%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86

العلاقات الخارجية الإيرانية عقب الاتفاق النووي (الجزء الأول): التقارب الإيراني مع الأردن والمغرب

ملاحظات ابتدائية

لابد بداية من رصد جملة متغيرات تحكم السلوك الإيراني، وسلوك الدول قيد الدراسة، وأبرزها:

أ‌-        على المستوى الدولي:

–        تشهد البيئة الدولية عامة، والإقليمية خاصة، سيولة في التحالفات وعدم استقرار، وما يقوم حالياً من تحالفات لا يمكن الاعتماد على استمراريته حتى تشهد البيئة الدولية استقراراً جديداً، أو متغيرات أخرى (نمط متكرر في الأزمات الدولية الكبرى). ومن أبرزها حالياً:

o        تعزيز العلاقات الصينية-الباكستانية.

o        تقارب إيراني-أميركي.

o        تقارب تركي-روسي.

o        تقارب ألماني مع روسيا وإيران، وابتعاد عن تركيا.

o        انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

–        كما تشهد البيئة الدولية أزمة على عدة مستويات: أزمة اقتصادية مستمرة منذ عام 2008 لم تتم معالجة مسبباتها، وأزمة تراجع/إعادة توجيه القوة الأميركية ولو مرحلياً (والحديث عن مرحلة المحيط الهادي)، وأزمة بروز قوى إقليمية وكبرى غير قانعة بالترتيبات الدولية الحالية (روسيا وتركيا وإيران)، وهو ما ينعكس أزمةً في ميزان القوى الدولي. وربما يحيل ذلك إلى حالات مشابهة للأزمات الكبرى التي شهدها التاريخ الدولي الحديث، والتي لم تنتهِ إلا بحروب إقليمية كبرى أو دولية.

–        شهدت البيئة الدولية عقب توقيع الاتفاق النووي، تقارباً بين عدد من الدول وإيران، ضمن ما اعتُبِر نهجاً أميركياً ينبغي اللحاق به.

ب‌-      على المستوى العربي:

–        تشعر عدة حكومات عربية أنها باتت مكشوفة أمنياً نتيجة التطورات الحاصلة في البيئة العربية منذ عام 2011، عدا عن عدم استقرار بنية حكومات أخرى (حكومات دول الثورات). لذا تسعى إلى إحداث توازن في بنياتها الداخلية من خلال إيجاد أكبر مساحة ممكنة في العلاقات والداعمين الخارجيين، وهو ما قاد إلى اضطراب السياسات الخارجية لعدة دول عربية.

–        اعتبار التقارب الأميركي-الإيراني، ابتعاداً عن الحلفاء التقليديين في الخليج العربي، عدا عن خذلان الولايات المتحدة لعدة حلفاء لها في العالم العربي إبان اضطرابات الثورات (مصر).

–        إن حدوث أي تقارب خليجي-إيراني، سيقابله تقارب عربي-إيراني بوتيرة أسرع.

–        بروز أدوار لقوى دون دولية داخل العالم العربي (الإسلام السياسي والجماعات العرقية).

–        التحرك النشط للنظام الإيراني وحكومته في فتح قنوات اتصال مع قوى عالمية عن طريق إقامة علاقات سرية وعلنية.

–        إبراز ليونة في التعامل مع أطراف عربية وإقليمية بغية إضعاف وعزل السعودية دوليا وعربيا، مع تقديم امتيازات غير معلنة لقوى دولية وعربية وجماعات ذات تأثير في بلدانها.

ج‌-      على المستوى الإيراني:

–        تشعر إيران أن الاتفاق النووي تغاضى عن سلوكياتها الإقليمية (إقرار ضمني بذلك)، لذا تسعى إلى ترسيخها وتوسيعها، من خلال مشروع بناء امبراطورية دينية-عرقية.

–        ونتيجة تدخل إيران المباشر والعسكري في عدة ملفات عربية، فإنها باتت تنظر إلى نفسها باعتبارها قوة إقليمية كبرى (أو القوة الإقليمية الأوحد) الأجدر بقيادة المنطقة، وغير معنية بتقديم تنازلات لأي طرف عربي، مقابل مساعي فرض مصالحها على كافة دول الإقليم (الدول العربية).

–        كما تسعى إيران لفك العزلة التي كانت مفروضة عليها، من خلال توسيع علاقاتها الدبلوماسية.

