%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86

العلاقات الخارجية الإيرانية عقب الاتفاق النووي (الجزء الثاني): التقارب الإيراني مع مصر وقطر وعمان

ثالثاً: مقومات التقارب الإيراني-المصري

الحواضن المجتمعية في مصر للتقارب مع إيران:

–        يبقى الحاضن الشيعي المصري ضعيفاً، قرابة 1-3 مليون نسمة (1-3% من السكان)، إلا أنه يشكل مقدمة يمكن الارتكاز عليها في المراحل الأولى، كما يمكن توسيعه من خلال عمليات التبشير المذهبي التي ستستفيد من عامل الفاقة لدى شرائح واسعة في المجتمع المصري، عبر تقديم معونات مادية أو مالية (نمط إيراني متكرر في كل النماذج).

–        الحاضن الأبرز يبقى الفئات القومية التقليدية (الناصرية)، وشريحة من العلمانيين. ويضاف إليهم مجموعة من المثقفين والإعلاميين الذين يتلقون دعماً مالياً من إيران أو من جهات مرتبطة بها.

–        ومن الحواضن التي يمكن أن ترتكز عليها إيران، نخب إسلامية (الإخوان والصوفية).

عوامل تدفع إلى التقارب:

–        التاريخ البعيد (الدولة الفاطمية وارتباطها الشيعي).

–        دفع نخب مصرية إلى الارتباط بإيران ومحورها في الشرق الأوسط، نتيجة حالة الاستعلاء الحضاري على دول الخليج العربي، ورفضها لأدوار هذه الدول في المنطقة، وتحديداً تجاه مصر.

–        تدفع نخب أخرى إلى الارتباط بإيران، نتيجة موقفها السياسي من نظام الأسد وحزب الله.

–        حاجة السلطة المصرية لتنويع تحالفاتها الخارجية لتعزيز موقفها الداخلي.

–        موقف السلطة المصرية المؤيد للنظام السوري وحلفائه، خشية تعزيز أسلوب “إسقاط الأنظمة عسكرياً/ثورياً”.

–        الأزمة الاقتصادية التي تمر بها دول الخليج العربي، والتي قد تدفع إلى تخفيض دعمها لمصر.

–        العملية العسكرية التي تقوم بها دول الخليج العربي في اليمن، والتي تتطلب من مصر مشاركة فعالة، لا يبدو أنها ترغب في تقديمها.

–        عقيدة الجيش المصري التي ما تزال تعتبر إسرائيل العدو الأول لمصر.

–        مؤشرات السلوك الحكومي المصري في الأشهر الماضية، ومنه:

o        تصويت مندوب مصر الدائم في مجلس الأمن لصالح المشروع الروسي الخاص بسورية، في مخالفة للموقف الخليجي (أكتوبر 2016).

o        لقاء وزيري خارجية مصر وإيران في نيويورك، دون تنسيق مسبق مع الدول الخليجية (سبتمبر 2016).

o        عدم إعلام مندوب مصر في مجلس الأمن، للدول الخليجية، بمسودة قرار شديد السلبية ضد قوات التحالف العربي في اليمن.

o        توجه ملحوظ للتقارب لإيران من قبل الإعلام المصري وبعض السياسيين المصريين بغية إخراج مصر من السيطرة الخليجية وجعل القرار المصري مستقلا باعتبارها أقوى الدول العربية لذا يجب أن تقود لا تنقاد.

عوامل تعيق التقارب:

–        التاريخ القريب (1980-2011).

–        عدم قدرة إيران تقديم معونات ومنح مشابهة للمعونات الخليجية، في ظل أزمة إيران المالية، واستمرارية بعض العقوبات الدولية عليها.

–        عدم وفاء إيران بالتزاماتها في نماذج أخرى (السودان على سبيل المثال)، حيث ظل الدعم الإيراني محدوداً للغاية، مقارنة بالدعم الخليجي.

–        اختلاف الطرفين حول موقع حماس، ففي حين تُعتَبر حماس أبرز الأدوات الإيرانية في المنطقة رغم ما يشوب علاقة الطرفين من بعض الفتور، فإن مصر تعتبرها مهدداً أمنياً عالي الخطورة، وخصوصاً مع دور إيران في تهريب السلاح إلى حماس عبر أنفاق سيناء.

–        اختلاف الطرفين حول موقع إسرائيل، ففي حين تتمتع السلطة المصرية بعلاقات متينة مع إسرائيل، ما تزال إيران تصدّر موضوع العداء لها. وهو ما قد يدفع إسرائيل إلى الضغط على مصر لمنع تقاربها مع إيران (إلا في حال حدوث تقارب بين إسرائيل وإيران).

