عباس الكعبي

إيران وتهمة ‘محاربة الله’

إيران تحارب دين الله في الأرض، ولتغطية جرائمها، تقتل المسلمين المناهضين لسلوكها الطائفي العدائي والعنصري بتهمة محاربة الله!

أصدرت المحكمة الإيرانيّة مؤخرا حكم الإعدام ضد أربعين سنيّا يقبعون في سجن رجائي شهر منذ فترات مختلفة، بتهمة تمسكهم بدينهم وعقيدتهم الإسلامية والدفاع عنها وتدريس القرآن. والمؤكّد أن جميع المتهمين هُم مسلمون من أهل السنّة والجماعة وينحدرون من الشعب البلوشي والكردي ضمن ما يسمّى بخارطة إيران السياسية، وفي ذات الوقت، تواصل دولة الاحتلال الفارسيّة الإيرانيّة حملة الاعتقالات العشوائية، وأحكام الإعدام الجائرة ضد شعب الأحواز وبتهم مماثلة، أي “محاربة الله وتهديد الأمن القومي الفارسي”.

ويعتبر قادة إيران أنّ النظام الحاكم في طهران “مقدّس”، كون مؤسّسه “الخميني” هو نائب “المهدي المنتظر”، ومن ثمّ ما يسمى بولي الفقيه “خامنئي”، وبلا شك فإنهم يعتبرون أن الإمام الثاني عشر لدى الشيعة (المهدي المنتظر) معصوم من الخطأ وقد اختاره الله تعالى للإمامة، وبالتالي فإن نائبه على الأرض سواء أكان الخميني أو خامنئي، فهما الآخران معيّنان من قبل الله، لذا فإنّ كل من يسير عكس هواهم وعقيدتهم ويناهض جرائمهم ضد الشعوب غير الفارسيّة الرازحة تحت الاحتلال الأجنبي الفارسي الإيراني، فهو “محارب لله” ومفسد في الأرض ويهدّد النظام الإلهي المقدّس على حد زعمهم!

ومنذ تولي الخميني سدّة الحكم في إيران حتى الآن، فإن جميع الذين أصدرت المحاكم الإيرانية تهمة محاربة الله والمفسدين في الأرض ضدهم، كان مصيرهم الإعدام المحتم، ومن الصعب حصر أعداد الذين أعدمتهم الدولة الإيرانيّة بتهمة “محاربة الله”، فلا توجد إحصائيات دقيقة لعدد السجون والإعدامات في ما يسمى خارطة إيران السياسية، خاصّة أن معظمها سريّة وتتبع مباشرة الجهاز الأمني والحرس الثوري، إلا أنه من الممكن الجزم أن الإعدامات بلغت عشرات الآلاف على أقل تقدير، ففي يوم واحد في الأحواز مثلا، قتلت إيران أكثر من خمسمئة أحوازي ضمن مجزرة بشعة عُرفت بمجزرة المحمّرة عام 1979.

وإلى جانب تهمة “محاربة الله”، فهناك تُهم أخرى تؤكّد طائفيّة النظام الإيراني ومحاربته للدين الإسلامي، وهي: “إلقاء الخطب في المساجد والجامعات والأماكن العامّة”، “إقامة الدروس الدينيّة”، “مساعدة الفقراء”، “نشر الكتب الدينية والأقراص المدمجة”، “التبرّع بالمنازل لإقامة الدروس الدينيّة”، “إقامة الشعائر الدينيّة التي تمنعها الدولة كالمذهب السنّي”، “المشاركة في صلاة عيد الفطر والأضحى في نفس التوقيت مع السنّة في العالم الإسلامي”، “حيازة الكتب السنيّة”، و“إقامة صفوف دراسية لطلاب العلم وتوزيع كتب الشريعة الإسلاميّة”.

غريبة هي التهم المنسوبة إلى مَنْ أصدرت ضدّهم أحكام الإعدام، ولعلّ الأغرب من ذلك هو تأكيد مصادر “الجبهة الديمقراطية الشعبيّة الأحوازية” في موقعها “الأحواز أورغ”، على إلقاء القبض على مواطن أحوازي لامتلاكه كتاب القرآن غير المفسّر باللغة الفارسيّة، وكانت تهمته الوحيدة هي حيازته “قرآنا عربيّا”، وذلك خلافا للآية الكريمة التي تقول: “إنا أنزلناه قرآنا عربيّا لعلكم تعقلون”، وربّما يتناقض ذلك مع مشروع “الإسلام الإيراني” (الفارسي) الذي أطلقه عدد من المسؤولين الإيرانيين خاصة في فترة حكم “محمود أحمدي نجاد”، بما في ذلك “محمد رضا رحيمي” النائب الأوّل لنجاد، ومدير مكتبه “إسفنديار رحيم مشائي”.