–        وتستفيد من اختراق الحكومات العربية، بإضفاء شرعية عربية على مشروعها في مناطق أخرى.

–        كما ستستفيد إيران من الاختراق المذهبي-الثقافي للمجتمعات العربية، من الحصول على إمداد بشري “شيعي” جديد، بعد الاستنزاف الحاصل في إمداداتها البشرية الشيعية، وخاصة أن الاستراتيجية التوسعية الإيرانية قائمة على تكتيك الضخ البشري وليس باستخدام التقنيات العسكرية المتطورة (نمط يُلحَظ في العراق وسوريا واليمن ولبنان).

–        وتحاول إيران في ظل أزماتها الاقتصادية، اقتطاع حصة من السوق الدولية على المستوى النفطي والسلعي والاستثماري.

–        وضمن سياسة المواجهة غير المباشرة مع دول الخليج العربي، تسعى إلى فك ارتباط هذه الدول بإسنادها العربي، حتى تبقى معزولة، ما يُسهِّل عملية اختراقها لاحقاً.

–        تعيش إيران أزمات عالية الحدة داخلياً سواء على المستوى الاقتصادي (بلغت الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها إيران مستويات قياسية في الداخل، من مثيل عدم قدرة الحكومة الإيرانية على دفع كامل رواتب موظفيها، وربما تنذر باضطرابات مجتمعية تطيح بالسياسة الخارجية التوسعية). أو على المستوى السياسي-العرقي. وحيث أن تلك الأزمات مستعصية الحل في ظل ذات الإدارة الحالية، فإنها لجأت إلى أسلوب “الإدارة بالأزمة”، من خلال تصدير أزماتها الداخلية إلى محيطها، وإشغال الداخل الإيراني بأزمات إقليمية، غير أن هذا الأسلوب لا يمكن له أن يستمر طويلاً دون أن ينعكس على الداخل الإيراني، وخاصة أن بوادره قائمة حالياً في إيران (تراجع المعدلات التنموية والاقتصادية والمعاشية إلى مستويات قياسية، وارتفاع ملحوظ في حدة المواجهة المسلحة في إقليمي الأحواز وبلوشستان).

–        على الرغم من سعي المرشد الإيراني إلى تقليص الفجوات بين التيارات السياسية والمؤسسات العسكرية ومحاولة إخفائها، إلا أنها تبرز بشدة بين الفينة والأخرى ما يكشف وجود تصدعات وانقسامات كبيرة بين المؤسسات العسكرية والتيارات السياسية الحاكمة في طهران.

–        الصراع على منصب المرشد والتجهيز لخوض معركة السباق نحو هذا المنصب والسباق الرئاسي أيضا له دور بارز في التحكم في السياسة الإيرانية والداخلية والخارجية مع حذر التصدي لأي اختراق قد يشعل فتيل الأزمات في إيران وخاصة من الجانب الأميركي.

المجموعة الأولى: دول الاختراق الإيراني

أولاً: مقومات التقارب الإيراني-الأردني

الحواضن المجتمعية في الأردن للتقارب مع إيران:

لا تمتلك إيران حواضن حقيقية لمشروعها في الأردن، وتقتصر على نخب محدودة من البعثيين والعلمانيين وقسم من الإسلاميين، غير ذوي قاعدة مجتمعية واسعة، وكذلك بعض اللاجئين العراقيين والسوريين، في مقابل قاعدة مجتمعية قبلية ومدنية واسعة رافضة للمشروع الإيراني.

أما على مستوى الحاضن الشيعي، فإنه لا يتجاوز المئات من الأردنيين وليس لديهم أي وزن مطلقا، مقابل حاضن أكبر بكثير في أوساط اللاجئين العلاقيين، لذا عمدت إيران إلى محاولة نشر التشيع في الأردن، من خلال بعض الخلايا، ومن خلال شيعة من جنسيات عربية. وهو ما تسعى السلطات الأردنية إلى محاصرته، حيث أن هناك قضية أمام المحاكم متهم فيها ستة أردنيين بتهمة الترويج للمذهب الشيعي وإثارة النعرات الطائفية، وهي ظاهرة بدأت تُلحظ بشكل واضح في الأردن منذ عام 2006، عقب حرب حزب الله مع إسرائيل، ولكن من المؤكد أن هذه الظاهرة مسيطر عليها، وقد اختفت بشكل كامل لما وجدته من رفض حكومي وشعبي في آن واحد.

