القرن0

التغلغل التركي والقطري في القرن الإفريقي: الجزء الثاني

القسم الثاني:

التغلغل القطري في دول القرن الإفريقي

أولاً-طبيعة الأدوار القطرية في القرن الإفريقي:

لا تمتلك قطر مشروعاً استراتيجياً متكامل الأبعاد –كما تركيا- في القرن الإفريقي، وتفتقد إلى كثير من المقوّمات والأدوات التي تمتلكها تركيا، وخصوصاً الأدوات الثقافية والتاريخية، عدا عن أنّ الأداة الدينية في الحالة القطرية منخفضة القيمة، نتيجة عدم ثقل قطر في العالم الإسلامي.

ويتّسم النشاط القطري، بجملة نقاط، أبرزها:

  • تعتمد قطر بشكل شبه كلي على الثقل المالي، في التقرّب من حكومات هذه الدول، وإن كان يطغى عليه الطابع الشخصي أكثر منه المؤسساتي، عدا عن أنّ العامل المالي مرتبط بأسعار الغاز العالمية، لذا فإنّ تراجع أسعاره في العامين الأخرين، أثّر سلباً في طموحات قطر.
  • لا تتّسم المشاريع القطرية بالتكاملية، حيث أنّها مشاريع متفرقة، غير مترابطة ببعضها من جهة، وذات تأثير محدود في البيئات المستهدفة من جهة ثانية.
  • لا تتّسم بالاستمرارية، فهي عرضة للانقطاع، نتيجة متغيرات مالية أو سياسية أو شخصية.
  • غالباً ما ترتبط بشخصيات ومسؤولين سياسيين، عوض الارتباط المؤسسي.
  • لا تُشكِّل المساعدات الخيرية-الإنسانية، التي تقدِّمها قطر، تغييراً يُذكَر في البنى التحتية وفي مقوّمات الحياة للفقراء، حيث أنّها مساعدات تأتي كردِّ فعل على حدث ما (كارثة طبيعية مفاجئة، حرب، …)، على شكل مساعدات غذائية ودوائية عاجلة، أو مساعدات تنموية محدودة الأثر، ولا تؤدِّ بالمحصلة إلى الارتقاء بالمجتمعات المحلية إلى مرحلة الاعتماد على الذات.
  • ترتبط النقاط السابقة، وسواها، بطبيعة السياسة الخارجية القطرية، القائمة على عقدة الجغرافيا، بما تشمله من إشكاليات: الموقع، المساحة، عدد السكان، القوى المجاورة. حيث شكَّلت هذه الإشكاليات مجتمِعَةً عامل ضغط على الطموح السياسي الذي رافق السلطة القطرية منذ منتصف التسعينيات، لذا تحاول الاستعاضة عن ذلك بنشاط دبلوماسي واسع، لم يقدِّم نتائج إيجابية حقيقية في غالبية الملفات التي تصدّت لها قطر. لذا تمّ توسيع هذه الدبلوماسية، من دبلوماسية الوساطات، إلى دبلوماسية الاستثمارات والدبلوماسية الرياضية، وسواها من أشكال تكميلية لا تجد كثير أثر لها في القرن الإفريقي.
  • كما أنّ حجم الاستثمارات القطري يبقى منخفضاً –أو غير واضح- في هذه الدول، وربّما ذلك عائد إلى الأسباب السابقة، أو لعدم جرأة المستثمرين القطريين، أو تأكيداً على موضوع تفضيلات قطر إقامة علاقات شخصية بين القيادات فحسب. رغم القدرة المالية العالية التي تتمتع بها قطر، وخصوصاً بالمقارنة مع دول القرن الإفريقي، ويُلحظ أنّ غالبية هذه الدول تواصل توجيه دعوات إلى قطر للاستثمار فيها، وتكرِّر ذلك في الزيارات الرسمية، دون نتائج ملموسة.

شكل رقم (13)

مقارنة بين الدخل القومي القطري والدخل القومي لدول القرن الإفريقي

القرن13

وفي حين تعتمد تركيا ضمن أدواتها على العامل العسكري، الذي تحقّق فيه تقدّماً على دول المنطقة، فإنّ قطر، ورغم حيازتها لترسانة أسلحة متقدّمة، إلا أنّ حجم قواتها المسلحة، لا يساعدها في القيام بأدوار عسكرية في المنطقة، ولا يشكل عامل جذب لإقامة تحالفات عسكرية معها.

