916[1]

إيران وحزب الله والموقف من الصراع في سوريا

المقدمة
كان للتغيرات السياسية التي عصفت بالمنطقة العربية منذ نهاية عام 2010م، أو ما يعرف بـ “الربيع العربي” دلالة على ارتباك الموقف الإيراني خلال تلك الفترة، حيث أيدت طهران بعض هذه التغيرات السياسية ورحبت بها ولكن ما أن وصلت موجة التغيير إلى حليفها السوري حتى تغير الموقف وعملت على الفصل بين جميع الثورات العربية من جانب، والثورة السورية، من جانب آخر. من المعلوم أن سوريا تشكل أهمية إستراتيجية للنظام الإيراني، ليس بسبب قوة النظام السوري ولكن لأن فقدان هذا الحلف الوثيق بين النظامين يفقد طهران كثيراً من الأوراق الأساسية التي تمتلكها في المنطقة. لقد اتجهت طهران نحو ضخ كل الدّعم المطلوب وخاصة المالي والعسكري للنظام السّوري لإبقائه حياً ومتماسكاً. ومما لا شك فيه أن إيران في حاجة وجودية لحكم حليف لها في سوريا لأنه يشكل بالنسبة لها بوابة رئيسية وممراً حيوياً نحو لبنان حيث حزب الله اللبناني، أحد أهم أذرع إيران العسكرية في المنطقة، كما يعد منفذاً هاماً إلى القارة الأوروبية والدول العربية. وفقدان إيران لهذه البوابة المصيرية يعني محاصرة إيران تماماً بين خصومها كما يشكل تهديداً حقيقياً للنفوذ الإيراني في الداخل العربي بشكل عام خاصة في العراق واليمن ولبنان.ولضمان تحقق هذا الهدف الاستراتيجي، دافعت طهران بكل ضراوة عن نظام بشار الأسد وتعمل في الوقت الراهن أيضاً على إقناع الدول الغربية على صحة موقفها من الأحداث التي تعصف بمنطقة الشرق الأوسط وتسوق لذلك بسبل متعددة ووسائل متنوعة، ويبدو أن هذه الخطوة الإيرانية قد نجحت إلى حد كبير.

موقف إيران من “الثورات العربية”
عندما انطلقت شرارة ما يسمى بـ “الربيع العربي” وأطاحت بالأنظمة في تونس ومصر واليمن وليبيا، بدأت إيران بالترحيب بهذه التغيرات على الساحة العربية واعتبرتها “متعلقة بكرامة الشعوب” وأنه “سوف يأتي يوم وتشتعل هذه البلدان التي نارها لاتزال تحت الرماد”، (تعني بذلك بطبيعة الحال دول الخليج العربي)، وعادت جميع تحركاتهم بالكرامة القومية والعدالة الاجتماعية والحرية وجميعها تحت ظل الدين الإسلامي(4/6/2011م). وقال المرشد الأعلى علي خامنئي أن “الشيء الذي جذبهم (شعوب دول “الربيع العربي”) بكل وضوح هي قضية العزة والكرامة الإنسانية، فقد جرحت يد هؤلاء الحكّام الظالمين كرامة الشعب” (21/3/2011).لم يقف الترحيب الإيراني الكبير بهذه التغيرات على الساحة العربية عند هذا الحد، بل ربط ذلك بما أسماه بـ “الصحوة الإسلامية” وأن هذه التطورات قد استلهمت حِراكها السياسي من الثورة الإيرانية في عام 1979م، وأن “الصحوة الإسلامية هي الكلمة الثابتة والمتأصلة، وتريد الشعوب الإسلامية العدالة والحرية والديموقراطية وكذلك يريدون الاهتمام بهويتهم الإنسانية التي يرونها في الدين الإسلامي، وليست في المدارس الأخرى”، شدّد ولي الفقيه على أن المواقع الألكترونية التي تنقل الأخبار الأجنبية دائماً ما تتحدث عن نفوذ إيران وسيطرتها وحضورها في قضايا المنطقة، لكنهم لا يعترفون “دوافعهم المغرضة”، على حد ما يراه خامنئي. ركز ولي الفقيه في تصريحاته هذه على قيم ومفاهيم تدغدغ المشاعر لدى المتلقي العربي مثل “العدالة”، “الحرية”، “الديمقراطية” وما أطلق عليه أيضاً “الهوية الإنسانية”، التي تتوافق جميعها مع قيم ومفاهيم الدين الإسلامي.