عوامل تدفع للتقارب: تبقى عوامل التقارب بين الدولتين محدودة في الأساس، حيث تقوم على ما يلي:

–        التوافق في وجهة النظر حول آلية حل الأزمة السورية سلمياً، مع استمرار نظام الأسد.

–        خشية الأردن من تحول حدوده إلى مناطق عمليات عسكرية، ما يدفعه إلى التنسيق الأمني مع قوات الأسد وإيران في سوريا، بغية تجنيب الأردن أية ارتدادات أمنية. وقد تلقّى الأردن ضمانات سرية من روسيا بألا تؤدي العمليات إلى اقتراب القوات الإيرانية وقوات حزب الله وغيرها من الحدود الأردنية (صحيفة الدستور الأردنية، فبراير 2016).

–        رغبة الأردن في توسيع علاقاته الخارجية، ومصادر دخله، ومصادر واردات النفط، في ظل رغبة إيران بحصة من الأسواق النفطية العالمية (الحصة الأردنية محدودة).

–        وجود لجنة اقتصادية مشتركة، عقدت 10 اجتماعات.

–        تصريحات وسلوكيات محدودة من الجانبين، أبرزها:

o        زيارة وزير الخارجية الأردني إلى طهران، حاملاً رسالة من الملك عبد الله إلى الرئيس روحاني (مارس 2015).

o        معايدة الملك الأردني للمرشد الإيراني والرئيس الإيراني بعيد النوروز (2015).

o        تحسّن علاقات الأردن بالنظام العراقي منذ أواخر عهد المالكي.

عوامل تعيق التقارب: وهي واسعة، ومن أبرزها:

–        رفض شرائح واسعة من المجتمع الأردني للمشروع الإيراني.

–        الامتداد التاريخي والنَسَبِي بين الأردن ودول الخليج العربي، عدا عن طبيعة علاقات الأردن السياسية بدول الخليج العربي المستقرة منذ منتصف تسعينيات القرن العشرين، وهي سمة أساسية في السياسة الخارجية الأردنية (الاستقرار)، ولا يُعهَد فيها التنقلات المفاجئة.

–        طبيعة علاقة الأردن بإسرائيل، وهو ما يُشكِّل عائقاً كبيراً أمام التقارب مع إيران، إلا في حال قيام تقارب إسرائيلي-إيراني.

–        المشاركة الفعالة للأردن في التحالفات العسكرية الخليجية الحالية.

–        اعتماد الأردن على الدول الخليجية اقتصادياً بشكل شبه كامل، منذ أكثر من ربع قرن: عمالة أردنية، معونات ومنح وقروض، استثمارات، واردات نفطية، ولا يمكن لإيران تعويضها.

–        يعتبر عمل الأردنيين في دول الخليج وكثافتهم رافدا مهما للاقتصاد الأردني، ما يجعل الأردن أكثر حاجة لإبقاء العلاقات سليمة مع الدول الخليجية أكثر من أي دولة أخرى.

–        باستثناء الملف السوري، فإنّ السياسة الخارجية الأردنية متوافقة بشكل كبير مع السياسة الخليجية، عدا عن أنه رغم تباين وجهات النظر السعودية والأردنية تجاه الملف السوري، إلا أن الأردن يبقى داعماً رئيساً للتوجه السعودي.

–        طبيعة نظام الحكم الأردني (ملكي)، وهو يبقى مستهدفاً في عقيدة الثورة الإسلامية الإيرانية. كما أن طبيعة النظام الملكي المحاط بجمهوريات تشهد اضطرابات واسعة، تدفعه إلى الاقتراب أكثر فأكثر من الدول الخليجية ذات نظام الحكم المتقارب جداً معها.

