلك مما لحق هذا التاريخ من أوضار الوثنية، وأدران الشرك، وعادات الجاهلية (4)“.

وملاحَظ لدى المفكرين الإسلامين أنهم جعلوا من الوطنية والانتماء للوطن خطوة للعودة إلى بناء الأمة الإسلامية وتجميعها، لتشكل مرة أخرى دولة تتبنى الفكرة الإسلامية.

 

ثالثاً: نظرة الإسلام لحدود الدولة

الدولة الإسلامية أو دولة الإسلام، هو اسم يطلق على الحقبة التاريخية للدول المتعاقبة التي كانت تحكم تحت مظلة المسلمين أو الخلافة الإسلامية، في فترة زمنية طويلة تغطي معظم العصور الوسطى، وعلى مساحة جغرافية واسعة امتدت من حدود الصين إلى الساحل الشرقي لشمال أفريقيا، ومن صقلية وجنوب فرنسا إلى بلاد النوبة.

بدأ التوسع الإسلامي جغرافياً بعد هجرة النبي محمد ﷺ إلى المدينة (يثرب)، وتوطيد أركان دولة فيها: من تنظيم جيش، وإقرار مبادئ للمعاملات، وقضاء، ومعاهدة مع السكان من غير المسلمين -التي عرفت بالوثيقة-، شكلت نموذجاً للحكم لم يعرفه العرب من قبل، ولربما لم يعرفه غيرهم.

كانت تنتقل أراضي أية قبيلة يعتنق أهلها الإسلام لتصبح من أراضي الدولة الإسلامية يجب على كل المسلمين الدفاع عنها، فكما أنه يكفي اعتناق الفرد للإسلام حتى يصبح مواطناً، فإنه بمجرد دخول جماعة لها كيانها المستقل في الإسلام تصبح أرضهم جزءً من أرض الدولة الإسلامية، وهكذا أخذت رقعة الدولة الإسلامية بالتوسع شيئاً فشيئاً.

وعلى خلاف كثير من الدول القائمة على الرابطة القومية أو العرقية، والتي تعتبر أن إقليماً جغرافياً معيناً هو الوطن لهذه الأمة، فإن الإسلام لا يضع أي قيد لتوسّع دولته، فكما أنّ وصول دعوة الإسلام لكل إنسان هو هدف عام للمسلمين، كذلك فإن سيطرة الإسلام على كل الأرض هو هدف أيضاً، طالما أن تطبيق شريعة الإسلام على أية بقعة يعني أنها خاضعة لحكم دولة المسلمين، فالمسلمون لا يستمدون هويتهم من الأرض، إنما الأرض هي من تستمد هويتها من وجود المسلمين عليها.

هذا الأمر بالطبع لا يُعتَبر -ولا يُبرِّر- اعتداء المسلمين على أراضي الغير، أو الاستيلاء عليها بالقوة، فلم يشهد التاريخ أن المسلمين دخلوا أرضاً عنوة، إنما دعوة أو دفاعاً عن دعوة أو رداً على عدوان، كما حصل في فتح بلاد الشام وانتزاعها من يد الرومان، وإنما يرجع تسارع حركة الفتوحات في عهد الخليفة عمر بن الخطاب وما بعده إلى أواسط العصر الأموي، يرجع إلى النشاط الدعوي الكبير الذي انطلق به الصحابة بعد وفاة النبي ﷺ.

ولا يعني أن أي أرض يدخلها المسلمون تصبح من أراضي الدولة الإسلامية، أن ملكيتها تصبح لصالح الدولة، فلقد حفظ المسلمون الأملاك الشخصية في البلاد التي فتحوها، حتى أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أوقف اعتبار الأرض من ضمن الغنائم التي توزع على المقاتلين، بهدف استمرار استفادة أصحابها وبالتالي استفادة الدولة منها.

رابعاً: العلاقات الدولية في الإسلام

استكمالاً لمقومات الدولة، وإذا اعتبرنا أن الإسلام استطاع نشر دعوته، وبيَّن ماهية الوطن والمواطنة فيها، وبعد مناقشة نظرته لحدود هذه الدولة، نصل إلى المحطة الأخيرة في بحثنا، فما هي أساسات ومنطلقات الإسلام في تعامله مع الدول الأخرى، وما هي قواعدها، وهل تختلف من وقت لآخر أو من حال لأخرى؟

والإجابة على هذا السؤال ليست ببسيطة في ظل عدم وجود دولة تتبنى فكرة الإسلام في بناء الدولة على أرض الواقع، ما يعيدنا إلى المنبع والأصل مباشرة في المناقشة، ويجعلنا نعمل على استقاء هذه المبادئ التي كانت قائمة في يوم ما، في دولة تبنت فكرة الإسلام، ومحاولة إسقاط هذه المبادئ والأحكام والنظريات على أرض الواقع.

