thumb[1]

الرد على أقلام الحرس الثوري المسمومة

أوردت صحيفة “جوان” التابعة للحرس الثوري الإيراني في تاريخ 10 مايو 2015 مقالا هجوميا للكويتب “محمد صادق عابديني” تحت عنوان “الإماراتيون جمعوا المهرجانات، ونحن ما زلنا نصنعها” تحدث فيها عن صناعة المهرجانات في الإمارات ومقارنتها بإيران، وقد بدأ الكويتب هذا المقال بالقول: إن الإماراتيين أوقفوا رسميا مهرجان أبوظبي السينمائي، مع التأكيد على التزام إمارة أبوظبي بالاستمرار في دعم قطاع السينما واجتذاب قطاع تصوير الأفلام، ثم راح يهاجم دولة الإمارات العربية المتحدة، ويبث سموم الحقد في مقاله المزيف، وقال تحت عنوان فقرة “أبوظبي مهرجان بلون ورائحة السياسة”: في كل العالم العربي هناك بضعة دول فقط تحمل لقب السينما، ومن المؤكد أن الإمارات ليست منها، وفي الوقت الذي صنعت فيه تونس فيلم باسم “كارتاز” لم تكن دولة الإمارات العربية المتحدة موجودة على الخارطة الجغرافية أصلا، ومن المؤكد أيضا أن الإماراتيين يعانون في كثير من المسائل من عدم وجود تاريخ لهم، وشيوخ هذه الدولة ببركة الدولارات النفطية فقط استطاعوا أن يصنعوا مهرجانات متعددة، من أجل إيجاد صبغة ثقافية لهذه القطع السبعة (الإمارات السبعة)”.

لا تخلو الصحافة الإيرانية على الدوام من كل ما يفضح توجه نخبة الحكم في طهران ومن يتبعها من الكتبة لتبني الحقد والحسد والكراهية والضغينة وكل المشاعر السيئة تجاه العرب ومنطقة الخليج، غير أن دولة الإمارات العربية المتحدة ونهضتها وشموخها وريادتها على المستوى العالمي تصيب الإيرانيين بالجنون أكثر من غيرها من الدول، وتجعلهم ينقبون بجهد وتعب عن أي مدخل للنيل من الإمارات لإشباع حقدهم وعجزهم عن الارتقاء بالمجتمع الإيراني وإنقاذه من الفقر والهجرة والضياع في عالم المخدرات، بدلا من مهاجمة الإمارات وحشرها في زوايا الصحافة بتناولات تفصح عن عدائية غير مبررة ومتكررة.

وكلما تنطع مسؤول إيراني من رجال الصف الأول بتصريحات مثالية ورسمية عن الرغبة في إقامة علاقات جيدة مع دول الخليج، يأتي صحفي إيراني وقح ليكشف عن المضمر في العقلية الإيرانية المنافقة التي لا تستقر على حال، بل إنها مستقرة بالفعل على الحقد والكراهية واستدعاء النزعة الفارسية التي للأسف لم تتهذب بالإسلام الحنيف الذي يبدو أن الإيرانيين يجهلون عظمته وسماحته، فاتخذوه أيديولوجيا لم تهذب نظرتهم الشوفينية الشعوبية المتعصبة للبعد العرقي الفارسي.

حسناً … سنكون أفضل منهم وأرقى لأن أخلاقنا العربية الإسلامية تجعلنا في مرتبة تسمو على الجهلة الحاقدين، وعلى الفرس أن يعلموا أن حضارتهم الضائعة التي قضى عليها نظام الملالي بزعامة الولي الفقيه لم تعد جديرة بالفخر، لأنهم حرموا شعبهم الطيب من الاتساق مع تاريخه المشهود الذي يعرفه الجميع، لكن من يقودون إيران في هذه اللحظة يعوضون فشلهم وتطرفهم وجرهم لبلدهم بعيدا عن العصر الحديث … يعوضون ذلك الفشل المكشوف بالمزاوجة بين التشبث بأسباب تخلفهم الراهن المتمثل بالنظام الديني الذي قضى على حرية شعب إيران الكريم، وبين مغازلة عواطف الشعب ذاته بالحديث عن أمجاد تاريخية لم يعد حكام إيران اليوم يمثلونها، وبوسع أصغر مثقف حقيقي وصادق مع نفسه في إيران أن يسخر من صحافة بلده الصفراء، التي تروج للحقد ضد العرب وتحول كل العالم إلى أعداء لإيران، بناء على رغبة رجال الدين، الذين بدورهم لا يفكرون إلا في السلطة والتحكم باسم الدين الذي يجهلون سماحته، وحولوه إلى مدفع للشتائم المذهبية والتشكيك في نهضة دولة الإمارات التي لن يتمكنوا من اللحاق بأقل مؤشر تحققه في أي مجال من المجالات.