–        سلوكيات السلطة الأردنية، ومنها:

o        التوصيف الأبرز للمشروع الإيراني (الهلال الشيعي)، والتحذير من خطره على المنطقة، من قبل الملك الأردني عام 2004.

o        تأكيد الملك الأردني في عدة مناسبات، موقفه إلى جانب دول الخليج العربي والسعودية خاصة.

o        سحب السفير الأردني من طهران إبان أزمة الاعتداء على السفارة والقنصلية السعودية.

o        استضافة الأردن لقوى المعارضة العراقية/”القوى الوطنية العراقية والعشائر غير المنخرطة في العملية السياسية” (يوليو 2014).

o        إصدار الأردن لائحة للتنظيمات الإرهابية تشمل حزب الله والحرس الثوري الإيراني (ديسمبر 2015).

o        إعلان وزير الأوقاف الأردني رفض بناء حسينيات شيعية في بلاده، باعتبارها خطراً فكرياً يجب مواجهته وتحصين بلاده منه (يناير 2016). وقد تكررت المطالب الإيرانية في هذا الشأن وكان آخرها في سبتمبر 2016.

o        تحذير سفير الأردن السابق في إيران، من احتمال استهداف إيران لموسم الحج، داعياً إلى مقاطعة عربية شاملة لإيران، وكاشفاً عن تنظيم مسلح قام به أحد سفراء إيران السابقين في عمّان (يونيو 2016).

–        سلوكيات النظام الإيراني تجاه الأردن، ومن أبرزها:

o        ولعل أبرزها ما نشره مركز المزماة في يوليو 2016، حول وثيقة مرسلة وموقعة من قائد فيلق القدس قاسم سليماني إلى نوري المالكي، تكشف المساعي الإيرانية في محاولة تخريب الأمن في الأردن، ونقل الفتنة والفوضى إلى الأردن، تعود لعام 2014.

o        تصريحات قاسم سليماني بأن دولته أضافت الأردن إلى الدول التي تتحكم فيها، وأنه تتوفّر فيها مقومات ثورة إسلامية (مارس 2015).

o        إلقاء القبض على جاسوس عراقي-نرويجي يعمل لصالح الحرس الثوري الإيراني داخل الأردن، ويسعى للقيام بعمليات إرهابية (إبريل 2015).

o        الكشف عن عمليات تهريب مخدرات وسلاح عبر الحدود مع سوريا، يُشكّ بأنها عمليات إيرانية (2016).

o        اتهامات بتورط إيران بتفجير مقر الرقبان على الحدود مع سوريا، والذي تبناه تنظيم داعش (يونيو 2016).

o        اتهامات بتورط إيران بتفجير مكتب المخابرات الأردنية في مخيم البقعة (يونيو 2016).

o        الضغط الإيراني على الحكومة العراقية لسحب تدريب قواتها من مركز الملك عبد الله الثاني (أكتوبر 2016).

o        اتهام مستشار القائد الأعلى للقوات المسلحة الإيرانية رحيم صفوي، الأردن بأنها تسعى لإسقاط سوريا بالتعاون مع السعودية والولايات المتحدة (أكتوبر 2016).

o        تنظر إيران للأردن بأنها مانع من وصول الأيدي الإيرانية إلى الضفة الغربية.

o        محاولة تشكيل خلايا للتشيع داخل الأردن كما ذكرنا سابقا.

العرض الإيراني: يرتكز العرض الإيراني على تقديم النفط للأردن بأسعار تفضيلية، مقابل فتح الأردن المجال أمام السياحة الدينية الشيعية وبناء دور عبادة شيعية على أراضيها، وأبرز محطات هذا العرض:

–        إعلان السفير الإيراني في الأردن، عام 2012 استعداد بلاده تزويد الأردن بالنفط بأسعار تشجيعية لمدة 30 عاماً مقابل تسديد ثمنه بسلع أردنية، ومقابل فتح الحدود أمام “الحجاج” الإيرانيين.

–        رفضت الأردن عرضاً بمد سكة حديد تربطها بإيران، لتسهيل التبادل التجاري والسياحي (2014).

–        رفضت الأردن عرضاً إيرانياً بزيارة نصف مليون سائح ديني سنوياً إليها (يناير 2016).

–        التقى السفير الإيراني لدى الأردن مجتبى فردوسي بور بوكيل وزير الخارجية، رئيس دائرة الشؤون العربية والشرق الأوسط بوزارة الخارجية الأردنية نايف زيدان ليسلمه رسالة من وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف مخاطباً فيها ناصر جودة، تحمل عرضاً للتعاون الاقتصادي (أكتوبر 2016).

مواقف الإعلام الإيراني:

–        بحسب وكالة الأنباء الإيرانية إيرنا، فإن ظريف أكد في رسالته إلى جودة استعداد إيران توسيع العلاقات وزيادة التعاون الاقتصادي مع الأردن (أكتوبر 2016).

