Silhouettes of People Holding Flag of Saudi Arabia

الشيعة في السعودية: قاعدة بيانات

تُشكِّل هذه الدراسة قاعدة بيانات للوجود الشيعي في السعودية، وفق المحاور التالية:

أولاً: نسبة الشيعة في السعودية.

ثانياً: أماكن تركز الشيعة في السعودية.

ثالثاً: النَسَب والقبلية لدى شيعة السعودية.

رابعاً: المرجعية الدينية للشيعة في السعودية.

خامساً: أبرز الشخصيات السياسية والعامة الشيعية المعاصرة في السعودية.

سادساً: المساجد والحسينيات الشيعية في السعودية.

سابعاً: بيانات أخرى.

ثامناً: نتائج وملاحظات (على المستوى الديني، على المستوى السياسي، على المستوى الخدمي).

أولاً-نسبة الشيعة في السعودية:

يعتبر تحديد نسبة وحجم الشيعة في السعودية، من أكثر الإشكاليات في هذا الملف، ففي حين تغيب إحصائية رسمية سعودية حديثة، تتباين الإحصائيات شبه الرسمية مع إحصائيات المؤسسات الدولية والإعلامية وإحصائيات الشيعة أنفسهم. وذلك وفق النسب التالية:

  • نسبة 2.8%: وهي النسبة التي تبناها الموقع الرسمي للشيخ السعودي محمد العريفي، بناء على إحصائية رسمية لعام 2005، ذهبت إلى أنّ نسبة الشيعة تصل إلى 24% من سكان المنطقة الشرقية، وبالتالي فإنّ نسبة شيعة المنطقة الشرقية بالمقارنة بالعدد الإجمالي للسكان تكون 2.8% تقريباً. غير أنّ هذه النسبة أهملت الشيعة خارج المنطقة الشرقية.
  • نسبة 5%: وهي النسبة التي اعتمدتها شبكة الدفاع عن السنة عام 2010، بالاستناد إلى دراسة بعنوان “سوريا وإيران والنظام الأمني الخليجي الجديد”، الصادرة عن مركز راند الأمريكي، والتي نشرها مركز القدس للدراسات السياسية في الأردن. وذلك بالاعتماد على عدد السكان الكلي للسعودية، واحتساب أماكن التجمعات من هذا العدد، للوصول إلى عدد تقريبي.
  • نسبة 10%: وهي الأكثر رواجاً بين الأبحاث التي تناولت الموضوع، حيث اعتمدها كل من:
    • مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية في تقريره السنوي الأول الصادر عام 1993. غير أن اعتماد المركز لنسب مبالغ فيها للشيعة في دول عربية أخرى يدفع للشك في هذه النسبة كذلك، حيث طرح المركز أنّ الشيعة في يشكلون 70% في البحرين، و65% في العراق.
    • الوكالة الشيعية للأنباء.
    • عدد واسع من وسائل الإعلام (فضائيات، مواقع).
  • تبنت فضائية CNN العربية، نسبة 10-15%، عام 2007، كما تبنته المجموعة الدولية للأزمات/ 2005.
  • تبنت فضائية الجزيرة القطرية، نسبة 15% للشيعة في السعودية، عام 2004.
  • طرحت مصادر شيعية نسباً أعلى من ذلك، تتراوح بين 15-25%، ومن أبرزها مركز الأبحاث العقائدية، وهو من المواقع الشيعية السعودية العاملة من الخارج، خلال الفترة 2006-2013. بل قدمت نسباً أعلى من ذلك، دون أن تتبناها بشكل مباشر تتراوح بين 35-50%، بناء على مصادر غير موثوقة.

نتيجة: تعمد غالبية المصادر “السنية” إلى تخفيض نسبة الشيعة في السعودية وسواها، ويلحظ فيها تعمّد تجاهل بعض المعطيات. أما المصادر الشيعية فتعمد إلى رفع نسب الشيعة، سواء بناءً على مصادر غير موثوقة، أو بدون تقديم مصادر تدلل على ذلك. وبالمجمل يمكن اعتماد أن نسبة الشيعة في السعودية تتراوح بين 5-10%. وحيث تشير إحصائية البنك الدولي إلى أن تعداد سكان السعودية عام 2015 بلغ 31540372، فإنّ تعداد السكان الشيعة بناء على هذه النسبة يتراوح بين 1577018-3154037.