شكل رقم (14)

مقارنة بين تعداد الجيوش في قطر ودول القرن الإفريقي

القرن14

ثانياً-النشاط القطري في الصومال:

أ-المساعدات: تُعتَبر الصومال، أكثر دول القرن الإفريقي تلقياً للمساعدات القطرية، ورغم أنّ بعضها يطال مناطق في الشمال والجنوب، إلا أنّ غالبيتها يتركّز في  منطقة مقديشو. ومن أبرزها:

  • 27 طناً مساعدات غذائية وطبية لنازحي الجفاف (أغسطس 2011).
  • مشاريع خيرية لمنظمة الدعوة الإسلامية-مكتب قطر، بتكلفة 3.5 مليون دولار (عام 2012).
  • مشاريع خيرية لمؤسسة راف في جمهورية أرض الصومال (2013).
  • افتتاح الهلال الأحمر القطري مركزاً صحياً في جنوب الصومال، بتكلفة 7500 دولار (فبراير 2015).
  • قطر الخيرية توزع 300 سلة غذائية رمضانية على اللاجئين اليمنيين في الصومال (يونيو 2016).
  • تعاون تركي-قطري لتقديم سلل مساعدات لسكان بلدوين، بقيمة 2.75 مليون دولار، لمدة عام (يونيو 2016).
  • أطلقت مؤسسة راف وقطر الخيرية ومؤسسة عيد الخيرية حملة مشتركة “إغاثة الصومال”، لجمع تبرعات بمبلغ 2.5 مليون دولار، لتنفيذ مشاريع تنموية في مجال الأمن الغذائي، والمياه الصالحة، والخدمات الصحية لصالح 200 ألف صومالي متضرّر من الجفاف والفيضانات (أغسطس 2016).
  • راف تنفِّذ مشروعاً لدعم 77 أسرة فاقدة المعيل، بتكلفة 133 ألف دولار (سبتمبر 2016).
  • بلغت قيمة المشاريع التي نفذتها عيد الخيرية 38.5 مليون دولار، خلال الفترة 2007-2016.
  • قطر الخيرية تقدم 15 ألف كفالة، ضمن دفعات شهرية، وتفتتح مدارس أساسية وزراعية (يناير 2017).
  • نفذت قطر الخيرية مشاريع إغاثية عاجلة في المناطق المتضررة من موجة الجفاف وسط وشمال الصومال، لصالح 1050 أسرة (فبراير 2017).

ب-العلاقات البينية:

  • بلغ حجم التبادل التجاري بين الطرفين عام 2015 قرابة 3.1 مليون دولار. وأبرز صادرات الصومال: الفواكه، الأصماغ والجلود.
  • زيارة وزير الخارجية القطري لمقديشو ولقاء الرئيس الصومالي (مايو 2015). ووعود قطرية بالمساهمة في مجالات الأمن والصحة وإغاثة اللاجئين.
  • مشاركة وزير خارجية قطر في منتدى الشراكة الوزاري رفيع المستوى حول الصومال في إسطنبول (فبراير 2016)، وإعلان دعمه للعملية السياسية في الصومال وللرئيس الصومالي.
  • اجتماعات لاكتشاف فرص الاستثمار (أكتوبر 2016).
  • مساعي لتدريب الشرطة الصومالية (نوفمبر 2016).
  • أوردت مصادر إسرائيلية، أنّ قطر قدّمت رشى سياسية لمرشحي الانتخابات الرئاسية (2016-2017).

ثالثاً-النشاط القطري في إثيوبيا:

أ-العلاقات السياسية:

شهدت علاقات الطرفين قطيعة خلال الفترة (2008-2012)، نتيجة اتهام إثيوبيا لقطر بدعم الإرهاب (دعم حكومة إريتريا ودعم حركة الشباب في الصومال)، ومع التغيير الذي حصل في الرئاسة الإثيوبية عام 2012، قام وزير الخارجية القطري السابق، بزيارة لأديس أبابا، أدّت إلى استئناف العلاقات بين الطرفين، وإلى زيارة أمير قطر السابق لأديس أبابا عام 2013.