–        اعتبر سفير إيران لدى الأردن تطبيع العلاقات مع إسرائيل، وصمة عار وتثير الكراهية في العالمين العربي والإسلامي، وذلك خلال مراسم إحياء يوم القدس العالمي في عمّان، الذي حضره نخب أردنية (إيسنا، يوليو 2016).

–        وفق وكالة إيرنا، قال مساعد وزير الخارجية في الشؤون العربية والأفريقية حسين أمير عبد اللهيان: “إنّ عقد المؤتمرات الرسمية للجماعات التكفيرية في الأردن يضع هذا البلد على حافة هاوية انعدام الأمن” (يوليو 2014).

–        وصفت إيسنا الهجمات التي تقع في الأردن بأنها هجمات إرهابية وضحاياهم شهداء (يونيو 2016).

–        نقلت إيسنا عن مواقع أخرى خبراً مفاده “سرقة” المخابرات الأردنية لأسلحة موجهة للمعارضة السورية مقدمة من السعودية والولايات المتحدة، وتم بيعها في السوق السوداء (يونيو 2016).

–        نقلت إيسنا خبراً عن منع الجيش الأردني من وصول المساعدات إلى اللاجئين السوريين (يونيو 2016).

–        بحث السفير الإيراني لدى عمّان خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء الأردني الجديد هاني الملقي، سبل تطوير التعاون الثنائي وتفعيل اللجنة الاقتصادية المشتركة بين البلدين. وأكد خلال لقائه بالعاهل الأردني، على التضامن بين إيران والأردن في مكافحة التيارات التكفيرية، وعزم إيران على توسيع العلاقات الثنائية مع الأردن، في إطار عقد الاجتماع العاشر للجنة التعاون الاقتصادي المشترك (إيسنا، يونيو 2016).

–        ذكرت إيسنا أن الأردن سيستقبل جنوداً نرويجيين لتدريب المعارضة السورية (مايو 2016).

–        من أبرز ما أتى عليه السفير الإيراني في عمّان خلال لقائه مع صحيفة الديار الأردنية: “إن مستوى التبادل التجاري بين إيران والأردن غير مرضٍ، والسبب في ذلك راجع إلى عدم توافر البنى التحتية المطلوبة لتسهيل التعاملات التجارية والاقتصادية والتي يجب أن تتشكل مع بدء الاجتماع العاشر للجنة المشتركة ومن خلال توقيع سبع عشرة وثيقة واتفاقية، على أي حال فإن حجم التبادل التجاري بين الأردن وإيران قد بلغ ما يقارب 45 مليون دولار وفقاً لإحصائيات الجمارك في البلدين … لماذا التخلي عن تعاون مشترك في قطاع كامل وكبير وضخم من أجل جزئية واحدة بسيطة. في حين أن عجلة السياحة الدينية الإيرانية مع العديد من دول الجوار وبالأخص الدول العربية تتحرك بسهولة وبدون أدنى حساسيات تذكر … يستطيع الأردن تحديد اتجاه هذا التعاون في مجال الطاقة لا سيما وأن إيران صرحت مراراً وبشكل رسمي عن استعدادها لدراسة مجالات التعاون المذكور في إطار اللجنة المشتركة. كما أنه وفي الوقت الحالي فإن هناك لجنة ثلاثية تعمل في مجال النقل وبالأخص في السكك الحديدية بين إيران والعراق والأردن كذلك من الممكن تعزيز تطبيق هذا النموذج البناء في مجالات الطاقة الأحفورية والكهرباء أيضاً، يهدف إلى ربط شبكات الكهرباء المشتركة … أعلنت كل من جمعية رجال الأعمال الأردنيين وغرفة تجارة عمان عن استعدادها للسفر إلى إيران، لكن وحتى اللحظة لم تتم هذه الزيارات بعد (إيسنا، أيار 2016).

–        أعرب وزير الخارجية الإيراني، عن احتجاجه الشديد إزاء قيام الأردن بإدراج اسم قوات الحرس الثوري الايراني في لائحة مسمية بالمجموعات الإرهابية خلال اجتماع نيويورك حول سوريا (ايسنا، ديسمبر 2015).

