محمد خلفان

إيران أصل المشكلة

المزاج الإماراتي هذه الأيام مشغول بالأحداث السياسية في المنطقة، فتجد كلام الناس يتركز حول الأوضاع التي تمر بها المنطقة العربية، قد يكون الشأن اليمني يشغل حيزاً أكثر، ربما كونه البلد الأقرب جغرافياً وعاطفياً إليهم، وبسهولة يمكنك اكتشاف أن هذا المزاج يميل نحو رغبته في استقرار الدول العربية عموماً واليمن خصوصاً، لأنه جزء من الأمن الخليجي، طبعاً مع عدم تجاهل القضايا الأخرى مثل الإرهاب.

ما دعاني إلى مناقشة هذا الموضوع أنني كنت في جلسة مع مجموعة من الشباب الإماراتيين، فكان الحديث يدور حول ما تمر به المنطقة، ولفت انتباهي مهارة كل واحد لإثبات صحة موقفه بالدلائل والبراهين، وهو أمر كنا نعتبره من اهتمامات الأكاديميين فقط، كما لفت انتباهي أن أسماء المحللين السياسيين في العالم باتت تتردد على ألسنة عامة الناس للاستشهاد بصحة تحليل كل واحد منهم، مثل: ريتشارد كلارك وفريد زكريا. كما أن الإماراتيين صاروا يدركون توجهات القنوات التلفزيونية العالمية مثل قناة «فوكس نيوز» و«سي إن إن» وأبعاد تأثيرها في قضايا المنطقة والعالم.

قد تكون وسائل التواصل الاجتماعي إحدى أهم المنابر التي ساعدت على صياغة الإنسان الإماراتي مواقفه والكشف عن قناعته تجاه تلك القضايا، لكن الوعي السياسي للإنسان الإماراتي بقضايا وطنه ومجتمعه بات من أهم أولوياته. عملياً، لا يمكن تعميم الحالة على كل شرائح المجتمع، لكن يمكن اعتبار من التقيتهم عينة يمكن من خلالها التعرف على اهتمامات الإنسان الإماراتي. يبدو واضحاً للمراقب مدى افتخار الإماراتيين بالتحرك السياسي والعسكري (حالة اليمن) نحو الحفاظ على كيانات الدول العربية بشكل عام من التدخلات الإيرانية وممن يحاولون استغلال الدين لأهداف سياسية.

وفي الواقع، لقد أسهمت إيران في تدهور الأوضاع الأمنية والسياسية في الدول العربية، وهي تصر على ارتكاب الأخطاء التي تفقد الدول سيطرتها وتعمل على خلق «دويلة» داخل دولة تزعزع الاستقرار وتعمل وفق أجندتها، كما حدث في لبنان والعراق. وهناك قناعة بأن الإيرانيين يتمددون في الدول العربية إما بسبب الفراغ السياسي العربي، الذي كان حتى قبل «الربيع العربي»، وإما بسبب تردد بعض الدول العربية في الوقوف بوجه إيران تحت العديد من المبررات.

والمفاجأة أن هؤلاء الشباب يؤكدون أنه لا ينبغي لوم الآخرين على عدم مساعدة العرب في مواجهة التحديات، لأن الكل يبحث عن مصلحته، وإنما الأوجب أن نعاتب أنفسنا! وهم يعتقدون أن الحل يكمن في موقف عربي موحد، بل إن بعضهم يعتقد أن السعودية هي الدولة الأنسب لتكون القائد، لمواجهة كل الطموحات، سواء أكانت إقليمية أم دولية!

أما الشيء المحير، فكان الموقف الأميركي من «داعش»، على اعتبار أن الإدارة الحالية تقول إنها تحارب «داعش»، لكن الأخيرة تنمو وتكبر على أرض الواقع، ما يجعل البعض يشكك في جدية الأميركيين. والمحير في الموضوع الإيراني هو أنه رغم إدراك الإدارة الأميركية أن إيران حليف غير «مطمئن» أو مضمون، فإنها تبدي «لهفتها» لتوقيع الاتفاقية النووية معها، الأمر الذي يطرح إشارات استفهام عدة!

إن انشغال الشباب الإماراتيين بالشأن السياسي يعبر عن أمور عدة: أولها، مدى تقارب الهم والاهتمام بين السلطة والمجتمع، وهو ما يدلل للمراقب على مدى مكاشفة القادة الإماراتيين لشعبهم فيما يحدث، وبالتالي إشراكهم في عملية صنع القرار. والأمر الثاني، اعتبار هذا الانشغال شهادة كاشفة عن المدى الذي بلغه التغير في المزاج العام للإنسان الإماراتي في اتجاه الاهتمام بالقضايا السياسية في منطقته وإيران تحديداً. الأمر الثالث: هناك وضوح في الرؤية التي يطرحها الإنسان العادي في التعامل مع إيران، وهو أنها لا تعترف إلا بلغة القوة في التعامل، وهذه القوة ليس شرطا أن تكون «خشنة» ولكن ربما تكون القوة الدبلوماسية أو الاقتصادية. البعض ذهب أبعد في الضغط على إيران من خلال استغلال نقاط ضعفها، مثل الأقليات السنية في الداخل أو دعم ملف «الأحواز»، ففي الدبلوماسية هناك ما يسمى «المعاملة بالمثل».

إن مراوغات سياسيي إيران باستخدام الدين أو الطائفية باتت واضحة، كما أن الرأي العام العربي يستطيع الفصل الكامل بين سياسة إيران وشعبها. وإن حالة الغضب التي يعيشها الإنسان الخليجي عموماً تجاه السياسات الإيرانية هي إفرازات وأصداء لما تفعله إيران بدول الجوار!

 نقلاً عن جريدة الاتحاد الإماراتية

بقلم:محمد خلفان الصوافي

شارك هذا المقال

لا توجد تعليقات

أضف تعليق