Iran Deal

الحرب هي البديل الفعلي لصفقة إيران

رغم كل الدفوعات التي قدمها باراك أوباما الأسبوع الماضي في دفاعه عن الاتفاق النووي مع إيران، واحد فقط أثار ردود أفعال قوية من منتقديه، وهو الإيحاء بأن البديل لتلك الصفقة كان من الممكن أن يكون حرباً مع إيران. وقال زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل بأن تصريحات أوباما قد تجاوزت الخطاب المدني وتشكل إهانة للنقاد الديمقراطيين. في حين أن عضوي مجلس الشيوخ لندسي غراهام وجون ماكين، وهما اللذان لا يملكان أية حساسية تجاه اقتراحات احتمال استخدام القوة العسكرية، فإنهما قد سارعا إلى إصدار بيان يؤكد على أن البديل للاتفاق كان “اللا حرب”، عبر مزيد من الضغط على إيران للحصول على اتفاق أفضل. في حين أصدر المتحدث باسم منظمة أيباك مارشال ويتمان بأن البديل لهذه الصفقة كان “ليس عبر الحرب بالتأكيد”. في حين يوافق السيناتور بوب كوركر على أن “الحرب ليست البديل”، ويرفض السيناتور جوني إرنست فكرة “أننا كنا سنذهب إلى الحرب”. وضمن التيار الديمقراطي، يؤكد السيناتور شاك شومر بأنه “ليس من الضروري أن تكون الحرب هي البديل”، ويؤكد السناتور روبرت منيديز تنبؤات ماكونيل.

لعل الخبر الجيد، ربما يكون في صحة تنبؤات النقاد بأن لا حرب مع إيران في المدى القصير على الأقل، حتى لو رفض الكونغرس الاتفاق النووي، في تصويته المقبل في شهر أيلول/سبتمبر، إذ من المستبعد جداً أن تندفع إيران بجنون نحو تطوير القنبلة، أو أن الولايات المتحدة أو إسرائيل أو أية جهة أخرى سترد عبر استخدام القوة العسكرية. أما الخبر السيء مع ذلك، مع أنه أقل احتمالاً، فهو في حال رفض الكونغرس الاتفاق، فقد لا تستمر إيران في تجميد برنامجها ولا تعود إلى طاولات المفاوضات من جديد، بحثاً عن اتفاق أفضل. وهو ما يعني على المدى الطويل، أننا سنواجه فعلياً الاختيار بين القبول بامتلاك إيران أسلحة نووية أو استخدام القوة، وهذا ما عناه أوباما وآخرون من أن البديل عن الاتفاق سيكون إعلان الحرب، وما يحتاج أعضاء الكونغرس لاستيعابه حين الإدلاء بأصواتهم.

إن أولئك الذين يدعون الكونغرس لمعارضة الاتفاق النووي مع إيران، يحاولون الهرب من هذا المأزق بالإصرار على أن البديل له سيكون عبر “اتفاق أفضل”، ووفقاً لهذه المنهجية الفكرية، فإنه وبعد رفض الكونغرس التوقيع على الاتفاق، يمكن العودة إلى أسلوب الضغط على إيران، وإقناع أو إجبار المجتمع الدولي بتشديد العقوبات عليها، وتعزيز مصداقية استخدام القوة في مواجهتها، وإلزامها بإعادة التفاوض. وعليه ستوافق إيران على مواصلة تجميد برنامجها النووي، إلى وقت لاحق، سواء في ظل هذه الإدارة أو الإدارة اللاحقة، وستوافق على شروط أفضل مما هي عليه الآن، بفرض التأسيس على “الانتقادات الموجهة لاتفاق فينا”، بما في ذلك برنامج أصغر لتخصيب اليورانيوم مع قيود غير محددة. إضافة إلى وضع حد لدعم إيران للإرهاب، وفرض قيود أكبر على عمليات البحث والتطوير، وإغلاق تام للمنشآت الواقعة تحت الأرض في منطقة فوردو، وإطلاق برنامج محاسبة عامة على أعمال التسلح النووي السابقة (في أي وقت وأي زمن)، وتوسيع عمليات التفتيش بما في ذلك المناطق العسكرية.

سيكون ذلك في الواقع نتيجة رائعة، لكنها خيالية وغير قابلة للتصديق، بل ومن غير المسؤولية الإيحاء بغير ذلك، فنحن لا نعلم على وجه الدقة، ما إذا واجهت إيران مجموعة 5+1، فإنها ستقبل بشروط مختلفة عما تم الاتفاق عليه في فيينا في تموز/يوليو الماضي. وبرأيي الشخصي، فإن هناك عدداً من التفاصيل التي يمكن أن تظهر بشكل مختلف، إذ إن الأسئلة الكبرى التي يطرحها النقاد في بحث عن اتفاق نهائي تام، قد تعني عدم الوصول إلى أي اتفاق على الإطلاق، في حين أن ما يبدو مؤكداً، أن الدعوة إلى مثل هذه التغييرات الأساسية، الآن، قد أصبحت أقل احتمالاً للحصول عليها. حيث أيد اتفاق فيينا كل من مجموعة 5+1، ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وفعلياً كل بلدان العالم. وسيكون على منتقدي الاتفاق مع إيران إظهار شيء واحد فقط، وهو شجاعتهم وقناعتهم بأن هذه الصفقة معيبة جداً، بل وخطرة جداً، وبأن الحرب ستكون فعلياً البديل الأفضل في حال رفضت إيران الخضوع لشروطهم. لكن استبعاد ذلك، والمراهنة على إمكانية توجيه ضربة عسكرية على أساس أن إيران لن تقبل بصفقة أفضل بكثير، يبدو أمراً غير واقعي.