 

ثانياً-أماكن تركز الشيعة في السعودية:

يمكن رصد ثلاثة مناطق رئيسة للتركز الشيعي في السعودية، وهي:

  • المنطقة الشرقية: شيعة اثني عشرية.
  • المدينة المنورة: شيعة اثني عشرية بشكل رئيس، وجعفرية وكيسائية.
  • المنطقة الجنوبية من عسير (نجران وجيزان): إسماعيلية وزيدية بشكل رئيس.

ويتضح هذا الوجود بشكل أكبر من خلال التوزيع التالي:

  • المنطقة الشرقية، وتشمل:
    • منطقة القطيف: وهي أكبر مناطقهم، وتعتبر المركز الرئيس، حيث يطغى فيها وفي قراها الحضور الشيعي. ومن كبريات قراها الشيعية التابعة لها: سيهات، جزيرة تاروت، العوامية، الجارودية، أم الحمام، الجش.
    • منطقة الأحساء، وهي ثاني المناطق في نسبة الحضور الشيعي، حيث للشيعة حضور واسع في مناطقها التالية: الهفوف، المبرز، القارة، المنصورة، البطالية، … وسواها.
    • مدينة الدمام: حيث للشيعة حضور أقل من سابقيه، في الأحياء الرئيسة التالية: العنود، الجلوية، العزيزية، النخيل.
    • وحضور أقل في باقي المناطق الشرقية: الجبيل، رأس تنورة، الخبر، الظهران.
  • المنطقة الغربية، وتشمل:
    • المدينة المنورة: وهي أكثر المناطق الغربية التي تشهد حضوراً شيعياً، يتمثل في:
      • وسط المدينة، جنوب الحرم (حي الروضة/محلة النخاولة)، وشمال غرب الحرم (باب الكومة).
      • قباء: حي جنوبي، أكثريته من النخاولة.
      • قربان: حي جنوبي، نخاولة وجهوم.
      • العوالي: حروب بشكل رئيس، ونخاولة، وبعض الأشراف.
      • الحارة الشرقية: أشراف ونخاولة.
      • الحارة الغربية.
      • حي العيون.
      • وادي الفزع/قرية أبو ضباع (175 كم جنوب المدينة): جهمية من حرب.
      • قرية السويرقية في مهد الذهب: جهمية وأشراف.
      • قرية القاحة/أم البرك.
    • مكة المكرمة: وجود محدود.
  • المنطقة الجنوبية، وتشمل:
    • محافظة نجران، وهي أكثر المناطق الجنوبية التي تشهد حضوراً شيعياً، إلا أنه يتمايز مذهبياً لناحية الحضور الإسماعيلي والزيدي أكثر منه اثني عشري.
    • محافظة جيزان، وتتمتع بنفس الميزة السابقة، ولكن بنسبة حضور أقل من نجران.
    • وكما قام تباين في تحديد النسبة العامة للشيعة في السعودية، فإن نسبة أتباع المذهب الإسماعيلي والزيدي، شهدت ذات التباين. حيث تراوحت إحصائيات المذهب الإسماعيلي بين 0.4-2.8%. فيما تظل نسبة الزيود السعوديين أقل من ذلك.
  • المناطق الأخرى: حيث تشهد العاصمة الرياض، ومناطق من مثيل: حفر الباطن، جدة، ينبع، حائل، أعداداً محدودة تتعلق بالتنقلات الوظيفية والتجارية والدراسية، حيث استقر قسم منهم في هذه المدن.

ثالثاً-النَسَب والقَبَلية لدى شيعة السعودية:

