-

إشكاليات الخطاب في البيئة العربية: (3/3) الخطابات الثورية وإعادة بناء الهوية

إشكاليّات الهُوِيّة بعد الثورات العربيّة:

إنّ من أبرز الإشكاليّات التي واجهت مرحلة ما بعد الثورات، وأعاقت عمليات إدارة الدولة العربيّة، وتحقيق الاندماج بين تعدُّديّاتها الثقافيّة: كان الارتقاء بمفهوم المواطنة، كإحدى الآليّات المهمَّة في تعزيز الهُويّة الوطنيّة وحمايتها، وترسيخ الوحدة الوطنيّة داخل الدولة. حيث وقع على النظام السياسيّ وظيفة تعزيز المواطنة والهُويّة، واستندت شرعيته في الأساس إلى مدى توافقه مع القيم المجتمعيّة من جهة، وإحساس المواطنين بانتمائهم لهذا النظام، عبر تعبيره عن مصالحهم وحماية حقوقهم، وتوفير العدالة والرفاه الاجتماعيّين دون تمييز بين المواطنين.

ولتأسيس بيئةٍ سليمةٍ للتعامل مع إشكاليّة الهُوِيّة في المجال العربيّ، يمكن تقديم نموذجين لفهم مسألة الهُوِيّة، يستندان إلى عملٍ في تاريخ القوميّة العربيّة والإسلام والسلفية، طوال العقدين الماضيين، وهما: يتعلّق النموذج الأوّل بإدراك الهُوِيّات على أنّ بروز إحداها لا يعني بالضرورة اختفاء السابقة أو القطيعة الكليّة معها، بمعنى أنّ الهُوِيّات لابدّ من أن تُفهَم باعتبارها طبقاتٍ جيولوجيّة، تحتلّ الواحدة منها موقعها فوق الأخرى دون أن تؤدِّي إلى إلغائها. فداخل كلّ فردٍ ثمّة طبقاتٌ من الهُوِيّات: الدينيّة والطائفيّة والوطنيّة والقوميّة. في ظلّ ظروفٍ معيّنة، ثقافيّةٍ وسياسيّةٍ واجتماعيّة، تبرز طبقةٌ معيّنةٌ من الهُوِيّة على حساب الطبقات الأخرى. ويتعلَّق النموذج الثاني بإدراك الهُوِيّات على أساس أنّها دوائر متقاطعة، صعود واحدةٍ منها لا يعني بالضرورة التخلّي عن الأخرى او الصدام معها. ويبدو أنّ الانتقال إلى الواقع يتطلّب ثلاثة شروطٍ أساسيّة: إشاعة ثقافةٍ نقديّةٍ صارمةٍ في النظر إلى مسألة الهُويّة، وبروز تيّارٍ إجماعيٍّ تلتفّ حوله الأغلبيّة العربيّة، ووضع حدٍّ للتدخّلات الأجنبيّة في الشأن العربيّ الداخليّ (32).

ويقرأ البعض تجلّيات “الهُوِيّة العربيّة المنتفِضة” من زاويةٍ فلسفيّة، ترى أنّ ما يُعبَّر عنه دليل على إرادةٍ جماعيّةٍ لإعادة بناء الهُوِيّة، على قاعدة الحرّيّة والمساواة والكرامة، والتخلّص من بِنيَة الاستبداد التي سيّجت المواطن العربي في واقعٍ قهريٍّ استلابيٍّ طيلة عقود، وفرضت عليه تعريفاً وجوديّاً لا يلائم وجوده في عالم متغير (33)، ولا يتطابق مع المعايير الدوليّة لحقوقه الإنسانيّة والسياسيّة.

غير أنّه لم تظهر قيم الهُوِيّة القوميّة العربيّة بشكلها الواضح في الثورات العربيّة، وإن ظهرت بأطرٍ ضيّقة، كالتضامن مع القضيّة المركزيّة في فلسطين بحدوده الدنيا، وبعض التضامنات المجتمعيّة مع ثورات عربيّة أخرى. بمعنى، أن ّالوعي الجمعيّ العربيّ بالهُوِيّة والكيان القومي الجامع (الوحدوي)، كان غائباً عن هذه الحركات، ربما نتيجة التوظيف الاستنزافيّ للعروبة من قبل الأنظمة المستهدَفة، وخاصّةً من دول ما عُرِف بمحور الممانعة والمقاومة، حتى غدا إعادة استخدام أداة الهُوِيّة القومية العربيّة عنصراً غير جاذبٍ للشارع العربيّ (وربما طارد له كذلك)، ويظهر ذلك في تراجع التأييد المتبادل بين الثورات العربيّة. أو قد يكون نتيجةً لإعادة ترتيب الأولويّات، بحيث يغدو المحليّ أساساً على حساب القوميّ (في استخدام لمفاهيم ظهرت سابقاً –مصر أو لبنان أو الأردن … أولاً)، وخاصّةً أنّ رفع القضيّة القوميّة بما فيها من إشكاليّات، قد تؤدِّي في المحصلة إلى فقدان عنصر التعاطف الدوليّ، وربما كذلك فقدان زخم الثورة الشعبيّ.