–        عادة ما يهاجم الإعلام الإيراني دولة الأردن بسبب علاقاتها مع إسرائيل، واتهامه لها بالعمالة الغربية والصهيونية ومواجهته لخط المقاومة الذي تتبناه إيران.

سيناريوهات العلاقات الثنائية:

سيناريو التقارب: رغم مساعي إيران المستمرة للتقارب مع الأردن، واختراق بنيتها المجتمعية والاقتصادية، إلا أن المؤشرات السابقة لا توحي بأن تقارباً فعالاً من الممكن قيامه في المدى المنظور. وهو بحاجة إلى متغيرات جديدة في المنطقة غير قائمة حالياً، ومنها:

–        تقارب إسرائيلي-إيراني، يضغط على الأردن حتى يكون صلة وصل بين الطرفين.

–        تخلي دول الخليج العربي عن دعم الأردن سياسياً واقتصادياً وأمنياً.

–        انتصار إيران عسكرياً في جبهات سوريا والعراق، ودفعها إلى عمليات عسكرية تستهدف الأردن، ما يجبر الأردن على تقديم تنازلات لإيران.

–        ويلحظ هنا أن إيران لم تشتغل بعد على محاولات الربط بين توجهاتها والنسب الشريف للأسرة الأردنية الحاكمة، على خلاف الربط في الحالة المغربية.

سيناريو العلاقات الباردة: وهو السيناريو الأكثر ترجيحاً في المدى المنظور، وفق المؤشرات السابقة، وما يدعمه:

–        استقرار السياسة الخارجية الأردنية.

–        غياب دوافع حقيقية للتقارب مع إيران والابتعاد عن دول الخليج العربي، حيث لا تمتلك إيران عوامل جذب تدفع الأردن باتجاهها.

–        كما أنه ليس لدى الأردن إشكاليات سياسية عالقة مع دول الخليج العربي، حتى توظفها إيران أو أطراف محسوبة عليها داخل الأردن.

–        تبقى العروض الاقتصادية الإيرانية محدودة.

–        كما أن مشروع التشييع يبقى محاصراً من قبل السلطات الأردنية، ومحدود الانتشار.

–        الموقف الشعبي الأردني اتجاه إيران سلبي للغاية، والأفكار الإيرانية تحارب في الأردن من قبل كافة الطبقات والفئات وخاصة المثقفة منذ زمن الحرب العراقية الإيرانية وما لنظام صدام حسين وشخصيته أيضاً من مكانة لدى الأردنيين ومدى تفعيل فكرة إمداد صدام حسين للأردن بالنفط بأسعار رمزية والوقوف إلى جانب الأردن مرات عديدة جعل الشعب والحكومة في الأردن ترى إيران عدوة لها.

–        قوة الصد الديني من قبل علماء ورجال الدعوة في الأردن للفكر والعقيدة الشيعية، حتى وصل بأغلبهم اعتبار إيران دولة مجوسية كافرة.

ثانياً: مقومات التقارب الإيراني-المغربي

الحواضن المجتمعية في المغرب للتقارب مع إيران: تبقى الحواضن المجتمعية الإيرانية في المغرب ضعيفة ومتمثلة في:

–        نخب قومية (ذات خلفية بعثية وناصرية)، وأخرى ذات خلفية إسلامية (إخوان وصوفية)، إلا أن حجمها الفعلي يبقى محدوداً.

–        فيما يشكل الحاضن الشيعي (المتشيعون المغاربة)، حاضناً مهماً على مستوى النوعية (نخب ثقافية)، لكنهم شريحة صغيرة الحجم للغاية (عدة آلاف: ربما لا تتجاوز 3000 شيعي مغربي). غير أن نهج التشيع بدأ يتصاعد في الآونة الأخيرة، وبدأ يتخذ شكلاً مؤسساتياً معترفاً به، بعد أن كان ممنوعاً. ومن أبرز هذه الجمعيات: جمعية الغدير، هيئة الإمام الشيرازي، جمعية الخط الرسالي. يضاف إليهم المتشيعون المغاربة في أوروبا، والذين يُعتَبرون ركيزة المشروع الإيراني في المغرب.