–        وجود عدة ملايين من العمالة المصرية في دول الخليج العربي، توفر مصدراً مهماً للدخل القومي المصري، وتخفف عبء البطالة داخل مصر، ولا يمكن توجيهها إلى إيران.

–        وجود قوى سياسية رافضة للتقارب مع إيران، وخصوصاً القوى التي كانت ناشطة فترة الرئيس الأسبق مبارك، أو نخب أكاديمية وقومية حداثية.

–        ما قد يؤديه التقارب من عزلة مصر على المستوى العربي، وهو أبعد ما تحتاجه الحكومة المصرية الحالية.

–        العداء التاريخي الكبير بين البلدين، وخاصة بعد ما دشنت إيران شارعا باسم خالد الاسلامبولي العقل المدبر لقتل السادات (الذي استقبل شاه إيران بعد الثورة الإسلامية ما اعتبرته إيران تصريحا بالعدائية من قبل مصر اتجاهها) في العاصمة طهران بعد اعدامه من قبل السلطات المصرية ما أدى إلى قطع العلاقات مع إيران وطرد السفير الإيراني ولكن في سنة 2010 تم ازالة التسمية من الشارع دون أي توضيحات ولكن رأى فيه البعض مغازلة من إيران تجاه مصر.

العرض الإيراني:

–        العرض السابق الذي قُدِّم لمحمد مرسي:

o        منحة بقيمة 30 مليار دولار.

o        5ملايين سائح إيراني لمصر سن

o        تشغيل 2000 مصنع مصري معطل، بأيدي خبراء إيرانيين.

o        التبادل الدبلوماسي، على مستوى السفراء.

o        إدارة الأوقاف والأملاك الفاطمية من قبل إيران.

o        إصدار صحيفتين باللغة الفارسية في مصر.

o        إرسال 20 ألف طالب مصري للدراسة في قم سنوياً.

–        العرض الحالي: ما تزال إيران في بداية التقارب مع مصر، لذا لم تعرض مطالبها بعد، بل اكتفت بالتعبير عن:

o        استعدادها لمد مصر بجميع احتياجاتها النفطية دون أية شروط أو معوقات (صحيفة أبرار الإيرانية، أكتوبر 2016)، مستغلة الأزمة النفطية مع شركة أرامكو السعودية.

o        توصلت روسيا مع إيران لتوقيع اتفاق مع الحكومة العراقية، يهدف إلى تغطية الاحتياجات النفطية المصرية، من خلال رفع الحصة المصرية من النفط العراقي من 200 ألف برميل، إلى مليون برميل شهرياً، بدءً من شهر نوفمبر 2016، في حال استمر الموقف السعودي بعدم إمداد مصر بالمستلزمات النفطية، بشرط إعلان مصر موقفاً قوياً ضد التدخل التركي في الشأن العراقي (العربي الجديد، أكتوبر 2016).

مواقف الإعلام الإيراني:

يسعى الإعلام الإيراني إلى تعميق الفجوة بين مصر ودول الخليج العربي، وتحديداً مع السعودية، في محاولة استدراجها لتعزيز علاقاتها بإيران، وهو ما وجد صدى له في بعض وسائل الإعلام المصرية. ومن أبرز ما قدّمه الإعلام الإيراني في الآونة الأخيرة:

–        أكدت وكالة مهر الإيرانية العرض النفطي، وأن إيران لا تضع قيوداً على استئناف العلاقات التجارية مع مصر، في حال طلبت مصر ذلك، وأكدت أن مصر رحبت بالتعاملات النفطية (يناير 2016).

–        نشر موقع إيسنا مقالاً تحت يتهم فيه السعودية بأنها المتحكم الأول في الأزهر عبر ضخ الأموال داخله (يونيو 2016).

–        وفقاً لوكالة إيرنا للأنباء، أكد رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لارجاني خلال لقائه ياسر عثمان الرئيس الجديد لمكتب رعاية المصالح المصرية في طهران، أن: “علاقة البلدين دوماً متينة، وأن مواقف مصر تجاه سورية بناءة ومفيدة، وأن تعاون البلدين يساعد على معالجة مشاكل العالم الإسلامي، لاسيما حماية القضية الفلسطينية، وبإمكانهما خفض حدة التوتر في المنطقة”. كما أكد على تشكيل مجموعة الصداقة البرلمانية بين إيران ومصر. فيما أعرب ياسر عثمان عن أمله في مزيد من التقارب بين البلدين وتعزيز المشاورات، لحل أزمات المنطقة (4/10/2016).