وعندما وصلت موجة الثورات العربية إلى سوريا، تحدث المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي عن ذلك وزعم أن طبيعة الأوضاع في سوريا تختلف عنها في بقية الدول العربية مثل تونس، مصر، ليبيا، واليمن، فتلك الدول، من وجهة نظره، “كانت ثورتها ضد أمريكا وضد الصهيونية لكن في سوريا فإن يد أمريكا واضحة وجليه والصهاينة يتبعون هذه القضية، فنحن لا ينبغي أن نخطئ ولا ينبغي أن ننسى هذا المعيار، وأن تلك الثورة هي ثورة شعبية أصيلة قامت ضد أمريكا والصهيونية، وأن هذه الشعارات في سوريا تعد لمصلحة أمريكا وإسرائيل وأنها ثورة مشبوهة… ونحن سوف نحافظ على هذا المنطق وهذا البيان وهذا التنوير” (30/6/2011م).لم يكتف خامنئي بذلك بل اعتبر حقيقة الأزمة السورية “حرب بالوكالة” من قبل بعض الدول بزعامة أمريكا وبعض القوات الأخرى من أجل توفير مصالح النظام الصهيوني والإضرار بالمقاومة في المنطقة، على حد زعمه (22/8/2012).

بعد اتفاق نوفمبر 2013 المبدئي بين إيران ومجموعة 5+1 حول الملف النووي الإيراني غيرت إيران “العدسة” التي كانت تنظر من خلالها إلى طبيعة الأوضاع في سوريا. لقد تحولت طهران من إلقاء اللوم على “قوى الاستكبار العالمي” والمخططات “الصهيو-أمريكية” إلى العزف على نغمة “الإرهاب العالمي” التي تتوافق وهواجس القوى العظمى، والولايات المتحدة الأمريكية على وجه الخصوص تجاه الأحداث في المنطقة. ركزت إيران كثيراً على خطر الجماعات الإرهابية التي تنشط في سوريا والعراق وحاولت أن تعمق مزاعم أن هذا الإرهاب قادم ومدعوم من قبل دول إقليمية كالمملكة العربية السعودية وقطر وتركيا، وإن كان التركيز على الأولى هو الأكثر بروزاً وتكراراً.
يظهر التغير في القراءة الإيرانية للأزمة السورية من خلال تصريحات عدد من المسئوولين في الحكومة الإيرانية. ففي لقاء جمعه بالأمين العام للأمم المتحدة في شهر سبتمبر 2014م، بان کی مون، قال الرئيس الإيراني حسن روحاني أن إيران تسعى دائماً لمكافحة الإرهاب في المنطقة بكل قوة. وقال أيضاً إن الإرهاب والعنف يشكلان خطراً حقيقياً علينا جميعاً، وينبغي القيام بحرب ضروس ضد هذه الجماعات. وفي لقاء أجرته معه قناة “ان بي سي” الأمريكية أشار روحاني إلى ضرورة مكافحة الجماعات الإرهابية في المنطقة وإنه ينبغي أن تكون مكافحتهم عن طريق الشعب والحكومات، وقال للأسف نشهد اليوم في منطقتنا جماعات إرهابية سلبت الهدوء والراحة من الناس وملؤها بالمشاكل وشرّدوا ملايين الأشخاص من منازلهم وقتلوا الأبرياء بكل وحشية وهمجية، مؤكداً بأنه وعلى مدى قرون كان المسلمون واليهود والمسيحيون وأتباع أديان ومعتقدات أخرى يعيشون جنباً إلى جنب في سوريا والعراق بكل راحة واطمئنان. وتسعى إيران من وراء هذه التصريحات إلى بناء شراكة جديدة مع القوى الكبرى تحت مظلة الحرب على الإرهاب من خلال التسويق لمزاعم أن الإرهاب يستهدف إيران كما يستهدف الغرب وأنه سوف يصل إلى أوروبا والغرب بشكل عام بعد أن يقضي على الشيعة في المنطقة.

عطفاً على هذه التغيرات المتلاحقة في الموقف الإيراني من الأوضاع في المنطقة والحالة السورية على وجه الخصوص، من غير المستبعد أن نرى تغيراً جديداً في القراءة الإيرانية بعد تنفيذ الاتفاق بين إيران ومجموعة 5+1 حول البرنامج النووي الإيراني. فمثل هذا الاتفاق والملفات السياسية المرتبطة به في منطقة الشرق الأوسط ستلقي بظلالها على تصرفات إيران تجاه دول الجوار ومناطق الصراع في الداخل العربي خاصة في سوريا واليمن والعراق ولبنان، وبالتالي على دول المنطقة الاستعداد جيداً لذلك!