أما آخر وقاحة إعلامية إيرانية ضد الإمارات فكانت تتحدث عن السينما، ويبدو أن كاتب تلك الوقاحة يريد أن نذكره بأن المخرجين السينمائيين الإيرانيين الكبار لم يعودوا يعيشوا في إيران أصلا، بل فروا منها بحثا عن نسمات الحرية وهربا من وصاية رجال الدين على المبدعين الإيرانيين في هذا المجال، والكل يعرف أن تصوير أي فيلم في إيران تصاحبه رقابة مشددة جعلت المبدعين الكبار يهربون والبقية تحت الحصار ويغادرون بالتدريج منذ سنوات.

والكل يعلم أن أي فرصة تتاح لفريق سينمائي إيراني للمغادرة والمشاركة في مهرجان دولي هنا أو هناك تعني أن أغلب أفراد الفريق يستغلون السفر للهرب من جحيم إيران حيث الكبت والرقابة المشددة، فالسفر عند السينمائيين الإيرانيين فرصة للفرار بجلودهم والبقاء في أي بلد آخر، وهذا ما يحدث بالفعل.

وبالطبع صرنا نعرف لماذا تحشر الصحافة الإيرانية أنفها في شؤون الإمارات، إذا لا يوجد سوى الحقد وحده يجعلهم يختلقون الأكاذيب وينفخون فيها على أمل أن يشعروا بارتياح كاذب، وفي الواقع لا تمنحهم الإمارات ولا غيرهم فرصة للاصطياد لأن كل أخبار ومؤشرات بلدنا والحمد لله تحظى بالإنصاف من أي صحافة احترافية محايدة، فهل يعلم المحرر المجهول النكرة أن مدينة الإنتاج الإعلامي في دبي تحتضن مئات القنوات الفضائية الدولية والعربية والمنابر الإعلامية العالمية التي تنتج أخبارها وتبثها من دبي؟  هذه معلومة واحدة فقط، ولا مجال لسرد الكثير مما يستحق الفخر، لكننا نفضل العمل أكثر من الحديث عن الإنجازات، لذلك نتقدم أكثر ونترك للحاقدين اللغو الذي لا طائل منه، وحقدهم يعود عليهم بحسرة ويجعلهم يغرقون فيه، ولا أمل لهم في العلاج من هذا الحقد إلا التفرغ لبلدهم وترك التطفل على الآخرين.

وهل يعلم ذلك الحاقد أن الجهة التي تنظم المهرجانات في الإمارات تحصل بانتظام على جوائز دولية راقية لأكثر الفعاليات نجاحا وشهرة على مستوى العالم؟ فما الذي يحدث في طهران ويستحق الرصد؟ أو ما الذي يدفع محرر إيراني مريض بداء عضال اسمه الحقد على الإمارات لينقب دون جدوى عن مهرجان واحد في الإمارات توقف في إحدى دوراته مقابل استمرار تنظيم عشرات بل مئات المهرجانات، واستمرار السياحة الثقافية في الإمارات التي يتقاطر عليها الضيوف المهتمين بالثقافة والفن من شتى أنحاء العالم.

يتحدث الصحفي الإيراني النكرة عن توقف مهرجان أبوظبي السينمائي، وفي الوقت ذاته يعترف أن إمارة أبوظبي أعلنت التزامها بالاستمرار في دعم قطاع السينما واجتذاب قطاع تصوير الأفلام.