وقد أتى الخطاب ما بعد الثوريّ، في جزءٍ مهمٍّ منه، امتداداً للخطابات الثقافيّة السابقة، ولم تستطع النخب الجديدة (القوى الحزبية وشباب الثورة) استكمال بناء خطابٍ كُلِّيّ بعد، بل اندفعت نحو تعظيم مصالح سياسيّةٍ خاصّةٍ بها، كما حصل فترة حكم الإخوان المسلمين في مصر على سبيل المثال. أو استندت إلى الفهم التقليديّ الذي أنتجته الأنظمة السلطويّة لمفهوم العروبة بطابعها الإثنيّ، دون البحث في تجديد المفهوم حضارياً، ليتّسع للمتغيّرات الثوريّة أولاً، وللمكوِّنات المجتمعيّة ثانياً، وهنا المقصود تلك النخب التي تسنّى لها الوصول إلى سدّة الحكم. وعليه فقد شكّل الخطاب العربي فترة المدّ الثوريّ مرحلة تنافس أو نزاع فكري –إن لم يكن صراعاً- بين الخطابات السابقة بأسرها.

فالقول بتنافس الهُويّات لا يعني مسبقاً، أنّها تحوز قوّةً بالاعتماد عليها يمكن الانتصار على خطاب الهويّة للدولة-الأمة، لكنّها تسعى إلى الاعتراف بها باعتبارها هُويّة “فرعيّة” أو “أصليّة” أو “خصوصيّة”. وتقتضي أعراف الدولة-الأمّة الديمقراطيّة الإقرار لها بالشرعيّة والحقّ بممارسة لغتها ودينها وتعبيرات مُتَخَيَّلِها الثقافيّ، مادام التوازن الديمقراطيّ يفترض حالة “الأقليّات”، أو تلك التي تشعر بأنّها كذلك، وتعبيرات الهُويّة الجهويّة والمحلّية، لأنّه في غياب ذلك لا مناص من تنامي أنماطٍ من الهُويّات غير الوطنيّة، أو تُقّدِّمُ ذاتها ككيانٍ ينتمي إلى إطار يتجاوز الانتماء الوطنيّ الدولتيّ (34).

ويعتبر محمد سبيلا أنّ هذا الحراك “سيولِّد ويطوِّر ثقافته الخاصّة، وسيطلق العنان لتحوّلاتٍ ثقافيّةٍ أكثر جرأة، وأنّه سيكون بمثابة قوّة دفعٍ وحفزٍ على التطوّر الفكريّ والثقافيّ بموازاة التحوّلات السياسيّة والاقتصاديّة الجارية، والانخراط في زمن العلم الحديث. فيما ستزيد هذه التحوّلات التاريخيّة من جرأة الفهم والنقد وكسر الجمود الفكريّ والثقافيّ الذي يحكم المجتمعات باسم ماضٍ نموذجيّ تليد”. من جهةٍ أخرى، يرى آخرون من “جملة المستجدات التي رفع لواءها ميدان التحرير أنه ولّد في عصر الربيع العربي مشهداً ثقافيّاً جديداً، حيث أفرز ممارساتٍ جماعيّةً ثقافيّة أصابت حقل التديّن، لينبثق شكلٌ من أشكال الممارسة الدينيّة، لا يتضادّ مع الليبراليّة بمعناها المعروف، ولا يتضادّ أيضاً مع معنى التحرِّر والكرامة” (35).

في المقابل، لم تظهر الهُوِيّات الفرعيّة الدينيّة والعرقيّة، ضمن اللحظة الثورة الأولى، بل حافظت على سكونها، بانتظار نتائج الفعل الاحتجاجيّ أوّلاً، وحتّى لا تكون مستهدَفة سلطويّاً ومجتمعيّاً معاً. لكنّها استدركت ذاتها عقب تبيان الإنهاكات التي لحقت بالكيان الدولتيّ، وتقدُّم المسار الاحتجاجيّ/الثوريّ، وسارعت إلى إبراز تمايزها الإثنيّ عن الآخرين، سواءً بتقديم (أو فرض) مطالبها السياسيّة بشكلٍ مستقلٍّ عن مطالب الثورات، أو بالدفع نحو مكاسب انفصاليّة.