طبيعة الدعم الإيراني للنظام السوري

وبعد أن استعرضنا الموقف الإيراني من التغيرات في المنطقة العربية منذ 2011م، ننتقل إلى طبيعة الدعم الإيراني للنظام السوري. قدمت إيران-ولا تزال- كافة أنواع الدعم للنظام السوري لتجنب إسقاطه على يد الثوار السوريين، لما يمثل هذا النظام ما يمكن تسميته بـ “حجر الزاوية” للتوغل الإيراني في الداخل العربي. يقول مهدي طائب رجل الدين الإيراني ورئيس موقع “عمّار” الاستراتيجي للحروب الناعمة المرتبط بالحرس الثوري الإيراني في تصريحات له لوكالة أنباء “رسنا” المحلية أن “على إيران الاستمرار في تقديم الدعم للمقاتلين في سوريا والعراق ولبنان واليمن حتى ولو كان على حساب قوت الشعب الإيراني. ويضيف طائب: لدى إيران ثروات طبيعية كثيرة كالغاز والنفط ويجب على الشعب الإيراني أن يقلل من كميات الطعام على سفرته من أجل نصرة المقاتلين في العراق ولبنان وسوريا واليمن ونصرتهم. ولم يتردد رجل الدين هذا من وصف سوريا بالمحافظة الإيرانية رقم 35 وتعد محافظة إستراتيجية بالنسبة لنا. وكان قبل نحو عام قد أكد طائب على أهمية سوريا بالنسبة للنظام الإيراني بقوله “لو خسرنا سوريا لا يمكن أن نحتفظ بطهران، ولكن لو خسرنا “خوزستان” (عربستان/الأحواز) سنستعيده ما دمنا نحتفظ بسوريا”. هذه التصريحات الصريحة والمباشرة تقدم صورة واضحة لمدى أهمية النظام السوري لإيران. وعليه فقد تنوع الدعم الإيراني السخي والمتواصل لنظام بشار وأخذ جوانب اقتصادية وسياسية وعسكرية، وهو ما سنستعرضه باختصار في الجزء التالي من التقرير.

(1) الدعم المالي:

فعلى الجانب المالي، ضخت إيران عشرات المليارات (تقدر بأكثر من 35 مليار دولار) للنظام السوري من أجل دعمه وحمايته من السقوط على أيدي الثوار السوريين. كما ضمنت طهران استمرار تدفق النفط إلى سوريا وبكميات كبيرة خاصة في ظل تراجع كبير في إنتاج النفط السوري منذ اندلاع الثورة السورية. فقد قالت وكالة “بلوبيرغ” أنها رصدت عن طريق تتبع حركة ناقلات النفط نقل نحو 10 ملايين طن من النفط الخام من إيران إلى سوريا منذ بداية العام الجاري وحتى شهر يونيو الماضي وهو ما يعني قيام إيران بضخ نحو 60 ألف برميل نفط يوميا إلى سوريا، وأن ذلك يتم عبر ميناء بانياس السوري. من جانب آخر، تدعم إيران نظام بشار الأسد بقرابة ستة مليارات دولار سنوياً وهذا المبلغ قد يرتفع أو تحافظ عليه إذا ما تم تنفيذ الاتفاق النووي مع الغرب، أما إن فشل الحفاظ على هذا الاتفاق فإن إيران ستواجه الكثير من الصعوبات في تأمين مطالب نظام بشار الأسد المرتفعة والمتواصلة.

(2) الدعم السياسي 

على المستوى السياسي، يدرك النظام الإيراني أن بقاء حزب الله واستمراره مرتبط بشكل وثيق ببقاء نظام موال لإيران في سوريا حتى يتم ضمان الوصول إلى الضاحية الجنوبية بسهولة. كذلك وبعد تدخل حزب الله في سوريا وتورطه في قتل الشعب هناك، يدرك أن اللعنة سوف تطارده وبخاصة إذا ما تم الإطاحة بنظام بشار الأسد. من هنا نجد أن النظام الإيراني لا يزال مستميتا في الدفاع عن النظام السوري حتى الآن، وقد سخرت طهران كافة علاقاتها الدبلوماسية وإمكانياتها الإعلامية للدفاع عن النظام السوري وإبرازه في عباءة المظلوم الذي يتعرض لمؤامرات خارجية تستهدف في المقام الأول، بحسب طهران، محور الممانعة في وجه الأطماع الإسرائيلية علاوة على التصدي للجماعات الإرهابية والتكفيرية، على حد زعم طهران. وفي تصريحات نشرتها مجلة “دير شبيغل” الألمانية، تحدث فيها عن مدى أهمية دعم بلاده للأسد، يقول وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف “نحن ندعم الحكومة الشرعية في سوريا، ولولا دعمنا هذا لوجدنا تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) يحكم دمشق.