–        ولإيران علاقات سياسية متبادلة مع الجماعات الصحراوية، وتحديداً مع جبهة البوليساريو، غير أن تأثيرها يبقى محدوداً نتيجة عدم وجود الجبهة داخل الصحراء أو المغرب، وضعف عدد سكان الصحراء عموماً (300-500 ألف)، ولا يمكن ضمان ولائهم جميعاً لإيران، حيث أن غالبيتهم يقبعون تحت السلطة الحكومية المغربية. غير أن هناك مساعٍ إيرانية ظهرت عام 2016 لاختراق مخيمات الصحراويين في تندوف الجزائرية.

–        ويمكن لإيران الاشتغال على اختراق الجماعات الأمازيغية، حيث تسعى النخب الأمازيغية إلى فك الارتباط الحضاري للمغرب عن العالم العربي والإسلامي، بل ومهاجمة هذا البعد الحضاري، بغية الوصول إلى بناء الوطن الأمازيغي (تمازيغت)، وقد أسسوا علاقات مع إسرائيل على هذه القاعدة. ويمكن لإيران أن تقدم لهم عروضاً تتقاطع مع تطلعاتهم، وخاصة أنهم يشكلون قرابة نصف سكان المملكة المغربية.

عوامل تدفع للتقارب: ما تزال هذه العوامل ضعيفة تشتغل إيران على تعزيزها، وأهمها:

–        محاولة الربط بين النسب الشريف للأسرة الحاكمة بالمذهب الشيعي الإيراني (الربط الديني).

–        محاولة الربط التاريخي بين عموم المغرب العربي وإيران.

–        محاولة الربط الاقتصادي عبر استهداف السوق المغربية (نفطياً وسلعياً).

–        تبادل التمثيل الدبلوماسي بعد قطيعة استمرت منذ عام 2009 (عيّنت إيران سفيراً لها في المغرب عام 2014، وعين المغرب سفيراً له في إيران في أكتوبر 2016).

–        رغبة المغرب في تعزيز سياساته الخارجية، والحصول على داعمين دوليين أكثر لتوجهه في القضية الصحراوية.

–        بناء علاقات مع مجموعات الإسلام السياسي وخاصة الإخوان المسلمين الصاعدة في المغرب وإيجاد قنوات اتصال لها صابغ مصلحي من خلال تقريب وجهات النظر اتجاه القضايا الإقليمية وأبرزها مكافحة الإرهاب وما للمغرب من حاجة في بناء تحالفات لصد الإرهاب عنها وضمان عدم وصوله إليها بشكل يربك أركان الدولة.

–        يعزز هذا التوجه مجموعة تصريحات وسلوكيات إيرانية ومغربية رسمية، منها:

o        اجتماع الأمير رشيد شقيق الملك محمد السادس ورئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني على هامش حفل تقديم الدستور التونسي الجديد (يناير 2014).

o        تهنئة العاهل المغربي للمرشد والرئيس الإيراني بمناسبة العيد الوطني (فبراير 2015).

o        رغم تنديد المغرب بحادثة الاعتداء على السفارة والقنصلية السعودية في إيران، إلا أنه لم يقم بقطع العلاقات وطرد السفير الإيراني، في محاولة لاتخاذ موقف متوازن بين الطرفين.

o        لقاء حسين أمير عبد اللهيان بالوزيرة المغربية المنتدبة لدى الشؤون الخارجية في الرباط (إبريل 2016).

o        تهنئة الرئيس الإيراني للملك المغربي بمناسبة ذكرى توليه العرش (أغسطس 2016).

عوامل تعيق التقارب: وهي أكثر اتساعاً من سابقتها، ومن أبرزها:

–        طبيعة علاقة البلدين غير المستقرة منذ عام 1979.

–        موقف إيران من القضية الصحراوية، بما يخالف تطلعات المغرب.

–        علاقات إيران المتينة مع الجزائر (الخصم التقليدي للمغرب).

–        طبيعة العلاقات التحالفية التاريخية بين المغرب ودول الخليج العربي، وتأييده لها في كافة المناسبات. ومشاركة المغرب في عمليات التحالف العربي في اليمن (علاقة مستقرة لعدة عقود).

–        طبيعة العلاقات الاقتصادية المغربية-الخليجية (نفط، منح وقروض، استثمارات، سياحة)، لا يمكن لإيران تعويضها.

–        الاختلاف الكبير في وجهات النظر بين الدولتين حول أزمات الشرق الأوسط، حيث أن السياسات الخارجية المغربية تبقى متقاطعة مع الدول الخليجية في غالبية الملفات الإقليمية.