 

دعائم العلاقات الإنسانية في الإسلام وسريانها في العلاقات الدولية:

  • الكرامة الإنسانية: وردت النصوص القرآنية باعتبار الإنسان خليفة لله على الأرض ومكرماً فيها: ﴿ولقد كرمنا بني آدم﴾ ]الإسراء: 70[. وقال تعالى: ﴿وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة﴾ ]البقرة: 30[. فهذه الآيات لا تعطي الإنسان حق حفظ كرامته وحسب، بل تمنحه ميزة وخاصية خلافة الله تعالى في الأرض، وهي للناس، كل الناس، تقرر مبدأً يسود كل البشر.
  • الناس أمة واحدة: اعتبر الإسلام الناس جميعاً أمة واحدة، تجمعها رابطة الإنسانية، لا تفرقها اللغات والألوان والأنساب، قال تعالى: ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة﴾ ]النساء: 1[. واعتبر أن اختلاف الناس في أنسابهم علة للتعارف والتعايش فيما بينهم: ﴿يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا﴾ ]الحجرات: 13[. أضف أن النبي ﷺ حارب التفرقة في المعاملة على أساس اللون أو النسب وأنكر على من يفعل ذلك.
  • التعاون الإنساني: وهو مبدأ عام في كل المجتمعات الإنسانية، كما قرر ذلك القرآن في معرض الحديث عن التعاون المطلق: ﴿وتعونوا على البر والتقوى﴾ ]المائدة: 2[. وهذا التعاون يكون في جميع المجالات التي تخدم الإنسان، وفي جميع المستويات الفردية والجماعية، وعلى مستوى الدول. حيث يتجلى ذلك في المعاهدات التي عقدها المسلمون على امتداد تاريخ حكمهم الطويل.
  • الحـريـة: فالشخصية الإنسانية بكل مستوياتها، فردية أو معنوية أو جماعية، لا تتوفر إلا في ظل الحرية التي تخدم الفرد ولا تضر بالمجموع، حرية اعتقاد وتفكير ورأي. ولقد ذهب الإسلام في مفهوم الحرية مذهباً بعيداً عميقاً، فلم يعتبرها حقاً من حقوق الإنسان وحسب، إنما الحرية في الإسلام صفة ملازمة لإنسانية الإنسان، ومكوِّن من مكونات شخصيته، وليست مجرد حق يمكن أن ينتزعه هذا الحاكم أو المسيطر أو ذاك، قال تعالى: ﴿الرحمن ۝ علم القرآن ۝ خلق الإنسان ۝ علمه البيان﴾. ومطلق كلمة البيان في هذه الآيات يدل على حرية التعبير ومطلق الإنسان يعني كل جنس البشر. ولم تعهد سيرة النبي ﷺ ولا خلفاؤه الراشدون ولا كل الملوك والسلاطين الذين شهدت لهم جموع المسلمين بالعدالة والتزام تعاليم الإسلام -على كثرتهم-، في حكمهم، أنهم صادروا حريةً على أي مستوى من المستويات.
  • الـعدالـة: قامت كل علاقة إنسانية في الإسلام على العدالة واعتبار الناس جميعاً سواء، بكافة أبعاد هذه السوية، والتفاضل بينهم يكون في الأعمال بعيداً عن ظلم الفردية والاشتراكية المفرطتين. قال الرسول ﷺ: (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً) (مسلم: 2577). وهذا مبدأ عام أيضاً يشمل المسلمين وغيرهم من أصحاب العقائد الأخرى. يقول تعالى: ﴿ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا ۝ اعدلوا هو أقرب للتقوى﴾. فليس ظهور الظلم وممارسته من قبل الآخرين مبرراً لارتكاب المسلمين ظلماً من جانبهم، يردون العدوان دون ظلم أو اختلال في الموازين أو ازدواجية في المعايير.
  • المعاملة بالمثل: ولا تعني السماحةُ تركَ مطلق الحرية للغير فيما يفعله تجاه المسلمين، بل موقف الإسلام وسط في ذلك، لا بد من رد المعتدي بالمثل، والإحسان إلى المحسن بالمثل، مع حث الإسلام على زيادة الإحسان. قال تعالى: ﴿فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم﴾ ]البقرة[. وقال في مواضع كثيرة: ﴿وأحسنوا إن الله يحب المحسنين﴾ ]البقرة: 195[.
  • الوفاء بالعهد: إن الاستسلام هو من أشد ما يبغضه الإسلام، وقد ذكر الله تعالى واجب الأخذ بالسلم بداية وخصوصاً إن جنح الأعداء له، قال تعالى: ﴿وإن جنحوا للسلم فاجنح لها﴾. وقد نهى الإسلام أشد النهي عن إخلاف العهود والمواثيق، ولم تشهد دولة الإسلام أن المسلمين نقضوا عهداً من العهود، ولكن إذا نُقِض العهد من قبل الطرف الآخر كان ردهم بما يناسب ويكفل إعادة حقوق المسلمين. كما أن النبي ﷺ أشار إلى مشروعية إقامة أحلاف مع الدول والكيانات الأخرى في معرض الحديث عن حلف الفضول حين قال: (ولو دعيت لمثله في الإسلام لأجبت).