–        وفقاً للتلفزيون الإيراني، فإن مغادرة السفير السعودي لدى القاهرة أحمد قطان، تأتى على خلفية انزعاج المملكة من موقف مصر في الملف السوري، وأن هناك غضباً داخل المملكة من مشاركة الأزهر في مؤتمر أهل السنة الذي عقد في الشيشان، وأن العلاقات بين القاهرة والرياض باتت مهددة، حيث بدأت السعودية تعاقب مصر بقطع إمدادات النفط. (13/10/2016)

–        قال موقع “قدس أونلاين” الإيراني، إن مصر وإيران على أعتاب مرحلة جديدة بعد خروج القاهرة من معادلات المملكة فيما يتعلق بالحرب في اليمن (أكتوبر 2016).

–        وفقاً لوكالة أنباء فارس فإنه سيتم عرض الفيلم الإيراني (الحارس) الذي يمجد شخصية قاسم سليماني، في 10 دور سينما مصرية (أكتوبر 2016).

–        نشرت وكالة ميزان، تصريحات عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، نانو أكناري، عن إمكانية التبادل العلمي مع جامعة الأزهر (أكتوبر 2016).

–        وفقاً لصحيفة آرمان أمروز: “بسبب تقارب وجهات النظر بين مصر وإيران والعراق حول الأزمة السورية، ضغطت إيران على روسيا لدعوة مصر لحضور مؤتمر لوزان… حيث ستؤدي مشاركة مصر إلى تعزيز موقف محور المقاومة … القاهرة لم يعد لديها خيار سوى التقارب مع طهران وموسكو وبغداد”. (أكتوبر 2016).

سيناريوهات العلاقات الثنائية:

سيناريو التقارب: ويقوم على الأسس التالية:

–        استمرار وتصاعد الأزمة بين دول الخليج العربي والحكومة المصرية.

–        تقديم إيران مجموعة محفزات لتعزيز العلاقة (تسهيلات نفطية، ومنح أو قروض محدودة، دون شروط مسبقة).

–        تحقيق إيران انتصارات جزئية في العراق أو سورية أو اليمن.

–        تشجيع روسيا أو الولايات المتحدة، لتعزيز العلاقات بين الطرفين. من ذلك سعي موسكو للتقريب بين الدولتين على أساس الملف السوري (روسيا اليوم، مارس 2016). ودعوة روسيا لمصر بطلب إيراني إلى المشاركة في مؤتمر لوزان حول الملف السوري (أكتوبر 2016).

–        سعي أطراف عربية إلى تعزيز التوجه المصري نحو إيران، وتخفيف أية عزلة محتملة عنها عربياً (العراق، سورية، ليبيا، الجزائر): إذ يبيع العراق نفطه لمصر ويسعى إلى زيادة حصة مصر، وسارع اللواء حفتر إلى تأييد مصر في الملف النفطي، فيما يقوم تقارب جديد بين مصر والجزائر حول ملفي: جبهة البوليساريو والملف الليبي، وخصوصاً مع استضافة مصر لوفد من جبهة البوليساريو (أكتوبر 2016). وقد شهدت مصر زيارة وفد رسمي من النظام السوري برئاسة اللواء على مملوك (أكتوبر 2016).

–        ما يعزز هذا السيناريو، مجموعة تصريحات ومواقف رسمية مصرية، منها:

o        تأكيد أن المشاركة المصرية في مؤتمر المعارضة الإيرانية، هي مشاركة برلمانية غير حكومية، لا تعبر عن موقف الحكومة المصرية.

o        استصدرت الحكومة المصرية في مايو 2016، تراخيص رسمية لتمكين إيران من تصدير النفط الخام إلى أوروبا بشكل أسرع، عبر استخدام قناة السويس وخط أنابيب سوميد، تبعها إعلان استعداد الشركات الإيرانية لتزويد مصر ودول شمال أفريقيا بالنفط ومشتقاته.

o        تصريح مساعد وزير الخارجية الأسبق، جمال عبد المتعال: ” القطيعة المصرية الإيرانية ليس لها مبرر ولابد أن تنتهي عاجلاً أو آجلاً … دول الخليج نفسها لها علاقات تزداد توثقاً بشكل أو بآخر مع دول معادية لمصر مثل تركيا ومع ذلك فإن علاقة القاهرة معهم على أفضل ما يمكن … مصر لم تربط يوماً بين علاقات دول الخليج بتركيا، لذلك يجب عليهم ألا يرهنوا علاقاتهم بالقاهرة في حالة التواصل مع إيران” (أكتوبر 2016).

o        عدم مشاركة القوات المصرية في عمليات قوات التحالف العربي.