  • المنطقة الشرقية: يتوزع نَسَب الشيعة فيها إلى أربعة أشكال:
    • النسب القبلي: حيث يعود كثير من شيعة المنطقة الشرقية في نسبهم إلى:
      • ربيعة (عبد القيس وبكر بن وائل).
      • قبائل نجدية مهاجرة إلى الأحساء، من أبرزها: بني خالد.
    • النسب الحضري: يشمل حضوراً عربياً غير محدد النسب القبلي، فيما بعرف بالسعودية بـ “الخضيريين”.
    • جماعات ذات أصول عربية، من خارج الجزيرة العربية (العراق وبلاد الشام).
    • جماعات ذات جذور غير عربية، فارسية وسواها.
  • المدينة المنورة: تتنوع فيها أنساب الشيعة، كما يلي:
  • النخاولة (النخيلي)، وهم 11 فخذاً، هي: الشريمي، الدرواشة، الدواويد، الفار، الوتشة، المحاربة، الزيرة، المعاريف، الزوابعة، الجرافية، الأصابعة. ويعتبر النخاولة الأكثر عدداً والأقل مكانة في المدينة المنورة، وهناك تباينات حول سبب التسمية (زراعة النخل/ النخولي أي الخائن)، وتباينات حول أصولها (من غير أصل، أو أصل مجهول، أو أصل غير شرعي، أو خليط من الحجاج، أو بقايا العرب الأنصار، أو عبيد، أو هنود، أو يمنيون، أو من دول عربية عدة).
    • عوائل من الأشراف: سادة بني هاشم/قريش، وهم ثانياً من حيث الحجم، والأعلى مكانة في المجتمع الشيعي في المدينة المنورة. ومن أبرزهم: المشاهدة.
  • قسم يعود إلى قبيلة حرب، وتحديداً في الأفخاذ التالية:
    • عوف بن حرب: آل حمدان بن العفين، من الذكرى بن عوف. وعدد قليل من القصاصين/السهلية.
      • بني علي (العلوات): ولهم وجود أيضاً في القصيم، غالبية القبيلة سنية لكن فيها عدة عائلات شيعية.
      • بني عمرو (العمري): فخذ بني جهم/الجهمي، قرب المدينة المنورة، قرية أبو ضباع في وادي الفزع (175 كم جنوب المدينة)، وأبرزهم:
        • العبيدي، وفيهم رياسة الجهمية.
        • العلاسي الجهمي، ومنهم القفه والنواصرة.
        • الثميري الجمهي، وحلفائه المالكي الجهمي.
        • الجعفري الجهمي.
        • الجراري الجهمي، ومنهم البغولي.
      • الفردة (الفريدي)، عددهم قليل.
      • عنزة (العنزي): بيت عبيد بن خالد الدوخي العنزي وأولاده. وهم غير قبيلة عنزة في نجد وشمال الجزيرة العربية.
  • نجران وجيزان، تشمل شكلين من النَسَب:
    • قسم قحطاني ينتمي إلى يام (إسماعيلية وزيود وشيعة)، وهم الغالبية العظمى، ويشمل فخذي: جشم، ومذكر (آل فاطمة، مواجد).
    • قسم غير محدّد النسب تحت حماية قبيلة يام، وهم إسماعيلية مكارمة.

نتيجة: بالمجمل يمكن إرجاع نسب الشيعية في السعودية إلى الأشكال التالية:

  • نَسَب قبلي، يرجع إلى: قريش، ربيعة، حرب، يام (إسماعيلية وزيود).
  • عرب ضاعت أنسابهم، أو غير موثّقة.
  • نَسَب غير محدد، وتتباين حوله الآراء.
  • جذور غير عربية.

ملاحظة: للاطلاع على أبرز العائلات الشيعية في السعودية، انظر المرفق.

رابعاً-المرجعية الدينية للشيعة في السعودية:

وفقاً لمركز الأبحاث العقائدية الشيعي، فإن توزيع الشيعة في السعودية على الشكل التالي:

 شيعة السعودية 01

ولا يتبع الشيعة الإمامية مرجعية دينية واحدة، وغالباً ما يكون رجوعهم على شكلين:

  • رجوع سياسي خاص بالمعارضة الشيعية، يرتبط بإيران.
  • رجوع فقهي، وفق المرجعيات التالية:
    • مرجعية علي خامنئي.
    • مرجعية علي السيستاني في العراق، وهم الأكثرية في السعودية.
    • مرجعية صادق الشيرازي في قم.
    • مرجعية محمد تقي المدرسي في كربلاء.
    • مرجعية محمد حسن فضل الله في لبنان.

ويحدد الكاتبان الشيعيان السعوديان، بدر الإبراهيم ومحمد الصادق، في كتابهما: الحراك الشيعي في السعودية، التيارات الرئيسة المؤثرة في الشارع الشيعي السعودي، التي عمدت جميعها إلى تسييس المذهب الشيعي في السعودية، وهي:

  • الشيرازيون.
  • خط الإمام (الخط الإمامي/الولي الفقيه).
  • ما تفرع عنهما: منظمة الثورة الإسلامية في الجزيرة العربية، وحزب الله الحجاز.
  • الخط التقليدي.