وشملت هذه الزيارات توقيع اتفاقية للتعاون الاقتصادي والفني بينهما، واتفاقية إنشاء لجنة مشتركة للتعاون، ومذكرة تفاهم بشأن إقامة مشاورات ثنائية بين وزارتي الخارجية.

ولا يمكن الحديث عن علاقات وطيدة بينهما، إذ ما تزال قطر تحتفظ بعلاقاتها بحكومة إرتيريا، مع مساعيها للوساطة بين الدولتين، في ظلّ استمرار اشتباكات متقطعة على الحدود بينهما. فيما تسعى لأن تُحدِث مزيداً من الانفتاح على إثيوبيا، من خلال مجموعة إجراءات، أبرزها:

  • زيارة وزير الخارجية القطري لإثيوبيا (ديسمبر 2016)، ولقاء الرئيس. والاتفاق على خارطة طريق للعلاقات البينية، تسمح بدخول السوق الاستثمارية الإثيوبية، من خلال ما ذكره وزير الخارجية القطري: “اتفقنا على خارطة الطريق التي تساعد مختلف المسؤولين الحكوميين ومجتمعات الأعمال من قطر على زيارة إثيوبيا في الأشهر الثلاثة المقبلة ولتحديد مشاريع ملموسة بين بلدينا في السنوات القادمة”.
  • تلتها زيارة أمير قطر (فبراير 2017).
  • كما نسّقت الدولتان لرفع العقوبات عن السودان (يناير 2017).

ب-المساعدات القطريةوهي محدودة، يتمثّل أبرزها في قيام منظمة الدعوة الإسلامية-مكتب قطر، باستصلاح 500 هكتار، بقيمة 100 ألف دولار، لصالح 500 أسرة فقيرة في إثيوبيا.

ج-العلاقات الاقتصادية والثقافية:

ما تزال الاستثمارات القطرية محدودة في إثيوبيا، وما يجري هو تنسيق واكتشاف الفرص الاستثمارية، ودعوات توجهها إثيوبيا. ويتمثل أبرزها في استقبال رئيس الوزراء الإثيوبي (يناير 2016)، وفداً من رجال أعمال قطريين، الذين قرروا ضخّ 8.5 مليار دولار في بناء فندق ومطعم ونادي صحفي، على أن تُخصَّص 22 % من أرباح هذه المشروعات لدعم المنظمات الخيرية في البلاد. وتعهّد رئيس الوزراء الإثيوبي، بمنح الأراضي اللازمة لرجال الأعمال القطريين لإنجاز استثماراتهم.

وما تزال الاتفاقيات الاقتصادية الموقّعة بينهما، حديثة، ومن أبرزها:

  • اتفاقية تعاون في مجالات اقتصادية عدة (ديسمبر 2016)، على هامش زيارة وزير الخارجية القطري، تشمل قطاعات: السياحة، والاستثمار، والبنية التحتية، ودعم التقارب الثنائي بين رجالات الأعمال والمال في البلدين.
  • التوقيع على اتفاقية للتعاون في المجال الثقافي، ومذكرة تفاهم في مجال التعليم والتعليم العالي والبحث العلمي، ومذكرة تفاهم لتسيير رحلات الخطوط الجوية القطرية، ومذكرة تفاهم بين غرفة قطر ونظيرتها الإثيوبية، واتفاقية التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات، واتفاقية بشأن تجنب الازدواج الضريبي ومنع التهرب المالي فيما يتعلق بالضرائب على الدخل (فبراير 2017).

رابعاً-النشاط القطري في جيبوتي:

أ-العلاقات السياسيةاستفادت قطر من علاقاتها بإرتيريا للعمل كوسيط بينها وبين جيبوتي، وأبرز ما استطاعت إنجازه في ذلك:

  • استضافة قمة أريتيرية-جيبوتية في الدوحة (يونيو 2010).
  • إرسال مراقبين عسكريين قطريين على الحدود بين الدولتين، لحفظ السلام، منذ عام 2010.
  • التوسّط لدى إريتريا لإطلاق سراح 4 أسرى جيبوتيين (مارس 2016)، وأعقبه زيارة وزير خارجية قطر لجيبوتي، لتفعيل مسار الوساطة.