–        وتصريحات إعلامية مصرية، مقربة من السلطة، من أبرزها:

o        في رد على توقف الشحنات النفطية السعودية إلى مصر، أطلق الإعلامي المصري أحمد موسى، هاشتاج “#مصر لن تركع”، قائلاً إن مصر ستتصدى لأي محاولة للتآمر عليها (12/10/2016).

o        طالب رئيس تحرير صحيفة اليوم السابع، خالد صلاح، نتيجة الأزمة النفطية، بمقاطعة الحج لمدة عام لتوفير ستة مليارات جنيه (أكتوبر 2016).

o        نشرت صحيفة الوطن المصرية الخاصة، تقريراً بعنوان “السعودية تدفع ثمن احتضانها للإرهاب وجماعات العنف المسلح”، انتقدت فيه سياسة الرياض الخارجية واتهمتها بمساندة جماعة “جبهة فتح الشام/جبهة النصرة” (12/10/2016).

o        وقد سبقها إلى ذات الموضوع الصحفي إبراهيم عيسى: “السعودية تمول تنظيم داعش والسلفيين الذين حولوا مصر المتنورة لصحراء ثقافية … السعودية مسؤولة عن التخلف والرجعية والغبار الذي أصاب مصر باستخدام أموال النفط، في نشر فكر ورؤية البداوة والصحراء … الثورة على المملكة ونفطها، ونفض غبارها من أجل عودة مصر متقدمة ومتحررة” (يوليو 2015).

o        تصريحات مجلة روز اليوسف، تحت عنوان “السعودية باعت مصر”، بأن: “عودة العلاقات المصرية الإيرانية أكثر من ضرورة” (يوليو 2015).

–        مشروع إسرائيلي تكنولوجي في الأردن، يشمل مصر وإيران وباكستان (جارديان، أغسطس 2016).

–        السماح للمواطنين المصريين بدخول إيران دون تأشيرة مسبقة (يوليو 2015).

–        احتمالية هذا السيناريو تبقى قائمة، حيث أن علاقة السلطة المصرية بدول الخليج العربي، وتحديداً بالسعودية قد شهدت عدة أزمات ذات منحنى متصاعد، عدا عن الدفع القوي من قبل نخب مصرية مقربة من السلطة باتجاه تعزيز العلاقات مع إيران.

سيناريو الجمود: ويقوم على الأسس التالية:

–        استمرار العلاقات الدبلوماسية في حدودها الدنيا بين الطرفين (مكاتب تمثيل مصالح).

–        عدم قدرة إيران على تقديم عروض مالية مشابهة للعروض للخليجية، في وقت تمر فيه مصر بأزمة اقتصادية ومالية تشتد حدة، وبحاجة إلى إسناد مباشر.

–        احتمال طرد العمالة المصرية أو جزء كبير منها من دول الخليج العربي، وخاصة أن السوق الخليجي متخم بالعمالة الفائضة في ظل الأزمة الاقتصادية، للمصرين حصة كبيرة منها، في وقت تسعى شركات القطاع الخاص الخليجية للتخفيف من حجم عمالتها، لتفادي مزيد من الخسائر.

–        يعزز هذا السيناريو مجموعة تصريحات وسلوكيات حكومية مصرية، منها:

o        اعتبار التصريحات الإيرانية ضد مصر لمشاركتها في عملية عاصفة الحزم، بأنها تناقض غير مفهوم في مواقف طهران (إبريل 2016).

o        تأييد السعودية في موقفها إزاء إيران إبان حرق السفارة والقنصلية السعودية في إيران، وإغلاق قناة المنار في مصر، ورفع دعوى قضائية في مجلس الدولة لغلق مكتب رعاية المصالح الإيرانية وطرد القائم بالأعمال.

–        كما يعزز هذا السيناريو استمرار علامات التوتر في علاقة البلدين، ومنها استدعاء الخارجية الإيرانية رئيس مكتب تمثيل العلاقات المصرية في طهران، احتجاجاً على مشاركة مصرية في مؤتمر المعارضة الإيرانية (يوليو 2016).

–        احتمالية هذا السيناريو تبقى قائمة، في حال استمرار الدعم الخليجي بمستويات مقاربة لما كان عليه، والتغاضي عن بعض السلوكيات التي تخرج من قبل السلطة المصرية.