ورغم أنّ الدولة الوطنية في جُلِّ البلدان العربيّة منذ نشأتها كانت تزعم تقويض البِنيَات التقليديّة، فإنّ هذه البِنيَات الإثنيّة لم تنتهِ، حتّى وإن تمّ إعلان تغييبها بسرعة. فهي إمّا تأقلمت مع نظام الدولة الوطنيّة المركزيّة أو كُبِتَت وبقيت فاعلةً في الخفاء. أحياناً يتمّ تفعيلها من طرف الفاعلين السياسيّين والاجتماعيّين من أجل خدمة مصالحهم سواءً في مواجهة الدولة أو في خدمتها، وأحياناً تقوم السلطة نفسها بإعادة إحياء واستعمال القَبِيلَة -والانتماءات القَبْلِيّة- كأداةٍ في وجه معارضيها أو ضدّ أيّ تغيير في غير صالحها. وحضور الإثنيّات لا يعني بالنتيجة نكوصاً أو تعبيراً عن ضعف الوعيّ السياسيّ في المجتمع المعنيّ. هذا التفسير السائد في تأويل هذه الظاهرة يرتكز على كون المجتمع لم يعرف بعدُ تطوّراً في بِنيَاته السياسيّة والاقتصاديّة تُمكّنه من الوصول إلى نسج علاقاتٍ أفقيّةٍ تُحدِّدُها المصالح السياسيّة والاقتصاديّة ويتحكّم في تحالفاتها علاقاتٌ تتجاوز رابطة الدم والقرابة التي تُميِّز المجتمعات التقليديّة (36).

حيث أعادت الثورات العربية طرح الإشكال الإثنيّ والثقافيّ، وحتّى الحداثيّ في العالم العربيّ، كنتيجةٍ لضعف الدولة ما بعد الثوريّة وتأخّرها في معالجة الأزمات البِنيَويّة الموروثة عن النظم السلطويّة. ليُشكِّل الانتماء القَبْلِيّ بدوره، أداة مواجهةٍ نفسيةٍ وسياسيةٍ لخطر الإشكاليّات المتفاقمة في المجتمعات العربيّة، وذلك عبر استعارة موروثٍ دينيٍّ والاشتغال على توظيفه وفق متغيّرات العصر الحالي.

ويبرز الخطاب الدينيّ، باعتباره أحد أبرز الخطابات السياسيّة ما بعد الثوريّة، في محاولةٍ لتصدُّر العقل والممارسة السياسيّة، متصادِماً بشكلٍ حتميٍّ مع الخطابات الثقافيّة الأخرى، ومُشكِّلاً بذلك أحد الروافد الرئيسة للصراعات المسلّحة الناشئة. دون أن ينحصر في إطارٍ مذهبيٍّ واحد، بل امتاز بأنّه خطابٌ عابرٌ للمذاهب، دفع باتّجاه إلغاء الآخر في بعض النماذج منه، سواءً أكان إلغاءً سياسيّاً أو حتّى وجوديّاً.

وقد أسهم في ذلك المنهجة الدوليّة للعنف والاقتتال ضمن البيئة العربيّة، التي أتاحت إحداث سيولةٍ في الحالة الثوريّة، واستقطاباتٍ تعمل على تفتيت مكوِّناتها الرئيسة، وإن كانت تحتفظ بالحالة المبدئيّة القِيَميّة التي أطلقتها ضمن إطار بات هشّاً. بل لم يعد للفكر الثوريّ ذاتَ الحواضن الشعبيّة التي انطلقت في محاولة تأصيله، إذ تمّ اختراق كثيرٍ منها على مستوى الهُوِيّة وإعادة إنتاجه مصلحيّاً. وهو ما أفسح المجال أمام القوى الدوليّة لتكون متحكِّماً رئيساً، أو حتّى المتحكِّم الرئيس، في معظم المسارات الناشئة عقب الفعل الثوريّ الأوّليّ، عبر إعادة ضبط تلك المسارات من قِبَل القوى الخارجيّة، بعد استيعاب الاندفاعة الثوريّة، ومن ثم إعادة توجيهها. وقد دفعت هذه المنهجةُ الدوليّةُ القوى الإقليميّةَ بدورها، إلى الانخراط في المسارات التي ضبطتها القوى الدوليّة، وخاصّةً إيران وتركيا، عبر استغلال الدفع الإثنيّ والثقافيّ الحاصل لدى الحواضن الثوريّة، والاشتغال على توظيفه مصلحيّاً عبر توسيع الاختراقات الإقليميّة وتعزيز مناطق النفوذ الخاصّة بكلِّ طرف، والاشتغال عليه عسكريّاً وسياسيّاً وإعلاميّاً وثقافيّاً، في عملية بدت بالنتيجة على أنّها صراعٌ سنيٌّ-شيعيّ، تتصدَّره تركيا ودول الخليج العربيّ من جهة وإيران والعراق من جهةٍ ثانية (37).