ويضيفان أن الشيرازيين قد انقسموا إلى عدة تيارات عقب وفاة الشيرازي، وهي:

  • تيار الصفار: وعلى رأسه حسن الصفار، تبنوا التقليد الشرعي للسيستاني. ومن أبرز رموزه: توفيق السيف، جعفر الشايب، محمد المحفوظ. وهو التيار الأكثر نفوذاً، والأكثر انفتاحاً على السلطة والآخر السني، دون أن يحقق كثير إنجاز. كما حاول التركيز على مرجعية فضل الله أكثر من مرجعية الشيرازي، في طروحات الانفتاح على الآخر.
  • تيار صادق الشيرازي: ويمثل المجموعة التقليدية من الشيرازيين، دون مشروع سياسي واضح المعالم، ومن أبرز رموزهم: يوسف المهدي، ومحمود السيف. ويبرز هذا التيار على الغيبيات أكثر من التجديد الديني، وله حضوره في القطيف ومحيطها. وإن كان يثير الإشكاليات مع المذاهب الأخرى، إلا أنه يلتقي سياسياً مع تيار الصفار.
  • تيار المدرسي: يتشابه مع التيار الشيرازي عقدياً وراديكالياً على المستوى الديني، وهو الأضعف في القطيف وفي عموم السعودية، ومن تبقى منهم ما يزال يرفض مشروع الصفار السياسي. ومن أبرز رموزهم: نمر النمر، ومحمد حسن الحبيب. حيث عملا على محاولة ضرب مشروع الصفار بإيعاز من السيدين محمد وهادي المدرسي، ويعتبر نمر النمر هو من ساهم بإدخال الغيبيات الموغلة في الراديكالية (على نمط التشيع الإيراني) إلى مجتمع القطيف
  • معارضة لندن: وأبرز رموزها حمزة الحسن وفؤاد إبراهيم، التقيا بتيار المدرسي (خاصة النمر)، في معارضة تيار الصفار ومشروعه السياسي الداخلي. ضاغطين باتجاه إلغاء خيار المواطنة السعودية، والاستعاضة عنها بمفهوم المواطنة المذهبية والمناطقية، وباعتبار النظام السعودي عدواً مباشراً لها يجب مواجهته.

ومن أبرز الشخصيات الدينية الشيعية السعودية المعاصرة:

 شيعة السعودية 02

شيعة السعودية 03

نتيجة: يظهر مما سبق ثلاثة شخصيات شيعية دينية رئيسة وفاعلة في السعودية، رغم فاعلية سواها كذلك:

  • محمد الجيراني، الشيخ المعارض للتدخلات والنهج الإيراني.
  • حسن موسى الصفار، الشيخ الإصلاحي سياسياً ودينياً، مع احتفاظه بعلاقات مع إيران.
  • نمر النمر (الذي أعدم مطلع عام 2016)، الشيخ الممثل للتيار الراديكالي المتطرف.

 

 

خامساً-أبرز الشخصيات السياسية والعامة الشيعية المعاصرة في السعودية:

تتعدّد الشخصيات الشيعية العامة المؤثرة في المجتمع الشيعي السعودي، ويتضح أبرزها في الجدول التالي:

 شيعة السعودية 04

سادساً-المساجد والحسينيات الشيعية في السعودية:

لا توجد بيانات أو إحصائيات رسمية لدور العبادة الشيعية في السعودية، بل تم رصد جزء منها من خلال ما يتم تناوله في مواقع الإنترنت (وتحديداً في المنتديات)، سواء المنتديات الشيعية السعودية، أو المنتديات السنية التي تقوم برصد الوجود الشيعي. ومن أبرز النتائج، ما يلي:

 شيعة السعودية 05

سابعاً-بيانات أخرى:

  • هناك عشرات مواقع الإنترنت الشيعية السعودية، من أبرزها:
    • من داخل السعودية (كما تدعي): راصد الإخبارية (محجوب)، الجارودية الثقافي (فعّال)، منتدى القطيف الثقافي (فعّال).
    • من خارج السعودية: شبكة الأبحاث العقائدية (فعّال)، وتدعي الشبكة وجود عدد من المواقع، منها: شبكة الحرمين، منتدى منابر الجزيرة العربية، شبكة الشاعر (غير أنه لم يتم العثور على أي منها عبر مخدّمات الإنترنت السعودية).
  • للشيعة في القطيف، محكمة خاصة بهم تسمى “محكمة الأوقاف والوصايا”، وتتبع وزارة العدل.