الكثير من هؤلاء، بمن فيهم الإدارة الأمريكية، يرفضون قضية التركيز على احتمالية صياغة صفقة أفضل مع إيران، ناهيك عن صعوبة زيادة العقوبات عليها، في حال رفضت الولايات المتحدة اتفاقاً مدعوماً من القوى الدولية الأخرى. ومن المؤكد أنه سيكون من الصعب إقناع القوى الاقتصادية الكبرى كالهند والصين وجنوب إفريقيا واليابان وروسيا، وحتى الأوروبيين، بتشديد العقوبات على إيران، في حال قضى الكونغرس الأمريكي على الاتفاق المدعوم بالإجماع. وعليه فإن رفض هذا الاتفاق، قد لا يعني مزيداً من العقوبات الاقتصادية على إيران، بل التقليل منها. وما ينبغي أن يظل مفهوماً، هو أنه من المرجح أن تستأنف إيران برنامجها النووي حتى لو تم الحفاظ على ذات العقوبات بطريقة ما، كما فعلت طيلة العقد الماضي. وتجدر الإشارة هنا بأننا نفرض عقوبات مشددة أكثر بكثير على كوريا الشمالية والعراق، دون أن تؤدي بهما إلى الرضوخ لجميع مطالبنا، وفي حال ابتعدنا عن هذا الاتفاق الجيد على أمل أن نغير من سلوك إيران، فقد نكون اتخذنا مساراً محفوفاً بكثير من المخاطر.

لا أعتقد أن إيران في حال رفض الكونغرس هذا الاتفاق، ستتحول بسرعة وعلانية نحو إنتاج القنبلة النووية، مانحة الآخرين ذريعة استخدام القوة تجاهها، بل عوضاً عن ذلك، فإنها ستفعل ما كانت تفعله لسنوات ماضية بدقة وحذر شديدين، بغية إحراز تقدم تدريجي نحو امتلاك قدرات نووية تسليحية. فقد يعمد الإيرانيون إلى تركيب وتشغيل مزيد من أجهزة الطرد المركزي، ربما المئات منها، كذلك قد تستأنف تخصيب اليورانيوم وصولاً إلى نسبة 20%، ساعية إلى أن تراكم مخزوناً محدوداً منه، كما قد تسرع عمليات البحث والتطوير لإنتاج جهاز طرد مركزي أكثر تقدماً، بما في ذلك IR6-IR8، إضافة إلى تقدم العمل على مشروع مفاعل الماء الثقيل في آراك، والاستمرار في تطوير موقع فوردو موقعاً خاصاً بالتخصيب. وأي من هذه الإجراءات، تعني أن إيران تتجاوز “خطوطاً حمراء” وتمنح الولايات المتحدة والقوى الأخرى أساساً متيناً لاستخدام القوة العسكرية تجاهها، إذ إننا سنستخدم القوة العسكرية لمنع حدوث هذه التطورات، وخاصة أن إيران قد تخلت عنها دبلوماسياً.

ولكن بشكل تراكمي، فإن عدم استئناف المفاوضات، سيعني حتماً تقدماً ملحوظاً في البرنامج النووي الإيراني، أكثر مما هو عليه اليوم، ما يعني أنه من غير الممكن حينها أن يقدم الإيرانيون تنازلات أكثر من التي قدموها في فيينا. وماذا بعد ذلك؟

لا يمكن لمنتقدي الاتفاق النووي مع إيران امتلاك كلا الحلين، فوفقاً لهؤلاء، إن رفض الكونغرس الاتفاق النووي، فإن ذلك يعيد إيران إلى طاولات المفاوضات بالضرورة، ما يمكنهم حينها من الاستحصال على “اتفاق أفضل”. غير أنني أعتقد، أن الأكثر ترجيحاً، ليس اندفاع إيران حينها لإنتاج قنبلة نووية، بل وببساطة، تطوير برنامجها النووي على كافة الأصعدة، كما كانت تفعل خلال العقد الفائت، فهل سيسمح معارضو الاتفاق بذلك، أم أنهم سيمنعونه عبر المطالبة بضربة عسكرية لإيران.

فيليب جوردن

ترجمة: عبد القادر نعناع

مركز مستقبل الشرق للدراسات والبحوث

للاطلاع على النص الأصلي، انظر:

PHILIP GORDON, “War Actually Is an Alternative to Iran Deal“, Politico Magazine, 11/8/2015:

http://www.politico.com/magazine/story/2015/08/iran-deal-rejection-121257#.Vct-tU3bK71

شارك هذا المقال

لا توجد تعليقات

أضف تعليق