سيناريو التغيير في السلطة المصرية:

–        في حال تغيير السلطة داخلياً (انتخابات، انقلاب، ثورة)، دون أن يكون للدول الخليجية دور في فيه، فإن ذلك لن يعيق تعزيز العلاقة مع إيران، وخاصة أن رؤية كلا الخصمين في مصر (الإسلاميين والعلمانيين)، تتقارب في الملف الإيراني.

–        في حال تغيير في السلطة بتوافق خليجي-مصري، فإن ذلك سيعزز جمود العلاقات المصرية-الإيرانية لفترة من الزمن، تتحدد وفق المتغيرات اللاحقة.

نتائج:

–        تسعى السلطة المصرية في علاقتها بين دول الخليج العربي وإيران إلى تحقيق موازنة بين الطرفين بغية الحصول على مكاسب منهما معاً، والضغط على الأطراف الخليجية باستخدام ملف التقارب مع إيران، لاستحصال مزيد من الدعم، أو ضمان استمرار الدعم على ما هو عليه.

–        تشهد السياسة الخارجية المصرية عدم استقرار منذ عام 2011، وهو اضطراب من المرجح استمراره في الفترة القادمة، نتيجة عدم استقرار السلطة ذاتها.

–        رفض فئة حاكمة في مصر فكرة إنقياد مصر لأي دولة أو منظومة عربية باعتبارها الدولة الأقوى والأكبر عربيا.

المجموعة الثانية: دول التنسيق

أولاً: تطورات التنسيق الإيراني-القطري

الدوافع القطرية للتنسيق مع إيران:

يعود التنسيق القطري-الإيراني بشكله المكثف إلى عام 2006، من خلال تأييد قطر لحزب الله في حربه مع إسرائيل، وانضمامها بشكل غير مباشر إلى المحور الإيراني “محور المقاومة والممانعة”، إلا أن التنسيق بين الطرفين يعود إلى سنوات سابقة قبل هذا التاريخ. ومن أبرز مبرراته:

–        سعيها للحصول على أدوار إقليمية أكبر من مكانتها العربية، وبما لا تسمح به الدول العربية الكبرى، ما دفعها إلى البحث عن داعم إقليمي لمشاريعها.

–        التقاء الطرفين القطري والإيراني حول دعم حزب الله ونظام الأسد في الفترة 2006-2011. ورغم اختلاف الطرفين في الفترة 2011-2013 حول نظام الأسد، إلى أن ذلك لم يمنع من استمرار العلاقات فيما بينهما، وعودتها إلى طبيعتها بعد عام 2013.

–        ما أضيف لاحقاً، من التقاء الطرفين الإيراني والقطري حول دعم تيار الإسلام السياسي بشقه الإخواني، مقابل الدعم الخليجي للقوى المواجهة لهم.

–        الحدود البحرية المشتركة، بما تشمله من تشارك في حقل الشمال/بارس جنوبي. ورغبة قطر بالحصول على حق تطوير الحقل منفردة، عدا عن رغبتها بالحصول على حصة من سوق الاستثمارات داخل إيران بعد رفع العقوبات كاملاً عنها.

–        غياب النظرة القطرية إلى إيران باعتبارها تهديداً مباشراً لأمنها، على خلاف النظرة الخليجية العامة. يضاف إليها عدم وجود جماعات شيعية تُذكَر في قطر، تشكِّل حاضناً للمشروع الإيراني وتهديداً للبنية السياسية.

تطورات العلاقات القطرية-الإيرانية بعد توقيع الاتفاق النووي:

–        كان لقطر دور وسيط في إتمام الاتفاق النووي.

–        توقيع اتفاقية ثنائية أمنية لحماية الحدود المشتركة، هي أشبه باتفاقية دفاعية، تشمل السماح بدخول البحرية الإيرانية المياه الإقليمية القطرية وتدريب القوات البحرية القطرية في جزيرة قشم (إيرنا، أكتوبر 2015).

–        استمرار الاتصالات بين الطرفين على مستوى القيادة (الرئيس روحاني والشيخ تميم)، والتأكيد على تميز العلاقات بينهما.

–        تصدي قطر لمشروع التقريب بين إيران ودول الخليج العربي، بعد فشل المشروع الإيراني في الحوار العربي-الإيراني، الذي روّجت له أطراف قطرية.

–        تأكيد الشيخ تميم أثناء زيارته لموسكو، على أهمية الدور والرؤية الروسية في الأزمة السورية، ما يعني تغيراً قطرياً باتجاه التوافق مع إيران وروسيا حول حلول الأزمة السورية سياسياً والمحافظة على نظام الأسد (يناير 2016).