كما أتاحت حالة الفوضى والانفلات الأمنيّ في المراحل الانتقاليّة، سهولة تحرُّك التنظيمات الجهاديّة، والقدرة على نقل السلاح بأمان. وتشكّلت جماعاتٌ تابعة -بدرجةٍ أو بأخرى- للقاعدة في تونس ومصر. أمّا في ليبيا ونظراً لطبيعة ثورتها المسلَّحة ومنذ البدء، فقد انخرط التنظيم الجهاديّ مبكراً في القتال ضد نظام القذافي، ومن آنها وهو يحظى بنفوذٍ كبير. أمّا في سورية فالوضع أكثر تعقيداً، إذ غدت ملاذاً للتنظيمات الجهاديّة (جبهة النصرة التابعة للقاعدة، والدولة الإسلاميّة في العراق والشام “داعش”، وغيرها). وبالنسبة لحزب الله، فقد تورَّط تماماً في الثورة السوريّة، وهو يقاتل باستماته مع نظام الأسد، ولم يعد قلقاً حول صورته كحركة مقاومةٍ. وكمحصلة، كان الربيع العربيّ مكسباّ لحركات الإسلام السياسيّ (38). وهو ما أنتج إشكالاً طائفيّاً يتداخل مع السياسيّ في عملية توسيع العنف الناشئ عقب الثورات، يهدِّد بإعادة تقسيم الدول الثوريّة وفق خطوطٍ جيو-إثنيّة تتَّفق مع خطوط المصالح الإقليميّة والدوليّة.

وتقوم الهويات الدينيّة الجزئيّة (المذهبية والطائفيّة) على عدَّة ركائز: أوّلها، تعيين الهُوِيّة الدينيّة أو الهُوِيّة المذهبيّة (في دينٍ منقسم) على أساس الجماعة أو الطائفة Sect، وليس على أساس هُوِيّة الأمّة-الدولة. وثانيتها، تسييس هذه الهُوِيّة كوحدةٍ للفعل الجمعيّ، وكبديلٍ من الهُوِيّات الاجتماعيّة (الطبقات)، أو الهُوِيّات الأيديولوجيّة، سواء إزاء الجماعات الأخرى المغايرة، أو إزاء الدولة. وثالثتها، أنّ الهُوِيّات الدينيّة الجزئيّة تنشطر بتأثير التنظيمات الاجتماعية (قبائل، وطبقات)، أو هي التي تشطر هذه التنظيمات. ورابعتها، أنّ الجماعة الجزئيّة، سواءً قامت على انقسامٍ داخل الدين الواحد (المذهب)، أو تعدُّد الأديان، أو تعدُّد الأعراق (الجماعات القوميّة)، ذات المذهب أو الدين المختلف، فإنّها ليست بِنيَةً ثابتة (39).

وتصير المذهبيّة (وكذا الطائفيّة) في الاجتماع السياسيّ، مانعاً دون الاندماج الاجتماعيّ والوطنيّ الذي هو شرطٌ لتكوّن الشعب والأمّة والوطن والدولة. إنّها كيانٌ مغلقٌ ينتِج ولاءاته الداخليّة الخاصّة، ويُعيد إنتاجها بالتنشئة والتربية والفعل الدَعَوي، عدا عمّا يوفِّره للأتباع من مؤسَّساتٍ اجتماعيّةٍ حاضنةٍ تُشعِرهم بالاستقلال عن الدولة، خاصّةً في فترات الأزمات المذهبيّة. فالمذهبيّة، بهذا المعنى، نقيضٌ للمواطنة بوصفها العلاقة الأفقيّة-الإدماجيّة التي يتأسَّس بها وطنٌ ودولة مجالٍ سياسيٍّ حديث، وهي لذلك تمثِّل انشقاقاً خطيراً عن الكيان الوطنيّ الجمعيّ، وتمزيقاً للنسيج التوحيديّ الذي صنعته دولةٌ ذات سلطةٍ مركزيّةٍ شاملة. ولا غرابة في أن تكون ظواهر الانقسام الاجتماعيّ والسياسيّ في المجتمعات العربيّة والإسلاميّة، ذات أسبابٍ وعوامل مذهبيّةٍ (وطائفيّة) تركِّب الانقسامات العصبويّة وتسخِّرها، وتطُّل من خلالها، أو أن تكون –في حالات أخرى- ذات أسبابٍ عصبويّة (قبليّة، عشائريّة، جهويّة)، تتَّخذ من المذهبيّة أيديولوجيّتها التي تشتغل بها، وفي الحالين، يكون للمذهبيّة أسوأ الأثر في المجال السياسيّ وفي النسيج الوطنيّ (40).