غير أن الوساطة القطرية لم تؤدِّ إلى حلّ الخلاف بين الدولتين، حيث ما تزال الاشتباكات المتقطعة تقع بين فينة وأخرى على طول الحدود، عدا عن وجود أسرى آخرين لدى الطرفين. وأتت زيارة رئيس جيبوتي لقطر (فبراير 2016)، للتنسيق من أجل حلّ النزاع، وعرض فرص الاستثمار المتوفرة في بلاده.

ب-المساعداتتعتبر جيبوتي ثاني متلقٍّ للمساعدات الإنسانية القطرية في المنطقة بعد الصومال، وأبرزها:

  • عملت مؤسسة راف والخطوط الجوية القطرية، على إنشاء “مدرسة الأمل” للتعليم الأساسي في محافظة بيكادوس، بمساحة 2500 متر مربع (نوفمبر 2014).
  • تبرّع الهلال الأحمر القطري بمبلغ نصف مليون دولار، مقابل تأمين وحدات إيواء للاجئين اليمنيين في جيبوتي (أغسطس 2015).
  • تبرّعت قطر ببناء مسجد بجيبوتي بتكلفة 1.8 مليون دولار تشرف على تنفيذه وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، يتسع لأكثر من 3650 مصلٍ (نوفمبر 2015).
  • افتتاح مكتب لقطر الخيرية في جيبوتي (يناير 2016)، وتنفيذ مشاريع خيرية بقيمة 2 مليون دولار خلال عام 2015، وأخرى بقيمة 5 مليون دولار لعام 2016، تشمل كفالة ألف أسرة أيتام في جيبوتي، وتوزيع سلل غذائية على الأسر المعدمة.
  • إنجاز مشروع قرية دوحة الخير النموذجية، بالتعاون بين قطر الخيرية ومؤسسة الرحمة العالمية الكويتية، لتوفير سكن كريم لـ 100 أسرة. ورعاية صحية وتعليم، وتدريب مهني. وتوقيع اتفاقية للتعاون بين قطر الخيرية والحكومة الجيبوتية (يناير 2017).

ج-اقتصادياً: أتت زيارة رئيس جيبوتي لقطر (فبراير 2016)، لاستدراج الاستثمارات القطرية إلى بلاده، إلى جانب عدّة دعوات وجّهها مسؤولون ودبلوماسيون جيبوتيون لقطر للاستثمار فيها. حيث لم تتجاوز الاستثمارات القطرية مرحلة الزيارات والوعود والدعوات واستكشاف الفرص، ومنها: مشاورات حول تمويل قطر محطة توليد الكهرباء من الرياح في جيبوتي، وحول وضع الأسس القانونية لها (سبتمبر 2015).

وما يؤكّد هذا النهج، مجموعة من التصريحات الرسمية في جيبوتي، أبرزها:

  • وجّه الرئيس الجيبوتي (فبراير 2016)، خلال لقائه مع رجال الأعمال القطريين في فندق ريتز كارلتون الدوحة، الدعوة إلى رجال الأعمال القطريين لدراسة الفرص الاستثمارية المتاحة في بلاده، والقيام بتنفيذ استثمارات في جيبوتي وذلك في ظلّ المناخ والبيئة الاستثمارية الجيدة التي توفرها، معرباً عن أمله برؤية رجال الأعمال القطريين قريبا في بلاده.
  • وفقاً للسفير الجيبوتي في قطر (فبراير 2016): “الشركات القطرية المختلفة تبدي اهتماماً ملحوظاً بالعمل في جيبوتي وهناك مشروع نوعي وحيوي وعلى درجة كبيرة من الأهمية على المستوى العالمي وهو الاستثمار في طاقة الرياح تنفذه شركة نبراس القطرية، وتمّ عمل الدراسات اللازمة وننتظر وضع حجر الأساس قريباً وتبلغ قيمة الاستثمار في المرحلة الأولى للمشروع حوالي 100 مليون دولار بنسبة 50% لكل طرف … وهناك تسهيلات كبيرة تقدّمها حكومة جيبوتي للمستثمرين مثل الإعفاءات الجمركية واستقرار العملة والنظام البنكي والمصرفي، كما أنّ جيبوتي دولة قريبة جداً لدولة قطر ولا تستغرق الرحلة سوى ساعتين ونصف الساعة وهناك رحلات جوية مباشرة 5 أيام في الأسبوع … الموقع الفريد الذي تتمتع به جيبوتي يفتح آفاقاً واعدة للاستثمار أمام القطريين خاصة في مجال الموانئ والتجارة والطاقة سواء طاقة الرياح أو الطاقة الحرارية من باطن الأرض، كما أنّ هناك فرصاً كبيرة في مجال البنية التحتية والسياحة والفنادق وأيضاً الاستيراد والتصدير، وتُعدّ جيبوتي نافذة للاستثمار والتجارة في القارة الإفريقية … هناك العديد من الشركات الأجنبية تعمل في جيبوتي في ظل حرصها على تأمين سفنها ضدّ القرصنة”.