إن أساس علاقات المسلمين الدولية هو المودة مع الناس ومنع انتشار الفساد على خلفية تصرفاتهم أو أهوائهم، والحفاظ على استقرار الحياة البشرية بشكل عام.

 

العلاقات الدولية وقت السلم:

الأصل في العلاقات الدولية هو السلم، فقد دعا الإسلام إلى السلم واعتبر الحرب من إغواء الشيطان، فمن ألقى السلم لابد من الامتناع عن قتاله، وهذا ما سعى الإسلام لغرزه كقيمة في المجتمع الدولي الذي كان قائماً أيام التنزيل على قانون الغاب ومبدأ الحرب والخصام.

ويكاد يجمع الفقهاء على أن العلاقة بين المسلمين وغيرهم مبنية على السلم، رغم أن البعض اعتبر العكس بناءً على واقع الدولة الإسلامية آنذاك، وليس بناءً على النصوص القرآنية والأحاديث النبوية. إلا ان كلمة الفقهاء ايضاً كادت تجمع اعتبار دار المخالفين دار حرب؛ لأنها فعلاً في عصر الاجتهاد الفقهي كانت كذلك بسبب الاعتداءات المتكررة من الدول الأخرى، مما كان يضطر المسلمين لاتخاذ حالة الدفاع لفترات طويلة.

دار الإسلام ودار الحرب:

دار الإسلام: هي الدولة التي تحكم بسلطان المسلمين وتمون المنعة فيها والقوة للمسلمين ويكون الدفاع عنها فرضاً في الإسلام (5).

دار الحرب: وهذه تقع محل خلاف في التعريف، ففريق من الفقهاء يرى أن دار الحرب: هي الدار التي لا يكون فيها السلطان للمسلمين والمنعة للحاكم المسلم، ولا يكون عهد بينهم وبين المسلمين يرتبط به المسلمون، وهذه دار حرب يتوقع الأعداء منها دائماً، وأمر الله تعالى بأخذ الحذر منهم. فيما يرى آخرون وعلى رأسهم الإمام أبو حنيفة: أن كون السلطان والمنعة لغير المسلمين لا يجعل الدار دار حرب بل لابد من تحقق ثلاثة شروط لدار الحرب:

  • ألا تكون المنعة والسلطان للحاكم المسلم.
  • أن يكون الإقليم متاخماً للديار الإسلامية.
  • ألا يبقى المسلم أو الذمي مقيماً في هذه الدار بالأمان الإسلامي الأول الذي مكن المسلمين من الإقامة فيها.

 

دار العهد: وهي حقيقة اقتضاها الفرض العلمي وحققها الواقع، إذ كانت هناك قبائل لا تخضع للمسلمين خضوعاً تاماً، ولكن لها عهد محترم وسيادة في أرضها، ولو لم تكن كاملة أحياناً، ويكون بين أهلها والمسلمين عهد عقد ابتداء، وهو عند التخيير بين الإسلام والعهد والقتال، وتختلف شروط العهد باختلاف الحالة.

