إبراهيم الفاخر

السعودية بين مطرقة “العالم” وسندان “الجزيرة”

بُعيد احتلال بغداد وسقوط البوابة الشرقية بيد إيران وعملائها، بدأت حملة شيطنة الحصن الوحيد المتبقي للأمة المملكة العربية السعودية وتشويهها وتشويه قيادتها وشعبها بطريقة منظمة.

على رأس هذه الحملة تقع إيران بإعلامها الرسمي وغير الرسمي. بيد أنها ضاعفت حملتها المسعورة ضد المملكة منذ بزوغ نجم الأمير محمد بن سلمان وممارسة مهامه الرسمية، إذ وصفته بـ “صدام الصغير” قاصدة أنه رجل حرب وحزم وعمل. نشر الإعلام الإيراني مئات التقارير والأخبار الصحفية المغلوطة لتشويه سمعة المملكة العربية السعودية، وفي ذات الوقت استغل نظام الملالي قضايا وملفات المنطقة الساخنة وعلى رأسها القضية الفلسطينية لشيطنة السعودية وتشويه تضحياتها الجسام، كما وظفها لتسويق مشروعه الطائفي المتستر بلباس المقاومة وتسويق نفسه كنموذج إسلامي ديمقراطي ناجح.

بينما كان الإعلام الخليجي منشغلاً بقضايا جانبية ولم يسلط الضوء على إيران وعلى مشاكلها وقضاياها الداخلية، بل فضل الحياد وتجاهل الدور الإيراني في استهداف الدول العربية وبالأخص الخليجية وتشويه قياداتها، بحجة عدم التدخل في شؤون دول الجوار.

استمرت هذه الحالة المَرَضية إلى أن تفجرت الأزمة الخليجية وانشقت قطر عن أشقائها الخليجيين وبدأت تغرد خارج سربهم، بل باتت تغرد مع سرب الحلف الطائفي بقيادة طهران. بعد كل هذا أصبح اللعب على المكشوف ولم يبق عذرا للتقاعس أو التكاسل. فتكاتف الإعلام السعودي والإماراتي والبحريني وتصدى لإيران وحلفها الطائفي وبدأ بتفنيد أكاذيبه والرد عليها، ولكن المفارقة الغريبة أنه في خضم الحرب الإعلامية والنفسية، شبكة الجزيرة وعلى رأسها قناة الجزيرة لم تصطف إلى جناب قضايا الشعوب كما تدعي، ولم تلتزم الحياد والمهنية كما تزعم دائما، وإنما باتت نسخة طبق الأصل من قناة العالم الإيرانية، وأصبحت أشد خطرا وأكثر تطرفا من قناتي الميادين والمنار في استهدافها للمجتمعات العربية وإثارة النعرات وتنمية التقسيمات فيها.

وهذا ما يثير عدة تساؤلات عند المواطن العربي حول دور الجزيرة وأصحابها في خضم الصراع الدائر بين الحق والباطل، بين العرب والفرس، هل حقاً الجزيرة تدعم القضية الفلسطينية وهل أنها منبر حر لجميع الآراء، أم أنها تتبع أجندة سياسية وتخدم مصالح خفية تستهدف العروبة والإسلام عبر انتقائها بعض قضايا المظلومين دون جميعها وتوظيفها للنيل من الأشقاء والترويج للأعداء.

من يتتبع سيرة الجزيرة وأخبارها في السنوات الأخيرة سوف يتيقن تماما أنها لا تهتم ولا ترتبط بالمهنية ولو بشعرة واحدة بقدر ما تعمل للنيل من الأشقاء العرب ولا سيما دول الخليج العربي، مثلما لا تهتم بقضايا المظلومين والمضطهدين بقدر ما تؤجرها لنشر الفتن والقلاقل والاضطرابات في الدول العربية.

من يريد التأكد حول انحياز الجزيرة عليه أن يدقق في تغطيتها لأخبار فلسطين حتى يتيقن كيف تدس السم بالعسل وتحريض الشارع العربي ضد حكوماته، بينما تتجاهل بالمطلق الأحواز بالرغم ما يحدث فيها من جرائم تفوق ما يحدث في فلسطين وما يقوم به العدو الإيراني ضعف ما يقوم به العدو الصهيوني أو أكثر. كما يمكن المقارنة بين اهتمامها الجنوني بأتفه الأحداث في السعودية والإمارات وتضخيمها، مقابل تجاهلها التام والمطلق لأحداث استراتيجية تخص قطر أو إيران والتعتيم عليها.

كل هذا يؤكد أن المملكة العربية السعودية مستهدفة من قبل الجزيرة وأصحابها وفي ذات الوقت مستهدفة من إيران وحلفها الطائفي. مما يكشف دون أي لبس أنها بين مطرقة قناة العالم وسندان الجزيرة، وهذا يستدعي كل شرفاء الوطن العربي وأصحاب الضمائر الحية أن يواجهوا هذه الحملة الشرسة ضد بلاد الحرمين الشريفين والتصدي لها وتعرية كل جنودها وأدواتها حتى وإن كانت عربية أو تزعم المقاومة ومحاربة اسرائيل.

إبراهيم الفاخر

مركز مستقبل الشرق للدراسات والبحوث

شارك هذا المقال

لا توجد تعليقات

أضف تعليق