ثامناً-نتائج وملاحظات:

ختاماً، لابد من رصد جملة ملاحظات حول وضع الشيعة في السعودية، على أنّ أبرز تلك الملاحظات، يتجلّى في سعي الأطراف الشيعية إلى المبالغة فيما يعتبرونه “مظلومية”، وما يترتب عليها من مبالغة في المطالب وحجم الشيعة وأدوارهم. مقابل مبالغة مضادة من الطرف المحافظ أو الراديكالي السني “الوهابي”، الذي يعمد بدوره إلى المبالغة في تقزيم الإشكاليات والأحجام والمطالب التي يطرحها الشيعة. وضمن هذه الإشكالية تبرز الملاحظات التالية الأخرى:

أ- على المستوى الديني:

  • يصور الشيعة، وخصوصاً الأطراف الراديكالية منهم، أنّ السلطات السعودية: تفرض حظراً عاماً على حرية التعبد لديهم، وتعمد إلى إغلاق دور تعبدهم، وتهديمها ومنع إقامة دور تعبد جديدة، والتحريض الإعلامي والشعبي ضدهم، ومنع تداول كتبهم، ومنع إقامة المراسم الدينية الموسمية، وسوى ذلك.
  • تبالغ هذه الأطراف في طروحاتها، لكنها لا تخلو من حقائق موجودة، لكن بصور مختلفة: حيث لا يُمنَع أي شيعي من التعبّد وفق مذهبه، ويمكن ملاحظة ذلك بشكل واضح في الحرمين الشريفين، وفي مناطق وجود الشيعة، أمّا ما هو محظور فهو عملية التبشير المذهبي خارج مناطقهم.
  • وفيما أغلقت السلطات بعض الحسينيات، فهي بسبب أنها لم تحصل على ترخيص، أو أنها مارست درواً في تعبئة الشارع ضد السلطات، أو أنها أقيمت خارج مناطق الشيعة.
  • أما بالنسبة لمنع إقامة دور تعبد جديدة، فالمقصود منها تلك التي سعت أطراف شيعية إلى إقامتها خارج المنطقة الشرقية، فيما تتمّ إقامة الشعائر الموسمية في القطيف دون حظر من السلطات غالباً.
  • ولا يُمنَع غالبية الشيعة في السعودية من السفر إلى العراق ولبنان وسوريا (وإيران سابقاً)، لأداء طقوسهم. إلا إن كان ذلك المنع لأسباب سياسية وليست دينية.
  • فيما تتنوّع الكتب الشيعية في مكتبات المنطقة الشرقية، ويمكن لأي زائر ملاحظة ذلك. وربّما المقصود منها كتباً بعينها، وهذا نهج عام، حيث تخضع كتب السنة لذات المراقبة والحظر، بل والكتب السياسية وسواها، وكثيراً ما سُحِبت كتب من المعارض لأسباب دينية أو سياسية، لكنها غير مذهبية فقط.
  • أمّا التحريض، فهو قائم بشكل غير رسمي، أي يُحظَر على وسائل الإعلام الرسمية تناول أية مسائل تشكِّل تحريضاً، ومن ذلك إيقاف إمام المسجد النبوي (علي الحذيفي) حين تهجّم على الشيعة.
  • وتبقى الإشكالية فكرية قائمة في جذور المدرسة الوهابية التقليدية، القائمة على تكفير غالبية الشيعة، وهي المدرسة السائدة لدى كثير من رجال الدين، والتي تمّ تعبئة الجمهور السعودي على أساسها. لكنها لا تطال الشيعة وحدهم، بل تمتد إلى مذاهب إسلامية عدة، من ذلك ما طال المذاهب السنية الأربعة….