–        طبيعة النظام المغرب (ملكي)، وهو يبقى مستهدفاً في عقيدة الثورة الإسلامية الإيرانية.

–        تدخّل إيران في التركيبة المجتمعية المغربية (التشييع)، بما يهدد البنيان المذهبي في الدولة، وبالتالي يهدد سلطة الملك بصفته أميراً للمؤمنين فيها، حيث أن ولاء الجماعات الشيعية المغربية الجديدة سيتحول عن الملك إلى المرشد الإيراني.

–        مكانة المملكة المغربية الدينية في عموم المغرب العربي، باعتبارها الممثل الأبرز للسنة، في مواجهة عمليات التبشير المذهبي الشيعي والاختراق الإيراني للجزائر وموريتانيا وتونس.

–        من الناحية الاقتصاديّة، لا ترتبط المغرب كثيراً بإيران، فحتّى قبل انقطاع العلاقات، كانت التبادلات محدودة جداً معها، فيما تعتمد المغرب أكثر بكثير على علاقاتها الاقتصاديّة مع دول الخليج العربيّ. حيث أن صادرات المغرب إلى إيران، المؤلّفة بشكل خاصّ من الفوسفات، شكّلت 1% فقط من مجموع صادرات المملكة. وشكّلت وارداتها من إيران وغالبيّتها من النفط، 2% فقط من مجموع وارداتها.

–        يعزّز هذا التوجّه، مجموعة تصريحات وسلوكيات إيرانية، منها:

o        تقارير إعلامية (غير مؤكدة)، عن خلايا تجسسية إيرانية في المغرب (فبراير 2015).

o        وصف الإعلام الإيراني للمغرب بأنه أسير سياسات صهيونية، على خلفية مشاركته في عمليات التحالف العربي في اليمن (يوليو 2015).

o        بثت قناة برس تي في الإيرانية، تقريراً عن الصحراء الغربية من مخيمات تندوف، يصف المغرب بدولة استعمار (أغسطس 2015).

o        تقارير إعلامية (غير مؤكدة)، عن تنسيق أمني جزائري-إيراني، يستهدف إنشاء خلايا استخباراتية بقيادات جزائرية وعناصر متشيعة مغربية وسودانية، تستهدف المغرب وإقليم الصحراء، سعياً للوصول إلى عقد معاهدة دفاعية إيرانية-جزائرية (مايو 2016).

العروض الإيرانية

يبقى العرض الإيراني الأبرز، تسهيل منح التأشيرات للسياح المغاربة، مترافقاً بعرض تقديم 7 مليون سائح إيراني للمغرب سنوياً (يونيو 2016). وتتمثل شروط المغرب لتحسين العلاقات مع إيران، في:

–        عدم التدخل في الشؤون الداخلية للمغرب، واحترام مقوماته الدينية والحضارية، والامتناع عن التبشير المذهبي داخل المغرب.

–        وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لدول الخليج العربي ذات الصلة بالمغرب.

سيناريوهات العلاقات الثنائية

سيناريو التقارب: والمقصود به إحداث علاقات متميزة بين الدولتين، على خلاف النهج السابق بينهما، وتعزيز عمليات التبادل التجاري والثقافي والسياحي، بما يقوض التقارب المغربي-الخليجي. وتبقى احتمالات هذا السيناريو في المدى المنظور ضعيفة، نتيجة العوائق سابقة الذكر، عدا عن أن إيران لم تعرض عوامل جذب كافية تدفع المغرب في هذا الاتجاه.

سيناريو التطبيع: ربما يكون هذا السيناريو هو الأقرب في المدى المنظور، حيث من المتوقع أن تقوم علاقات طبيعية بين البلدين، مع تحسن طفيف وتدريجي في التبادل الاقتصادي بينهما، غير أنه يبقى منوطاً بالسلوك الإيراني وبالالتزام بشروط المغرب، ولا يمكن التعويل على التزام إيراني في هذا الشأن، وما يعزز هذا السيناريو أن مسار العلاقات بين الدولتين قد شهد عدة اضطرابات وانقطاعات وتقاربات، ما يعني أن التقارب الحالي يأتي ضمن ذات السياق، ومُهددٌ بالانقطاع لاحقاً.

نقلاً عن مركز المزماة للدراسات والبحوث

شارك هذا المقال

لا توجد تعليقات

أضف تعليق