خامساً-النشاط القطري في كينيا:

أ-سياسياًلم تشهد العلاقات السياسية بينهما كثير تطور، وأبرزها يتمثّل في زيارة رئيس كينيا إلى قطر (إبريل 2014)، وزيارة زوجته لمؤسّسة قطر للتربية والتعليم وتنمية المجتمع، والتوقيع في هذه الزيارة على اتفاقيات أمنية، واتفاقيات تشمل المجالات القانونية، وبناء القدرات والمساعدات التطبيقية بين القطاعات القانونية.

ب-اقتصادياًتتمثل أبرز ملامح العلاقات الاقتصادية بين الطرفين، من خلال:

  • سعت قطر منذ عام 2008 لاستئجار 400 ألف هكتار من الأراضي الزراعية في كينيا، مقابل قرض قطري بقيمة 2.4 مليار دولار، لتمويل بناء ميناء جديد في جزيرة لامو شرق كينيا. غير أنّ الصفقة أثارت إشكاليات داخل كينيا، نتيجة عدم تكافؤ توزيع الأراضي الصالحة للزراعة، حيث أنّ عائلات سياسية بارزة تمتلك مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، فيما يعيش ملايين الناس في أحياء فقيرة مزدحمة.
  • بلغت قيمة الصادرات الكينية إلى قطر عام 2011، بحدود 580 ألف دولار، في حين بلغت قيمة صادرات قطر إلى كينيا 11 مليون دولار. وتشمل الصادرات الكينية الأطعمة والمنتجات الزراعية غير المجهّزة، في حين تشمل واراداتها: المواد الكيماوية والأسمدة والبلاستيك والأثاث.
  • وبينهما اتفاقيات تعاون ثنائي في التجارة والطاقة والاتصالات والنقل والبناء والعمل والسياحة والزراعة.
  • شملت زيارة رئيس كينيا إلى قطر (إبريل 2014)، توقيع عدّة اتفاقيات، تشمل القطاعات: الزراعية، والطاقة، والتجارة البينية، والاتصالات، والنقل، والبناء، والعمل، والسياحة، ومنع الازدواج والتهرب الضريبي، وحماية حقوق المستثمرين وممتلكاتهم في كينيا.
  • كذلك طلباً لشراء الغاز من قطر، لتشغيل محطة الطاقة التي تسعى لبنائها في ميناء مومباسا المتوقع إنجازها عام 2017، واتّفق الطرفان على التفاوض لتوريد مليون متر مكعب من الغاز المسال سنوياً، دون تحديد موعد للتفاوض.
  • وقّع الطرفان اتفاقاً لتعزيز التعاون البحري، يشمل الشحن المباشر من مومباسا إلى الدوحة، بهدف تعزيز التجارة في كينيا وشرق إفريقيا، ويشمل إعطاء البحارة الكينيين الأولوية للعمل في خطوط النقل البحري القطرية. إضافة إلى صفقة لنقل البضائع من نيروبي إلى الدوحة، وتدريب مهندسين كينيين في ميناء الدوحة، كما تمّ الإعلان عن خطط قطرية لتوظيف المزيد من الكينيين في قطاع الطيران والنقل (مايو 2015).
  • وافقت قطر على تقديم العون لكينيا لتحقيق رؤية 2030 الخاصة بها، لتحويلها إلى بلد متوسط الدخل. وأحد المشاريع التي وافقت عليها قطر هو ممر ميناء لامو-السودان-إثيوبيا، الذي من المتوقع أن يكتمل في عام 2020، ويتألف من 1700 كيلو متر من السكك الحديدية، على أن يشمل مستقبلاً الكاميرون (مايو 2015).
  • كما تسعى قطر منذ عام 2015، من خلال بنك قطر الوطني، للاستحواذ المالي في كينيا، من خلال:
    • مساعي كينيا للحصول على دعم قطري لتطوير منظومتها المالية، وتحديداً في التمويل الإسلامي، من خلال مذكرة تفاهم بين الطرفين (إبريل 2015).
    • توقيع اتفاقية مع الحكومة القطرية، تتضمن الخطوط العريضة لدعم قطر لخطط كينيا لبناء مركز مالي في نيروبي على غرار المركز المالي العالمي في الدوحة، والمشاركة في وضع السياسات والقوانين التي تسمح للبنوك العالمية بالعمل بسهولة أكبر في كينيا، ضمن سعي كينيا للاستفادة من تجربة قطر في تأسيس بيت مقاصة للعملة الصينية اليوان (مايو 2015).