(3) الدعم العسكري

وعلى الجانب العسكري، يمد النظام الإيراني نظيره السوري بجميع أنواع الأسلحة التقليدية وغير التقليدية وهناك جسرا جويا بين دمشق وطهران لنقل الأسلحة. كما تتواجد قيادات من الحرس الثوري الإيراني على الأراضي السورية وهي وفقا لتقارير متعددة فإن إيران هي من تقود المعارك وتقوم بتوجيه الجيش النظامي السوري وقد شكلت غرف عمليات على الأراضي السورية، كما تواترت الأخبار عن تحول مطار الضبعة العسكري الشهير إلى ثكنة إيرانية، تستقبل شحنات الأسلحة والمرتزقة وقادة الحرس الثوري. وقد أظهرت عدد من مقاطع الفيديو التي نشرتها بعض وسائل الإعلام العربية والغربية جانبا من التواجد العسكري الإيراني على الأراضي السورية وطريقة تعامل ضباط الحرس الثوري مع الجنود السوريين في الميدان والظهور بمظهر القائد الأول للمعارك هناك. كما ألقى الثوار السوريون القبض على عدد من الجنود الإيرانيين أو من تقوم إيران بإرسالهم إلى سوريا. في هذا الصدد، يمكن الإشارة إلى قيام طهران بإرسال المرتزقة الشيعة من العراق وباكستان وأفغانستان إلى سوريا من خلال إغرائهم بالأموال وتقديم وعود بالحصول على امتيازات عالية على الأراضي السورية في حالة تم دحر الثوار وعودة الأوضاع إلى طبيعتها هناك. الجدير بالذكر أن عدداً كبيراً من هؤلاء المرتزقة قد لقوا حتفهم في سوريا، حيث تطالعنا وسائل الإعلام الإيرانية بين الفينة والأخرى بأخبار حول تشييع عدد ممن تصفهم بـ”شهداء الدفاع عن ضريح السيدة زينب” في سوريا. إلى ذلك، تحدثت بعض التقارير الإعلامية عن مقتل أكثر من 400 شخص قتلوا في سوريا وتم دفنهم في إيران، ومن غير المستبعد أن أعداد من قتلوا من هؤلاء المرتزقة أضعاف هذا الرقم المعلن. إلى جانب ذلك، تم تشييع الكثير من ضباط الحرس الثوري الذين قتلوا في سوريا أيضاً.

تأثير الدعم الإيراني على الصراع في سوريا والمنطقة

تحاول إيران من خلال دعمها للنظام السوري أيضا إبقاء المنطقة العربية مشتعلة حتى وإن تكبدت طهران بعض الخسائر المادية وأثر ذلك على الاقتصاد المحلي.لم يكن الدعم الاقتصادي الإيراني لسوريا بدون مقابل بطبيعة الحال، بل أن إيران اعتمدت على خطة إستراتيجية ذكية تجعل النظام السوري تحت سيطرة طهران بشكل كامل. من جانب آخر، تسعى إيران من وراء الدعم السخي الذي ينهال على نظام بشار الأسد إلى السيطرة الكاملة على آلية صنع القرار في دمشق وقد عمدت إلى إعادة هيكلة بعض الأجهزة الأمنية لضمان سهولة اتخاذ القرارات التي تراها مناسبة وعدم عرقلتها، فقامت بالتخلص من حافظ مخلوف، رئيس جهاز الأمن العام في دمشق، وكذلك مدير اللواء علي المملوك، رئيس جهاز الأمن الوطني والمستشار الخاص لبشار الأسد، علاوة على مدير الأمن السياسي وأحد أبرز قيادات جهاز الاستخبارات في سوريا رستم غزالي الذي قتل بطريقة غامضة، كما أن النظام قام فعلياً ببيع البلاد لإيران من خلال الموافقة على بيع أو رهن مبانٍ وأملاك تعود ملكيتها للدولة السورية مقابل استمرار تدفق المساعدات المالية القادمة من طهران، وفقا لصحيفة “ليبيراسيون” الفرنسية. وتكمن خطورة الدعم الإيراني للنظام السوري وسيطرته السياسية والاقتصادية والعسكرية على القرار في دمشق في جعل سوريا منفذاً جديداً واستراتيجياً للمزيد من توغله في الداخل العربي وزرع المزيد من المليشيات والأحزاب والخلايا التجسسية في المنطقة وكذلك يساهم البعد الجيوسياسي لسوريا في تموضع إيران بالقرب من لبنان والأردن والمملكة العربية السعودية وفلسطين المحتلة. ومع التوصل لاتفاق بين إيران ومجموعة 5+1 بشأن الملف النووي الإيراني وبالتالي رفع العقوبات المفروضة على إيران وحصولها على أموالها الضخمة المجمدة في الغرب فمن المحتمل زيادة طهران الحصص المالية المخصصة لأذرعها في الخارج ومن بين ذلك حزب الله والمليشيات الشيعية الأخرى المنخرطة في القتال في العراق وسوريا.