السيادة: وهي كون مصدر سلطان الدولة أصيلاً غير مستمد من دولة أخرى، وأن يكون مبسوطاً في كل أرجاء الدولة، وعلى كل قاطنيها، ونكون علاقتها بغيرها من الدول مبنية على أساس سلطانها. وللسيادة مظهران:

  • خارجي: بتنظيم العلاقات الدولية على أساس من الاستقلال الذي لا تبعية فيه.
  • داخلي: بحيث يكون جميع الرعايا خاضعين لقوانين هذه الدولة، إلا ما تمنحه من بعض المعاملات الخاصة لبعض الطوائف.

وقد تُعطِي الدولة الإسلامية لرعاياها من غير المسلمين حقوقاً معنية، كحق التقاضي فيما بينهم حسب شريعتهم في أمر الأسرة، وحق تناول ما يرونه حلالاً حتى ولو حرمه الإسلام، ولكن الإسلام يمنع المعاملات المالية بغير أحكام الإسلام منعاً باتاً.

المعاهدات والصلح: يستمد القانون الدولي الإسلامي قوته من القواعد الإنسانية التي ذكرناها آنفاً، ومنها الوفاء بالعهود. والمعاهدات قسمان:

  • مطلقة: من الزمان، وهي واجبة الوفاء، ولا تنفض إلا عند الخيانة أو توقع حدوثها من الطرف الآخر بأمارات وإشارات لا تقبل الشك.
  • مؤقتة: وهذه التي تكون مقيدة بمدة زمنية معينة، تنقضي بانقضاء أجلها المسمى، وتنتهي أيضاً في حال الخيانة أو ظهور أماراتها.

 

الحياد:

ادعى البعض عدم وجود الحياد في الإسلام، باعتبار تقسيم الدار إلى دار حرب ودار سلام، ولكن واقع النصوص القرآنية وواقع الحال للدولة الإسلامية يفيد غير ذلك، فالله تعالى نهى عن قتال المحايدين في الآية التي تقول: ﴿إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق أو جاءوكم حصرت صدورهم أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم فإن اعتزلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلاً﴾ ]النساء: 90[، وهذا نص واضح قاطع أن من يرد الحياد يعطاه.

العلاقات الدولية وقت الحرب:

  • الباعث على الحرب: من سيرة الرسول عليه السلام نستشف أن الباعث على الحرب أمران:
  • رفع الاعتداء سواء كان على النفس أو المال أو الأرض …، وليس منطقياً ترك العدو ليستبيح الدم أو المال أو العرض.
  • تأمين الدعوة الإسلامية: فإذا وقف طاغية قد أرّق شعبه، وحال بينه وبين الاستماع إلى الدعوات الصالحة، فإن من حق صاحب الدعوة إذا كانت بيده قوة أن يزيل تلك الحُجُز بينه وبين دعوته، ولا يتم اللجوء إلى ذلك ابتداءً، حتى لو عُلِم بطغيان هذا الطاغية، وجُزِم باحتمال المنع استجلاباً لذريعة الدفاع عن الدعوة (6).
  • قواعد الحرب في الإسلام:
  • قبل المعركة: لا قتال إلا باعتداء، فإن فُرِض القتال فلا بد من الاندفاع فيه، قال الرسول ﷺ: (لا تتمنوا لقاء العدو، وإذا لقيتم فاصبروا). وقد كان النبي ﷺ حريصاً على منع حصول القتال، حتى عند أخذ الأهبة. فقد قال لمعاذ بن جبل عند إرساله على رأس سرية لفتح اليمن: (لا تقاتلوهم حتى تدعوهم، فإن أبوا فلا تقاتلوهم حتى يبدأوكم، فإن بدأوكم فلا تقاتلوهم حتر يقتلوا منكم قتيلاً، ثم أروهم ذلك وقولوا لهم: هل إلى خير من سبيل؟ فلئن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك مما طلعت عليه الشمس وغربت).
  • في المعركة: كان الرفق قبل المعركة وهو يلازمها، وبما أن باعث القتال هو رد الاعتداء وتأمين المسلمين، فلا يبيح الإسلام قتل من لا يقاتل ولا يشترك في الحرب، بأي نوع من أنواع الاشتراك. وقد عصم الإسلام دماء الرجال والنساء والأطفال والشيوخ والعمال، ومنع كذلك التخريب بشتى أشكاله، إلا ما كان مقراً للتجهيز للقتال أو نحوه، يبدو ذلك واضحاً جلياً في وصية أبي بكر الصديق رضي الله عنه، والتي استمدها من توصيات النبي ﷺ في الحرب -وهي حجة عند جميع الفقهاء-، قال: (لا تقتلوا طفلاً ولا امرأة ولا شيخاً، وستجدون رهباناً اعتكفوا في صوامعهم، فلا تقربوهم، ولا تقربوا بقراً ولا نعماً، ولا تحرقوا بيتاً ولا تقطعوا شجراً …). كما أوجب الإسلام احترام الكرامة الإنسانية حتى في الميدان، فهي ليست محصورة في وقت السلم، بل تتعداها إلى ساحة القتال، حيث أن النبي ﷺ نهى عن التمثيل بجثث القتلى وتشويه أجسامهم، وأوجب دفنهم حالاً، ونهى كذلك عن تعذيب الجرحى حتى لو كان الأمر من باب المعاملة بالمثل، فإهانة الكرامة الإنسانية هذه لا تجوز في حال.
  • انتهاء الحرب: تنتهي الحرب بإحدى ثلاث:
  • استنفاد أغراض الحرب بأن يسلم الذين أرسلت الجيوش لقتالهم.
  • أن يستسلم الأعداء.
  • أن يطلب الأعداء الأمان فرادى أو جماعات.