سيناريوهات العلاقات بين الطرفين:

السيناريو الأول-تعزيز العلاقات:

وهو السيناريو الأكثر ترجيحاً بين الطرفين في المدى المنظور، خصوصاً أن مقوماته متوفرة لدى الطرفين، رغم بعض السلوكيات القطرية التي تتعارض مع التوجهات الإيرانية، إلا أنها لم تشكل سبباً لفتور العلاقة بين الطرفين، وربما يتطور هذا السيناريو إلى مستوى تنسيق أمني وعسكري أكبر، أو انضمام قطر إلى المحور الروسي-الإيراني-التركي لاحقاً.

السيناريو الثاني-سيناريو القطيعة أو التهديد الإيراني: رغم عدم توفر مقوماته حالياً، إلا أنه يقوم على الأسباب التالي:

–        عدم حاجة إيران لقطر في المستقبل، في حال توسع مشروعها وتكرسه، أو استطاعتها اختراق العمق الخليجي.

–        قيام إشكالية في العلاقات النفطية المشتركة، حول توزيع الحصص بين الدولتين. وخصوصاً أن الدولتين تتساويان تقريباً في حجم الإنتاج من الحقل المشترك، فيما تظهر مطالب إيرانية بحصص إضافية تعويضية عن الفترات التي تجاوز فيها الإنتاج القطري إنتاجها (وخصوصاً أعوام 2013، 2014، 2015) التي بلغ فيها الإنتاج القطري ضعف الإيراني. ويضاف إلى ذلك رغبة إيران في استدراج عروض دولية لتطوير الحقل، بعد أن كانت مسألة تطويره رهناً بقطر وحدها. وذكر موقع إيسنا أن الإنتاج الإيراني سيعادل الإنتاج القطري مع نهاية عام 2016.

–        تغيرات كبيرة في السياسة الخارجية القطرية بما يتناقض مع المصالح الإيرانية ويهددها، وذلك على مستوى الملفات الإقليمية (مشاركة عسكرية في سوريا ضد نظام الأسد على سبيل المثال)، وهو ما لا تتوفر مؤشراته حالياً.

–        استمرار الإعلام الإيراني بتوجيه تهم دعم الإرهاب لقطر، وذلك بشكل غير مباشر، من خلال نقل تصريحات أو كتابات عن مواقع أخرى، وربطها بالسعودية. من ذلك على سبيل المثال: ما أورده موقع إيسنا عن جنرال تركي بأن قطر والسعودية هما من أوجدا تنظمي داعش والنصرة (إبريل 2016)، ونقل عن مواقع روسية تمويل قطر لداعش من خلال شرائها أنظمة دفاع جوي من أوكرانيا مخصصة لداعش (يناير 2016).

ثانياً: تطورات التنسيق الإيراني-العماني

الدوافع العمانية للتنسيق مع إيران:

يعود التنسيق العماني-الإيراني إلى عام 1970، وإسناد نظام الشاه للسلطان قابوس في تعزيز سلطته، ومما يزيد من الدوافع العمانية في التنسيق مع إيران:

–        طبيعة البنية المجتمعية، التي تدفع عمان إلى عدم إدراك خطورة المشروع الإيراني دينياً.

–        طبيعة السياسة الخارجية العمانية (الحياد السلبي)، وهو ما دفع السلطنة إلى النأي عن الإشكاليات التي تتسبب فيها إيران للدول الخليجية.

–        المكاسب الاقتصادية، وهي مكاسب يمكن تعويضها خليجياً، ولا يمكن لها أن تكون مبرراً كافياً، وخصوصاً أن دولاً خليجية ساعدت عمان مالياً إبان احتجاجات 2011 المحدودة فيها.

–        وحيث أن جميع المبررات السابقة غير كافية لتفسير حجم التقارب العماني-الإيراني (على خلاف المبررات القطرية)، فإنه ربما يكون للعامل الشخصي المرتبط بالسلطان قابوس وعلاقته بنظرائه الخليجيين وارتباطاته الشخصية بإيران دور في تفسير طبيعة هذه العلاقات.

تطورات العلاقات العمانية-الإيرانية بعد توقيع الاتفاق النووي:

–        رغم أن لسلطنة عمان وتركيا أدوار في الوساطة حول الاتفاق النووي، إلا أن الدور الرئيس، كان للوساطة السرية العمانية.