دور حزب الله اللبناني في الصراع في سوريا

يلعب حزب الله اللبناني دوراُ محورياً في الصراع القائم في سوريا ويسهم بشكل مؤكد في تماسك النظام السوري أمام عمليات الثوار في عدة مدن ومحافظات سورية، وبالتالي نجد أن الحزب، كما هو حال الجيش النظامي السوري، يستهدف في معظم المعارك التي ينفذها الثوار والمعارضين وليس داعش والجماعات الإرهابية الأخرى التي يرى كثيرون أنها، بدورها، تقاتل الثوار السوريين، وتتحاشى التصادم مع الجيش السوري والمليشيات الشيعية المرتبطة بإيران. وينشط حزب الله في مناطق واسعة في الداخل السوري من بينها إدلب وحلب ودرعا وبعض المناطق في وسط وشرق البلاد، وتتحدث بعض التقارير الغربية أيضا عن خسارة حزب الله لأكثر من 1000 مقاتل في سوريا مما تعد ضربة كبيرة للحزب من بين 6000-8000 عضوا من الحزب يقاتلون في سوريا، وفقا لبعض المصادر.

إن من أخطر انعكاسات تورط حزب الله في الصراع القائم في سوريا، انتقال المعركة إلى لبنان التي لا تتحمل الظروف السياسية والتقسيم الديني والأيديولوجي فيها أي تصعيد كما أن انعكاسات الأوضاع في سوريا على الداخل اللبناني حتمية في ظل استمرار حزب الله في توريط لبنان، بشكل أو بآخر في الأزمة السورية، وبخاصة أن لبنان تعيش فراغا سياسيا منذ أكثر من عام يتمثل في عدم التوافق بين المكونات الثلاثة الرئيسية هنا (شيعة-سنة ـ مسيحيين) على شخصية لبنانية تتولى زمام الأمور السياسية في البلاد. الواقع يقول إن حزب الله لن يكون قادراً وربما لن يسعى إلى إخماد النار عندما تصل إلى الداخل اللبناني وسوف يجر لبنان إلى المزيد من القتل والدمار، ولقد كان صراخ الحزب المتكررعندما وصلت بعض الجماعات السورية المسلحة إلى عرسال دلالة على أن الحزب بات عاجزاً في التصدي للمخاطر التي سيجرها إلى لبنان من خلال تلطخ أيدي الحزب بدماء الشعب السوري.

ختاماً،
تواجه إيران قرارات صعبة في ظل استمرار استنزاف حزب الله في المستنقع السوري فإما الإبقاء على دعم الحزب في مهمته في سوريا أو تقليص الدعم مما يعني خسارة مزدوجة في سوريا ولبنان على حد سواء. كما أن استمرار هدر المال الإيراني على المليشيات في الخارج مع عدم اكتراث من قبل النظام الإيراني بالأوضاع المعيشية البائسة التي يعاني منها المواطن في الداخل ستزيد من الغضب الشعبي على النظام وقد يتسبب ذلك في حراكاً شعبياً في الداخل الإيراني متى ما رأى الشعب الإيراني أن الفرصة سانحة للجوء للشارع والتعبير عن استيائه من تصرفات النظام الحالية.

نقلاً عن آراء حول الخليج

د. محمد بن صقر السلمي

المصادر:
وكالة أنباء “رسنا” الإيرانية
وكالة أنباء “فارس” الإيرانية
وكالة أنباء “تسنيم” الإيرانية
موقع “عمّار” الاستراتيجي(إيران)
وكالة “بلوبيرغ: للأنباء
صحيفة “ليبيراسيون” الفرنسية
مجلة “دير شبيغل” الألمانية

شارك هذا المقال

لا توجد تعليقات

أضف تعليق