ب- على المستوى السياسي:

  • يحتج الشيعة بمنعهم من إقامة تنظيمات سياسية داخل البلاد، ومنعهم من تقلد مناصب عامة عليا في السلطة أو في الجيش.
  • في المقابل، أنشأ شيعة سعوديون في الخارج، “اللجنة الدولية لحقوق الإنسان في الخليج والجزيرة العربية”، ومن خلالها تواصلوا مع المنظمات الدولية، وخصوصاً منظمات حقوق الإنسان التابعة للخارجية الأمريكية.
  • كما غيّرت “منظمة الثورة الإسلامية لتحرير الجزيرة العربية”، مسماها إلى “الحركة الإصلاحية في الجزيرة العربية”، بقيادة الصفّار، في إطار المصالحة التي تمت مع السلطات السعودية عام 1993، حيث تعهّد زعماء شيعة المنطقة الشرقية بالانفصال تنظيمياً عن إيران، وهو ما أدى إلى الإفراج عن المعتقلين الشيعة، وعودة المنفيين. حيث أصبح للمعارضة الشيعية جناحان: الأول داخلي، يتزعمه: حسن الصفار، وجعفر الشايب، ونجيب الخنيزي. والآخر خارجي: يتزعمه: علي الأحمد، وحمزة الحسن، إذ غادرا السعودية بعد عودتهما إليها لفترة وجيزة.
  • وتعمل أطراف من المعارضة الشيعية مع أطراف المعارضة الليبرالية سواء من الداخل أو من الخارج.
  • أما بالنسبة للمناصب العليا، فهي خاضعة للتوازنات القبلية والولاءات أكثر منها للتوازنات المذهبية، رغم دور العامل المذهبي فيها.
  • وفيما تُنكِر كثير من الأطراف الشيعية صلتها السياسية بإيران، إلا أن الصلة تبقى حاضرة بشكل دائم، ومن أحدثها قضية خلية التجسس عام 2016، التي كان من ضمنها 32 سعودياً، مرتبطاً بالسيستاني.
  • يبقى للإسماعيلية وضع أكثر تميزاً من الشيعة في السعودية، وربّما ذلك عائد إلى انعدام صلتهم المباشرة بإيران من جهة، ولوضوح نسبهم القبلي أكثر من الشيعة من جهة ثانية، حيث كان لهم وزير في الحكومة.

ج- على المستوى الخدمي:

  • يحتجّ الشيعة كذلك، بسوء الخدمات المقدّمة في مناطقهم، باعتبارها المصدر الأكبر للنفط في السعودية. وتتم المقارنات بشكل مستمر مع الخدمات المقدمة في مدينة الرياض والمناطق القريبة منها. غير أن مستوى التنمية في المنطقة الشرقية تحديداً، يتقدّم بشكل كبير عن الخدمات المقدمة في المناطق السعودية الأخرى (باستثناء الرياض ومحيطها)، وتغدو المقارنة مع الرياض غير منطقية.
  • من أبرز معالم هذه الخدمات، الخدمات الصحية، حيث تضم الأحساء ونجران، بعضاً من أهم المشافي الحكومية وأكبرها على مستوى الدولة، على سبيل المثال. ويُلحَظ وجود واضح للشيعة في القطاع الصحي، وخاصة مجالات التمريض، في الرياض والمنطقة الشرقية.
  • كما للشيعة حضور ملحوظ في قطاعات: الشرطة، والمرور، والحرس الوطني، والتعليم العام، والصحافة والإعلام، ووزارة الشؤون الإسلامية، وأرامكو.
  • إضافة إلى حضورهم في جامعة الإمام بالأحساء، وسيطرتهم على تجارة الذهب والقرطاسية والخضروات في القطيف.
  • تحتجّ بعض الأطراف الشيعية بإهمال الدولة دعم الزراعة في مناطقهم، وهو نهج عام في البلاد منذ منتصف التسعينيات، حيث تراجع الدعم الحكومي للزراعة تدريجياً، وتوسّع هذا التراجع في الآونة الأخيرة بسبب الانخفاض الحاد في مستوى المياه الجوفية.
  • أمّا بالنسبة لحجّة التضييق في شراء العقارات والأراضي، فالمقصود منها الحظر الذي فُرِض منذ عدة أعوام، على شراء شخصيات من المنطقة الشرقية، أراضٍ شاسعة في جنوب الرياض (محافظة الخرج، 70 كم جنوب الرياض)، ما أثار التساؤلات عن الأسباب والتمويل، وخصوصاً أنّ أسعار الأراضي مرتفعة للغاية في هذه المنطقة، ولا وجود فيها لأية جماعة شيعية، وتم التصدي لذلك. فيما نشطت جهات شيعية في شراء أراضٍ وعقارات في مخطط اللؤلؤة في حي العزيزية شمال الرياض، ومخططي شوران وحمراء الأسد في المدينة المنورة.

نقلاً عن مركز المزماة للدراسات والبحوث

شارك هذا المقال

لا توجد تعليقات

أضف تعليق