–        لم تشارك عمان في عمليات التحالف العربي في اليمن، كما أصرت على الرؤية الإيرانية في الأزمة السورية، واحتفظت بعلاقات جيدة مع نظام الأسد.

–        رفض مشروع الاتحاد الخليجي، والعملة الخليجية الموحدة، ما يعني رفض تعزيز البنية الداخلية لمجلس التعاون، أو تعزيز مقوماته الأمنية.

–        زيارة روحاني إلى مسقط، وإعلانه عن مشروع إنشاء جسر بري في مضيق هرمز بين عمان وإيران (مارس 2014)، وتأتي خطورة هذا المشروع في أنه يستهدف دولة الإمارات، حيث أن الإقليم العماني على هرمز غير متصل برياً بعمان إلا عبر الأراضي الإماراتية، وهو ما كان يستوجب تنسيقاً مسبقاً من الدولتين مع الإمارات، عدا أنه يمكن استخدامه في نقل قوات إيرانية إلى الحدود البرية الإماراتية.

–        أوضح السفير الإيراني في عمان، أثناء زيارة روحاني، أن المشاريع والاستثمارات الإيرانية في عمان تشمل مجالات: التعليم، والبتروكيماويات، وميناءي صلالة وصحار، ومصانع أدوية، ومستشفى، واستخراج النفط (مارس 2014).

–        توقيع اتفاقية ترسيم حدود بحرية بين الجانبين (مايو 2015).

–        وقعت السلطنة مع إيران في مارس 2014 اتفاقية مدتها 25 عاماً وقيمتها 60 مليار دولار، تقوم بموجبها إيران بدءاً من عام 2015 بتزويد عمان بـ 350 مليون قدم مكعب من الغاز في العام، وذلك عبر أنابيب الغاز الممتدة على طول 420 ميلاً تحت مياه الخليج العربي. وأعلنت إيران بشكل منفصل عن خطط لاستثمار 4 مليارات دولار لتطوير ميناء الدقم وعن مشاريع بنية تحتية أخرى، ورغبة إيران في استخدام عمان منطلقاً للأسواق الإفريقية (موقع فردا الإيراني، أغسطس 2015).

–        تدشين خطين ملاحيين بين مينائي بندر عباس وصحار (سبتمبر 2015).

–        إبرام اتفاق استيراد عمان نحو 10 مليار متر مكعب من الغاز الإيراني سنوياً، والاتفاق حول استخدام عمان مركزاً لتصدير النفط الإيراني، وبعض الاستثمارات في حقول الغاز المشتركة (سبتمبر 2015).

–        استقبال وزير الخارجية السوري، وإجراء محادثات سرية سورية-أميركية في مسقط (فردا الإيراني، أغسطس 2015).

–        مناورات عسكرية مشتركة في مضيق هرمز، تختص بعمليات البحث والإنقاذ المشترك (وكالة تسنيم، ديسمبر 2015). وسبق للدولتين توقيع اتفاق تعاون عسكري عام 2013.

–        أعلن وزير الخارجية العماني، عن تأسيس مشروع ممر يربط سلطنة عُمان بإيران وتركمانستان وكازخستان، ضمن برامج لتفعيل العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية مع إيران، وأن مسقط تسعى إلى المزيد من الارتباط بين ميناء جابهار وموانئ عمان، لاسيما أن إيران “حققت تقدماً كبيراً” في مجال تشكيل أسطول السكك الحديدية وتطوير الموانئ (فبراير 2016).

–        طالب وزير النفط العماني محمد بن حمد الرمحي، في مؤتمر للطاقة في هيوستون بولاية تكساس الأميركية، بإعفاء إيران من نظام الحصص في أوبك، لأنها عانت من العقوبات الدولية، حسب وصفه (مارس 2016).

–        وصف سفير سلطنة عمان في إيران، سعود بن أحمد البرواني، علاقات عمان مع إيران بأنها: “راسخة وودية … المسؤولون الإيرانيون وباقي دول العالم يدركون جيداً أن سلطنة عمان لا توفر مثل هذه الظروف لأية دولة عربية أو غربية أو شرقية، لكنها مستعدة لتقديم هذه الخدمات لإيران لكونها دولة شقيقة” (يونيو 2016).

–        استقبال وفد حوثي وتسهيل لقائهم بمسؤولين أميركيين، وترتيب سفرهم إلى جنيف (العرب اللندنية، يوليو 2016). فيما عالجت جرحى حوثيين على أراضيها عام 2015.

–        اعتماد إيران على عمان في نقل جزء كبير من الأسلحة والعتاد والمستشارين للحوثيين في اليمن من أجل مواجهة التحالف الخليجي.