وفي الوقت الذي تروّج فيه الدولة الإيرانيّة، بقوّة، المذهب الصفوي وتحريف الدين الإسلامي الحنيف، فإنها تحارب المسلمين على أراضيها وكذلك الأراضي التي تحتلها، وليس أدلّ على ذلك من دعوة عضو مجلس خبراء القيادة في إيران “محسن حيدري” إلى إلزامية جميع المؤسّسات والدوائر الحكوميّة الإيرانيّة بتقديم الدعم والمساندة القويّة لنشر الفكر الصفوي.

وأعلن موقع “أحوازنا نت” التابع لـ“حركة النضال العربي لتحرير الأحواز” أنّ محسن حيدري أشاد بالدولة الصفويّـة، وأثنى على أمجادها وتناسى جرائمها وإراقتها دماء المسلمين، فأكد أنّ دعم الدولة للتشيّع، يساهم في نشره، ويسهم في تغيير التركيبة السكانيّة لصالح الشيعة. وفي حين أشاد حيدري بـ“عيد الغدير” باعتباره العيد الوحيد المتأتي من أصول الدين الإسلامي وفقا لإدعائه، فإنه قلل من أهمية عيديْ الفطر والأضحى مبيّنـا أنهما من فروع الإسلام!

ويفيد الموقع أن مركز الغدير الذي يرأسه موسى بلاديان، يعدّ إحدى أهمّ مؤسّسات الدولة الفارسيّة، ويتولّى نشر الأفكار الطائفيّة الصفويّة في مختلف الدول الإسلاميّة وخاصّة العربيّة، وتتواجد فروعه النشطة في كل مِن الأحواز، والعراق، وسوريا، واليمن ولبنان.

وإلى جانب هذه المؤسّسة، تمتلك إيران العديد من المؤسّسات والدوائر المدعومة بالكامل من قبل الدولة، وتعمل جميعها على الترويج للصفويّة والتطرّف المذهبي واستهداف السنّة، ويتجاوز عدد فروعها في العالم الإسلامي والعربي المئات.

وكثيرة هي الوقائع التي تؤكّد أنّ إيران تعتبر المذهب الشيعي مجرّد وسيلة لترويج مشروعها التوسّعي، ولم يسلم منها حتّى الشيعة العرب المناهضون لمشروعها الطائفي المشبع بالأفكار الشوفينيّة والعنصريّة البغيضة المعادية لكل ما هو عربي. وينتشر أهل السنة ضمن ما يسمّى بخارطة إيران السياسيّة في الأحواز وبلوشستان وكردستان وآذربايجان وتركمانستان وخراسان.

وفي حين تبين الدولة الإيرانية أن نسبة السنة لا تتجاوز 10 بالمئة فقط، يؤكّد أهل السنة أن نسبتهم تفوق 28 بالمئة، ويتعرّضون إلى تمييز عنصري واضطهاد ديني وإقصاء غير مسبوق، إذ لا يحق لهم بناء المساجد ويعتقل أئمتها وتصادر أمـلاكها والأراضي المحيطة بها، بينما تكثر دولـة الاحتلال الإيرانيـة مـن بنـاء الحسينيّات والمزارات الكاذبـة التي تصنع إما في أصفهان أو في مدينـة قُم وتنصب على أراضيهم، وهي فارغة من القبور ولا أساس لها من الصحّة، ناهيك عن كثافة المدارس الطائفية ونشر الكتب الاستفزازية التي تنال من الخلفاء والصحـابة وأم المؤمنين، وبلا شك فإنّ مصير كل من يناهضهـا هـو تهمـة “محاربـة الله”، فالإعدام.

وتتعامل الدولة الإيرانيّة مع الذين يعتقدون أنهم يصححون ديانتهم بتغيير المذهب من الشيعي إلى السنّي بمنتهى القسوة، وحكمهم حكم المرتد في الإسلام وفقا للتخريجات الإيرانيّة، لذا فإنّ محاربتهم تعد فرض عين كونهم يحاربون الله بتمسكهم بدينهم، حتى أصبح القابض على دينه الإسلامي كالقابض على جمر في إيران!

عباس الكعبي

نقلاً عن صحيفة العرب اللندنية

الوسم : إيرانالعرب

شارك هذا المقال

لا توجد تعليقات

أضف تعليق