سالم حميد

التسامح.. ثقافة ونمط حياة في الإمارات

لا شك أن البعض ممن يتطاولون على الإمارات إنما يكشفون في الواقع عن جهلهم بممارستهم نوعاً من الوصاية المستهجنة والتدخل المرفوض، فلدى الإمارات مجتمعها الحريص على هويته وتدينه ووحدته الثقافية، وهو ليس بحاجة لأوصياء أو محرضين يمارسون القفز على الحقائق، ويتخفون وراء شاشات الحاسوب أو الهواتف الذكية للنيل من الإمارات، بمبررات واهية لمواصلة حقدهم وعجزهم عن استيعاب انفتاح الإمارات وشموخها وسعيها الدائم لتحقيق المزيد من الرفاهية والاستقرار لشعبها.

لم يتمكن أولئك الموتورون من استيعاب التسامح الذي تمتاز به الشخصية الإماراتية، قياساً إلى تنوع الجاليات والجنسيات المقيمة في الدولة، ومنها الطائفة الهندوسية ذات الوجود الكبير، والتي تحظى بالترحيب كغيرها من الطوائف والجنسيات العاملة والمسهمة في مجالات اقتصادية متعددة هنا.

لقد افتعل المغرضون هجمتهم عقب اختتام رئيس وزراء جمهورية الهند ناريندرا مودي زيارته الأخيرة للإمارات، حيث توجه بالشكر لقيادتها على سماحها بتخصيص قطعة أرض لبناء معبد هندوسي، بينما تجاهل أولئك المغرضون الاتفاقيات الاقتصادية وثمار الزيارة وانعكاسها الإيجابي على العلاقات بين البلدين، وركزوا فقط على ذلك الخبر الجزئي، ولأهداف تحريضية مشبوهة.

قد لا يعلم المتطاولون أن طبيعة التنوع الاجتماعي في الإمارات تضم فسيفساء بشرية من ثقافات العالم المختلفة، وأن دبي على وجه الخصوص تحتضن جانباً من هذا التنوع بكل ما يصاحبه من حضور لثقافات الجاليات، سواء داخل مراكزها أو جمعياتها التي لها أنشطتها المحمية بالقانون، بما في ذلك أنشطتها التعبدية، وهذا يعكس مدى تسامح الإمارات مع جميع الطوائف والملل، لهذا السبب ستبقى الإمارات وجهة اقتصادية فريدة وجاذبة للتنوع السكاني الكبير، وهي تفخر بكونها في المراتب الأولى عالمياً في سيادة القانون ومؤشرات حقوق الإنسان.

ويتعزز الوجه الحضاري لدولة الإمارات العربية المتحدة بعمقه التاريخي وآفاقه المتجددة، ما يتجلى في السلوك العام والممارسة وفي منظومة القوانين، حيث نلمس قدراً كبيراً من التماهي والانسجام بين النهضة الاقتصادية بمختلف معالمها وأنشطتها، وبين روح المجتمع الحديث الذي يشهد منذ قيام دولة الاتحاد تحولات بنيوية مهمة، ليغدو التسامح ثقافة ونمط حياة في هذا البلد.

والإمارات تتسع ليس فقط لتنوع جنسيات المقيمين على أرضها، ولكن أيضاً للفنون والمعارض والألوان الثقافية التي تتحاور في ما بينها، دون أن تفقد الثقافة الإماراتية المحلية خصوصياتها وعراقتها.. فهذا النسيج المتداخل من الثقافات إنما يغني الذات الإماراتية ويجعلها في حوار دائم مع نفسها والآخر، وفي حالة تطلع واستشراف مستنير للمستقبل.

وليس غريباً على المجتمع الإماراتي أن يتقبل كل هذا التنوع وأن يستوعبه، ولا ننسى التراكم والتجارب التي جعلت من المجتمع الإماراتي في الخليج الأكثر انفتاحاً على الآخر، سواء بفطرته السليمة وخبرته الإنسانية وخصوصية مدنه وموانئه التي ظلت على صلة دائمة بالثقافات المختلفة، ثم تعزز هذا الانفتاح والتعاطي عبر بوابة التجارة والاقتصاد والسياحة.

وفي الوقت ذاته، يحافظ المجتمع الإماراتي على هويته وأصالته، دون الحاجة للانكفاء على الذات، ولسنا بصدد تبرير ذلك لأحد من المتطفلين على شؤون بلدنا ومجتمعنا، فدستور دولة الإمارات ينص على أن الإسلام هو الدين الرسمي للاتحاد، وجذور هويتنا عميقة وراسخة ومحفوظة في ذاكرة الإماراتيين، وبالتالي فالتسامح مع الآخر يمثل في ثقافتنا نوعاً من الثقة بالذات، واتساقاً مع الحاجة للتعايش مع واقع التعدد والتنوع.

ولا يفتؤ الحاقدون يختلقون مناسبات لتطاولهم على الإمارات، خاصة بعد صدور قانون «مكافحة التمييز والكراهية» الذي يقضي بتجريم الأفعال المرتبطة بازدراء الأديان، وينص على مكافحة كافة أشكال التمييز ونبذ خطاب الكراهية عبر مختلف وسائل وطرق التعبير.

ومع ذلك فإن كل حملة يشنها أمثال هؤلاء إنما تبين عجزهم واصطيادهم في الماء العكر، إذ يقدمون فرصة للباحثين والمتابعين لخطاب المتطرفين لمعرفة منابعه ومرجعيات من يستخدمون وسائل التواصل الحديثة للترويج للكراهية بأساليب صارت قديمة ومستهلكة ولا تأثير لها سوى الضجيج.

 نقلاً عن مركز المزماة للدراسات والبحوث

 بقلم: د.سالم حميد

شارك هذا المقال

لا توجد تعليقات

أضف تعليق