–        افتتاح طريق ميناء خصب-بندر عباس، اعتباراً من 22/9/2016 (الوفاق الإيرانية).

–        توقيع اتفاق استلام إيران إدارة ميناء خاص في عمان، لإرساء السفن دون 1000 طن، بغية تصدير المحاصيل الزراعية الإيرانية، وبكلفة 10 ملايين دولار، منها 37% من قبل عمان (الوفاق الإيرانية، سبتمبر 2016).

–        مشروع خط إنتاج سيارات إيرانية في منطقة دقم الحرة في عمان (سبتمبر 2016).

–        اتهامات أميركية رصدتها رويترز، بتسهيل عمان تهريب أسلحة للحوثيين عبر أراضيها، وهو ما نفته السلطنة (أكتوبر 2016).

الإعلام الإيراني:

–        ذكر موقع إيسنا وفقاً لمدير مكتب المشاريع الإيراني في الشرق الأوسط، أن التبادل التجاري بين البلدين سيتجاوز 5 مليار دولار خلال السنوات الخمسة القادمة (أكتوبر 2016).

–        أكد وزير الداخلية الإيراني خلال استقباله نظيره العماني: “نرى العلاقات التي تجمع بين البلدين بأنها أكثر عمقا من الأطر الرسمية … أعداء الشعوب المسلمة في المنطقة لا يريدون أن يشهدوا تعزيز الوحدة بين الدول الشقيقة والجارة … استعداد المحافظات الجنوبية في إيران لإقامة علاقات تجارية واقتصادية مع المحافظات العمانية المطلة على البحر” (إيسنا، سبتمبر 2016).

–        أكد مدير إدارة السياحة بمحافظة مسندم العمانية أنه تم التوصل مع مدير إدارة السياحة بالمنطقة الحرة بجزيرة قشم الإيرانية لمجموعة من الحوافز تقدم من المنطقة الحرة للمسافرين والسياح والتجار والمؤسسات المختلفة في محافظة مسندم وباقي المحافظات (إيسنا، أغسطس 2016).

–        أكد الرئيس الإيراني على ضرورة رفع مستوى التعاون الاقتصادي بين إيران وسلطنة عمان في فترة بعد رفع العقوبات عنها (إيسنا، فبراير 2016).

–        أعلن وزير الطرق وبناء المدن الإيراني، عن استعداد إيران للتعاون مع سلطنة عمان في مجال إنشاء شركة دولية لتأجير الطائرات، وإنشاء الخطوط الجوية المشتركة، وتفويض قسم من أراضي مطار خميني الدولي لتحقيق الهدف (إيسنا، فبراير 2016).

–        يخرج الإعلام الإيراني سلطنة عمان من المنظومة الخليجية في تناوله لدول الخليج وخاصة في التقارير التي يهاجم بها السياسات الخليجية التي عادة ما يصفها بالعدائية اتجاه إيران ويتهمها بدعم الإرهاب والتطرف، حيث لا يتم ذكر عمان في الإعلام الإيراني إلا بشكل إيجابي فقط.

سيناريوهات العلاقات بين الطرفين:

–        السيناريو الأول- الهيمنة الإيرانية على عمان: وهو السيناريو الأكثر ترجيحاً في المدى المتوسط والبعيد، حيث أن جميع المؤشرات السابقة تؤكد تعزيز موقع إيران داخل عمان، وتحكّمها بعدة مفاصل اقتصادية وأمنية في البلاد، واستخدامها قاعدة للمشروع الإيراني داخل الخليج العربي، وخصوصاً في ظل عدم توازن الدولتين (ديموغرافياً وسياسياً وعسكرياً). ما سيؤكد ذلك هو زيادة التعاون المشترك بين الدولتين في المدى المنظور.

–        السيناريو الثاني-الفتور في العلاقات: وهو سيناريو لا تتوفر مقوماته حالياً، ويبقى مرتبطاً بمسألة وراثة العرش العماني، والمواقف الشخصية للسلطان القادم والتغييرات التي قد تطال السياسة الخارجية العمانية، ودور دول الخليج العربي في دعم وصول شخصية أقل انفتاحاً على إيران.

كما أن حدوث تطورات عسكرية بين دول الخليج العربي وإيران، ربما يكون لها أثر في تغيير مسار العلاقات العمانية-الإيرانية (دون إمكانية التعويل على ذلك).

نقلاً عن مركز المزماة للدراسات والبحوث

شارك هذا المقال

لا توجد تعليقات

أضف تعليق