إن هذه الصناعة الفنية تحظى كغيرها من المناشط الثقافية في الإمارات بشكل عام بالاهتمام ولها فعالياتها الكبرى التي لا تتوقف، أما الحديث عن أسبقية بعض الأقطار العربية في صناعة السينما مقارنة بالإمارات، فهذا من ناحية عملية يعتبر فخرا للإمارات التي بدأت الخوض في رعاية هذا الفن منذ سنوات، وحققت الكثير على مستوى دعم الإنتاج وتشجيع المواهب الشابة على المستوى المحلي والخليجي والعربي، إلى جانب مهرجانات دولية ودورات تدريبية لا تتوقف وآخرها المحاضرات المكرسة عن فن السينما بالتزامن مع معرض أبوظبي الدولي للكتاب.

ولا وقت لدينا لنخبر هذا الصحفي التعيس والحاقد أن دولة الإمارات تسبق بلده في نواحي ومجالات عديدة، وقد بلغ مستوى حقده في فقرة من مقاله إلى الحد الذي يتحدث فيه عن سبق بعض الدول في صناعة السينما قبل إعلان قيام دولة الإمارات العربية المتحدة، وبحسب نص مقاله قبل وجود الإمارات “على الخارطة الجغرافية”، ويبدو أن هذا الصحفي وأمثاله بحاجة لدرس في الجغرافيا يعلمه الفرق بين إعلان قيام الدولة بشكل رسمي، وبين وجودها الفعلي التاريخي مع شعبها على ذات الأرض منذ آلاف السنين، فالإمارات الحديثة هي وليدة الإمارات التاريخية القائمة على الأرض والجغرافيا ذاتها التي امتدت ذات زمن إلى “لنجة” التي كانت تتبع الإمارات وتقع حاليا على ما يسمى الآن بسواحل إيران، ولكل شعب تاريخه، لكن من أين لمن يتشبث بفارسيته وحقده أن يعرف تاريخ الآخرين وشموخهم، وهذا ما يتكرر باستمرار مع الصحافة الإيرانية التي ترتكب بين فترة وأخرى زلات لا يمكن التسامح معها، لأنها تنطلق دائما من الضغينة والكراهية والمحاولة الشرسة والغريبة للتشكيك في تاريخ الآخرين، مع أن كل العالم يعرف أن أهل الإمارات وأرضهم الطاهرة جزء أصيل من الجزيرة العربية موطن العرب الأول ومهد الإسلام، ولا يمكن لأي إيراني حاقد أن يمحو تاريخ الجزيرة العربية والإمارات من الخارطة، مهما كان مشحونا بالغل والحقد والشعور بالدونية في هذا العصر الذي ينفتح فيه العالم على الإمارات ويمنح مواطنيها حق السفر إلى أكثر من سبعين دولة من دون تأشيرة، بينما لا يعرف الإيراني أي بلد في العالم إلا إذا فر هاربا من بلده المنكوب والذي يشجع الشباب على الفرار بحثا عن حياة الكرامة والخلاص من براثن الظلم والفقر في ظل حكم فاشي وفاشل في إيران، وبدلا من أن يهتم برفاهية شعبه يشجع الكتبة الصغار على التشكيك في نجاحات الآخرين للضحك على الإيرانيين حتى لا يلتفتوا إلى معاناتهم، وحتى لا يطالبون بنيل حياة كريمة كالتي يعيشها غيرهم، وهنا السر الأهم في حرص الصحافة الإيرانية على تشويه الآخرين والتطفل على بلدان لن يتمكنوا من اللحاق بها.

وستبقى الإمارات في المقدمة، وعلى من يجهل تاريخها العريق أن يقرأ ويتعب قليلا ليعرف جذور وعمق تاريخ الإمارات وشعبها، أما الإنجازات في هذه اللحظة فلن يكون بوسعه اللحاق بها ولا إحصاء مؤشراتها لأنها تتقدم باستمرار، ولا عزاء لدولة الجهل المتشبثة بعمائم الظلام والحسد والمتربعة على رؤوس الإيرانيين لقهرهم وإفقارهم وحرمانهم من الفن والحرية.

نقلاً عن مركز المزماة للدراسات والبحوث

شارك هذا المقال

لا توجد تعليقات

أضف تعليق