 

الأســرى:

اعتبر الإسلام الإحسان إلى الأسرى من أعظم القربات، قال تعالى: ﴿ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً﴾ ]الإنسان: 8[،  وقال الرسول ﷺ: (استوصوا بالأسارى خيراً).

وقد خير الإسلام ولي الأمر (الحاكم) بحكم الأسرى، بين الفداء أو المن عليهم بإطلاق سراحهم ولم يفرض الاسترقاق.

ختاماً، وفي ظل الأحداث الأخيرة، ومع استعادة الحركة الإسلامية بعضاً من نشاطها الاجتماعي والسياسي، وفي ظل ما يعصف بالشعوب الإسلامية من أزمات، وما يحيط بالإسلام نفسه من شبهات أثارتها حوله جهات كثيرة لأهداف مختلفة، ومع ظهور نماذج لتنظيمات تبنّت الإسلام اسماً وفرغته مضموناً وممارسةً – كداعش-، بات من الواجب توضيح الرؤية السياسية للإسلام، وعرض نموذجه للدولة، بعيداً عن مؤثرات خارجية، واستناداً لأصول الدين الإسلامي -القرآن والسنة- بشكل رئيس، وبما يتماشى بنفس الوقت مع متطلبات العصر، فكان هذا البحث الذي نرجو أن يكون قد قدّم صورة صحيحة وشاملة -ولو كانت مختصرة- عن النظرية الإسلامية في بناء الدولة.

الباحثون: محمد زكوان كوكة، محمد يوسف الناطور، محمد ياسين هاشم، بلال الترك، أحمد عزاقير، إبراهيم عربش (أكاديمية مسار/ قسم العلوم السياسية)

مركز مستقبل الشرق للدراسات والبحوث

هوامش البحث:

  • محاضرة في مادة المسرح، لطلاب قسم اللغة الإنكليزية، المعهد المتوسط لإعداد المدرسين في الغوطة الشرقية/دمشق، قام الباحث بترجمتها.
  • محمد علي محمود صبح، إدارة الدولة في الإسلام، دراسة تأصيلية بمفهوم إدارة الدولة في الفكر السياسي الإسلامي (نابلس: جامعة النجاح، دراسة أعدت لنيل شهادة الماجستير)، ص 38.
  • عبد الحميد بن باديس: آثار بن باديس (366/3).
  • يوسف القرضاوي، الوطن والمواطنة، ص 53.
  • محمد أبو زهرة، العلاقات الدولية في الإسلام (القاهرة: دار الفكر العربي)، ص 57.
  • محمد أبو زهرة، مرجع سابق، ص 95.

المصادر والمراجع:

  • القرآن الكريم.
  • الجامع الصغير للسيوطي.
  • إدارة الدولة في الإسلام دراسة تأصيلية بمفهوم إدارة الدولة في الفكر الإسلامي.
  • يوسف القرضاوي، الوطن والمواطنة في الإسلام.
  • آثار ابن باديس.
  • علي الصلابي، “الوطن والمواطنة في الشريعة مقال للدكتور علي الصلابي”، موقع الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين:

http://iumsonline.org/ar/3/lotn-olmotn-fy-lshryaa-3/

  • محمد أبو زهرة، العلاقات الدولية في الإسلام (القاهرة: دار الفكر العربي).

شارك هذا المقال

لا توجد تعليقات

أضف تعليق