وعلى الرغم من أنّ بعض مظاهر حماية حقوق الأقليّات الدينيّة قد ظهرت عقب الثورات العربيّة أهمُّها ما نادى به رئيس حزب النهضة الإسلاميّ التونسيّ راشد الغنوشي من أنّ حزبه سيعترف بالتنوّع الدينيّ في تونس، وتوثيق الدستور المغربيّ الجديد لحقوق الأقليّات من خلال اعتبار اللغة الأمازيغيّة لغةً رسميّةً في الدولة، إلّا أن هذا لا يعني بأيّ حالٍ من الأحوال أنّ الثورات العربيّة وُمفرَزَاتها السياسيّة ستمرّ دون تهديدات حقيقيّة لحقوق الأقليّات (الدينيّة خاصّة) في الشرق، من مسيحيّين وأقباط وعلويّين وأكراد ودروز وآشوريّين. فبوادر التوتّر الطائفيّ والعقديّ ظهر في مصر عقب ثورة 25 كانون الثاني/يناير ضدّ المسيحيّين الأقباط المعروفين بولائهم لنظام مبارك الأسبق، ليس تأييداً لشخصه وسياسة حكمه، بل لما امتازت به سياسته من التحكّم في الصراع الإسلاميّ-القبطيّ، فكانت الأحكام العرفيّة والسطوة الأمنيّة على نشاط الإخوان المسلمين وعلى أيّة محاولةٍ لإثارة الفتنة الطائفيّة كفيلةً بحماية حقوق الأقليّة القبطيّة في مصر (41). مقابل عملياتٍ عنفيّةً تطال الأغلبيّة (القوميّة والدينيّة) في سورية من قبل الأقليّات كذلك.

وأفسح سقوط الأنظمة المجال لبروز إشكاليّات ثقافيّة في الدولة العربيّة، ودفعةً واحدة، إلى العلن، ما جعل كثيراً من العامّة يعتقدون أنّه كان فعلاً ناتجاً عن الثورات بحدِّ ذاته، لا فعلاً قد تأصّل في بِنيَة الدولة العربيّة طيلة عقود الأنظمة السلطويّة. وهو أحد مُسبِّبات حالة النكوص النسبيّ عن تأييد الثورات في الشارع العربيّ، والعودة عن مطالب الدمقرطة باتجاه المطالب الأوّليّة التي كانت توفرها الأنظمة السابقة (الأمن المجتمعيّ). غير أنّ غياب مشروعٍ سياسيٍّ متكاملٍ لعملية الانتقال الديمقراطيّ تلك، فتح المجال أمام انفلاتٍ على صعيد الهويّة، نتيجة انهياراتٍ لحقت بالدول الثوريّة، وفقدان العناصر الرئيسة في المجتمعات (الأمن، الاقتصاد)، في ظلّ صراعٍ بين القوى الثوريّة والأنظمة التي تمّت إزاحتها من جهة، وبين توجّهات التيارات الفكريّة لانتزاع الحدث الثوريّ وأدلجته من جهةٍ أخرى، عدا عمّا تمّ من تجفيف للحاضن السياسيّ في المجتمعات العربيّة طيلة عقود ومنه تغييب آليّات العمل الجمعيّ من جهةٍ ثالثة.