ج-المساعداتتظهر المساعدات القطرية لكينيا مع أواخر عام 2016، ومن قبل مؤسسة قطر الخيرية وأبرزها:

  • مشروع أضاحي، لصالح 16780 أسرة فقيرة في مختلف مناطق كينيا (سبتمبر 2016).
  • إغاثة عاجلة لمتضرري الجفاف في شمال شرق كينيا، واستفاد من المشروع 300 أسرة (نوفمبر 2016).
  • توفير قطعان ماشية لـ 50 أسرة في قرية “ماسلاني” شمال شرق كينيا (ديسمبر 2016).
  • لقاء مع وزير التربية والتعليم، لطرح برنامج تعاون وشراكة في قطاع التعليم لمناطق البدو والرحل (ديسمبر 2016).

سادساً-النشاط القطري في أرتيريا:

يقتصر الدور القطري في أرتيريا على دور سياسي يظهر من خلال التحالف مع الرئيس أسياس أفورقي، ودعمه، والذي كان سبباً في القطيعة بين قطر وإثيوبيا 2008-2012، وهي أشبه ما تكون بعلاقات شخصية بين قيادتي البلدين. استطاعت قطر من خلالها إقناع رئيس إرتيريا بعقد قمة مع جيبوتي في الدوحة عام 2010، أسفرت عن تحوّل قطر إلى الوسيط الأبرز بين الطرفين، ودورها في إطلاق سراح أسرى من جيبوتي لدى أرتيريا.

تعزّزت هذه العلاقات الشخصية بزيارة أمير قطر إلى أسمرة عام 2015، وزيارتين لرئيس أرتيريا إلى الدوحة (أغسطس 2015، مارس 2016). وينظر أفورقي إلى قطر باعتبارها جسر العلاقات مع دول الخليج العربي، كما أنّ هناك تنسيقاً بين الطرفين لدعم السودان، عدا عن التنسيق السابق فيما بينهما لدعم حركة الشباب/القاعدة في الصومال، قبل أن تتحوّل اتجاهاتهما إلى دعم الحكومة الصومالية.

وتبقى علاقة قطر مع أرتيريا سبباً رئيساً في إعاقة تطوير علاقاتها مع جيبوتي وإثيوبيا، حيث تُعتَبر أرتيريا السبب الرئيس لزعزعة استقرار المنطقة (وفق جيبوتي وإثيوبيا).

ووفقاً لمصادر مصرية (نقلاً عن مصادر فرنسية)، فإنّ حكومة أرتيريا حصلت على عائدات بملايين الدولارت من قطر –ومن السعودية- للسماح لهما باستخدام المنشآت العسكرية، والمجالين الجوي والبحري، لصالح العمليات العسكرية في اليمن (فبراير 2016).

فيما تشير مصادر المعارضة الأرتيرية إلى أنّ قطر تقدِّم دعماً مالياً مباشراً للرئيس (نوفمبر 2011).

ولا توجد أية أرقام أو تصريحات رسمية أو من قبل اقتصاديين عن استثمارات قائمة، بل ما يجري الحديث عنه، لقاءات تشاورية، وجلسات استكشاف فرص الاستثمار، ودعوات يوجّهها مسؤولون في أرتيريا للقطريين بهدف جذب استثماراتهم.

فيما علّقت الخطوط القطرية رحلاتها إلى أسمرة، منذ ديسمبر 2016، دون توضيح أسباب ذلك.

نقلاً عن مركز المزماة للدراسات والبحوث

شارك هذا المقال

لا توجد تعليقات

أضف تعليق