وهو ما أوصل هذه الثورات، إلى المساهمة في عودة الانتماءات الجماعيّة المبنيّة على الهُوِيّة التقليديّة وأواصر تضامن ما قبل الدولة. وعاد الفرد، في لحظات الأزمة والشكّ وعدم الثقة في المستقبل، إلى ما يضمن له نوعاً من الحماية والاطمئنان. فالأنظمة التي حكمت مُكرِّسَةً الفكر الأحاديّ، خلقت فراغاً في الوعيّ السياسيّ، بغياب أحزابٍ حقيقيّةٍ، ونقاباتٍ ومجتمعٍ مدنيٍّ تساهم في بناء هُوِيّةٍ سياسيّةٍ مبنيّةٍ على علاقاتٍ تُحدِّدها برامج سياسيّةٌ ومصالح مشتركةٌ بين المنتمين إليها مع تكريسٍ لتقاليد ديمقراطيّة. ومن الطبيعيّ بالتالي أن تحاول الأقليّات الإثنيّة الدفاع عن مصالحها وسط مرحلة انتقاليّة غير واضحة المعالم (42).

حيث يُظهِرُ الحراك العربيّ تعبيراتٍ ثقافيّة جديدة، تجرّأت فيها فئاتٌ عدّة على الجهر باسم لغةٍ أو عقيدة، أو مذهب، أو طائفةٍ أو حتى قبيلة. فالتنوّع الثقافيّ بقدر ما يمكن الاعتراف به باعتباره وسيلةً لتعزيز العيش المشترك والهُوِيّة الوطنيّة الجامعة، يمكن بالمقابل أن يكون عامل تفجيرٍ للسلم المدنيّ إذا لم يُعَالَج في إطارٍ ديمقراطيّ حقيقيّ يُقِرُّ بكلّ الحقوق الاقتصاديّة والاجتماعيّة والسياسيّة والثقافيّة (43).

وبدأ التجذر القبليّ، والعشائريّ، والمذهبيّ أو الطائفيّ في بِنيّة المجتمعات العربيّة، يكشف عن كثير من رموزه في عددٍ من الساحات المنتفضة، من خلال ما يملكه من إمكانيّاتٍ هائلةٍ على تجديد مقوِّماته، وإعادة إنتاج تعبيراته، حسب السياقات ونوعيّة الصراعات. وتُظهِر مؤشِّراتٌ عدّةٌ أنّ الأسلوب “الماكيافيلي” في التعبير عن هذه النزاعات هو ما يطغى في إدارة الخلاقات والنزاعات. إذ يرى ماكيافيلي أنّ الكفاح هو أفضل طريقةٍ لفض النزاع، بل والطريقة الوحيدة الممكنة، إلّا إذا حصلت السيطرة على الطرف الخصم أو الأطراف المنافسة بواسطة التعتيم أو الإغراء أو الكذب. فالنزاع، عنده، مواجهةٌ بين قوى تتطلَّع إلى المحافظة على السلطة، أو الاستيلاء عليها، وفضِّ النزاع، أي تحييد المواجهة وخلق شروط السلم، ولا يمكن أن يكون إلّا نتيجة مواجهةٍ حادّةٍ بين هذه القوى، أي استعمال العنف لانتزاع السلطة. وما دام العنف يمثِّل الوسيلة الأساسيّة لحلّ النزاع، فإنّ “فنّ الكفاح” يصير عند ماكيافيلي هو العنف بامتياز، أي التقنيّة الأساسيّة للسلطة. لكن التشديد على هذه القاعدة لا يعني عنده الاكتفاء بالعنف الماديّ وحده، إذ يتعيّن ابتكار تقنيّاتٍ أخرى من قبيل المناورة والتلاعب واستعمال الناس أو المكر، وهي كلّها تقنيّاتٌ مرتبطةٌ بالخطاب، والحركات وأساليب التواصل (44).

وفي طليعة العوامل المثيرة للنزاعات الإثنيّة (وحتّى السابقة للثورات العربيّة)، يأتي الخلل في أسلوب إدارة التنوُّع الإثنيّ، وهو خللٌ يتجسَّد في إقدام الجماعة الحاكمة على تهميش ما عداها من جماعاتٍ أخرى. وتتفاوت محاور التهميش، فقد يكون اقتصاديّاً (رعاة دارفور)، أو ثقافيّاً (شيعة الخليج العربيّ)، أو سياسيّاً (أقباط مصر). وقد يكون مركَّباً يجمع بين محورين، كالمحور السياسي والاقتصادي (سنّة العراق بعد احتلاله)، أو يجمع بين المحاور الثلاثة كافّة (زنوج موريتانيا). كما أنّ التهميش نسبيٌّ في درجته، فمع أنّ المطالب الثقافيّة مهَّدت أساساً لبزوغ الحركة الأمازيغيّة في كلٍّ من الجزائر والمغرب، إلّا أنّ استجابة المغرب كانت أعلى. ثم إنّ التهميش يرتبط في وجوده وفي نسبته بتوازنات القوّة بين الجماعات الإثنيّة المختلفة، أي إنّه متحرك، وليس ثابتاً، فشيعة لبنان بعد الحرب الأهليّة ليسوا كما كانوا قبلها، ولا هم في موقعهم من النظام السياسيّ بعد حرب تموز/يوليو 2006 كما كانوا قبلها، أو بعد أحداث أيار/مايو 2008 كما كانوا قبل اندلاعها. على صعيدٍ آخر، فإنّ رد فعل الجماعات الإثنيّة على ما تتعرَّض له من تهميشٍ ليس واحداً بالضرورة، وفي أحيانٍ كثيرةٍ يصعب التنبؤ به (45).

وبالتالي، فإنّ الجماعة قد تردّ على التهميش بالانخراط في العنف (أكراد العراق منذ العشرينيّات وحتى عام 2003)، أو بالهجرة (يهود الأقطار العربية بعد نشأة إسرائيل، ومسيحيوها بعد السياسات الاشتراكيّة في الستينيّات، وبشكلٍ أوسع بعد تنامي الحركات الإسلاميّة المتطرِّفة منذ التسعينيّات)، أو بالمطالبة السياسيّة (أمازيغ المغرب)، أو بالانكفاء على الذات (آشوريو العراق). وقد يتغيّر نمط ردِّ الجماعات الإثنيّة على تهميشها لأسبابٍ منها تقييمها مردود فعلها المبدئي، ومن ذلك انتقال شيعة الأحساء في السعوديّة من التمرد في مطلع الثمانينيّات إلى المطالبة السياسيّة بعد احتلال العراق، وتوزُّع سنّة العراق ما بين المطالبة السياسيّة والعنف الطائفيّ، وانتقال أكراد سوريّة من الانكفاء على الذات إلى العنف، وتحوّل أمازيغ الجزائر من المطالبة السياسية إلى العنف ثم إلى حقل السياسة مجدداً. وعادةً ما تمتلك الجماعات الإثنيّة الحاكمة أدواتٍ لضبط ردِّ فعل الجماعات الإثنيّة الأخرى، فهي قد تحرص على تنفيس الاحتقان بالبعد عن مراكمة أبعاد التهميش بأن تمكِّن اقتصاديّاً من تُهمِّشُه سياسيّاً (أقباط مصر)، أو بالحيلولة دون التركُّز الجغرافيّ في إقليمٍ واحد (العراق في ظلّ حكم صدام حسين)، أو بتشجيع الانصهار الطوعيّ عبر التزاوج المختلط (موريتانيا فيما يخصّ الأمازيغ)، أو في المقابل التصفية الجسديّة واسعة النطاق (غرب السودان) (46).

على أنّه ما يزيد في حالة الاحتقان الأكثريّ/الأقلويّ، هو ارتباط عديدٍ من الحركات الأقلويّة في الدول العربيّة بهُويّاتٍ خارجيّة أو بمشاريع انفصاليّة تقسيميّة، وهو ما رأت فيه الأكثريّة العربية تهديداً لهُويّتها من جهة، ولأوطانها ومصالحها من جهةٍ أخرى، وساهمت دول إقليمية وقوى دولية في تعزيز حالة الاحتقان تلك، وتصاعد الحالة الطائفيّة بشكلٍ متزايد. وعملت جماعاتٌ أقلويّة معيّنةٌ على الهيمنة على مفاصل الدولة والسلطة وفرض حالةٍ قمعيّةٍ على مكوِّنات المجتمع الأخرى، الأكثريّة والأقلويّة، وبإسنادٍ إقليميّ، موظِّفة ذات الأدوات التي استندت إليها الأنظمة السلطويّة التي يجري إسقاطها، أو أنّها كانت تمسك بزمام السلطة مسبقاً، ما حوّل مسألة الثورات إلى مسألة نزاعٍ داخليّ بدأ يتَّخذ شكل الحرب الأهليّة، وخصوصاً في نماذج سوريّة وليبيا واليمن.

إشكاليّة المواطنة:

يرتكز مفهوم المواطنة على ثلاثة عناصر أساسيّة: مدنية واجتماعية وسياسية، تتكامل وتترابط في تناسقٍ تامّ، ضمن أبعاد قانونية واقتصادية-اجتماعية وثقافية حضارية. وهو ما يُحِيل إلى دسترة تلك الحقوق، في وثيقةٍ متوافَقٍ عليها بين ممثلّي المكوِّنات الاجتماعيّة للدولة، وخاصّةً في المراحل الانتقاليّة، وليس عبر استيلابٍ دستوريٍّ من قبل (الأكثريّة الانتخابيّة).

وترتبط درجة المواطنة بهُويّة الأفراد داخل الدولة، في اتجاهين معاً، يرتبط الأول بمدى وعي الفرد لهُويّته ومواطنته ودرجة انتمائه للهُويّة الكليّة، وقدرته على ممارسة مواطنيَّته ضمن الأطر القانونيّة في ظلّ مساواةٍ مع الآخر. فيما يعتمد الثاني على حجم تقدير السلطة ذاتها لحقوق الأفراد داخل المجتمع، واحترام تنوّعهم الثقافيّ، وإفساح المجال للتعبير عن ذواتهم الفرديّة أو المنتظمة في تشكيلٍ ثقافيّ فرعيّ، طالما يقع ضمن الهُويّة الجمعيّة للدولة، ودون أن يرتبط بأبعاد تهدّد شكل الدولة وهُويّتها.

وكلّما ارتفع مستوى الهُويّة لدى الأفراد، وقدرتهم على المساهمة في بناء الدولة، كلّما تشكّلت هُويّة الدولة بشكلٍ أوسع في البعد الدوليّ إيجابيّاً، وعزّزت من وجودها. والعكس كذلك، فانهيار هُويّة الأفراد والدولة غالباً ما أدى إلى إعادة صياغة الجغرافيا السياسيّة وفق هُويّات جديدة.

ومن الملاحظ في ذلك، أنّ مفهوم “المواطنة” بمعناه الحديث، كان قد شهد غياباً عن تيّار الفكر القوميّ العربيّ، لأسبابٍ تعود إلى العوامل التالية (47):

  • غلبة تنظيرات دور الدم واللغة والتاريخ (الألمانيّة) في تشكيل الوعي القوميّ على حساب تنظيرات الحقوق والواجبات (الفرنسية) في تشكيل أيّ مجتمعٍ قوميٍّ حديث.
  • ضغط أولويّات التخلص من الاستعمار والتبعيّة للخارج، وبناء دولة ما بعد الاستقلال بالتوازي مع مواجهة التحدِّي الصهيونيّ.
  • الموقف المُشَكِّك الذي اتّخذه الفكر القوميّ الكلاسيكيّ من قيام ديمقراطيّةٍ عربيّةٍ في الدول التي سمّاها دول “التجزئة القطرية”.

وعند النظر إلى الحلّ الديمقراطيّ لمعضلة التناثر الاجتماعيّ، فإنّ المعضلة هي في كيفيّة التوفيق بين التنوُّعيّة المصلحيّة والانفصاليّة الثقافيّة والانقساميّة السياسيّة من جهة، وشموليّة ووحدة الدولة ووحدة نظام القانون والأمن، من جهةٍ ثانية. هذا التوفيق ممكنٌ إذا ما اعتُبِر أنّ الحكومة هي القيّمة على الصالح العامّ، وتُرِك للفروق الثقافيّة مجالٌ حرّ، وعُوِّل على فعاليّة الرأي العامّ واتُّخِذ منه المرجع الأخير لما يقتضيه الصالح العام من أخذٍ وردّ، وما يستلزمه من تصاريح وتضادّ. لكنّ منطقيّة هذا الحل لا تؤدِّي بالضرورة إلى تطبيقه تطبيقاً فورياً، ولذلك يغلب فيه أن يكون الحلّ الذي يُنتَهى إليه، لا الحلّ الذي يُبدأ منه (48).

ولابدّ من التنويه إلى أنّ بعض الدول العربيّة كانت قد اشتغلت على تعزيز حالة الكراهيّة بين البِنَى الاجتماعيّة. لذا باتت إشكاليّة التوافقيّة تتعلّق بـ “العلاقات بين الثقافات الفرعيّة التي تتبادل الكراهيّة الحادّة، وهي تكاد أن تكون منعزلةً عن بعضها انعزالاً كاملاً على المستوى الاجتماعيّ والتنظيميّ”. وتميل هذه إلى أن تكون لديها بنى اجتماعيّةٌ متمايزة (كلّياً أو جزئيّاً) من الناحية الداخليّة. وتحصل التوافقيّة بين جماعاتٍ نُخبها المترابطة ترابطاً وثيقاً وتتَّصف بـ “هيمنة النخبة على أتباع يتسِّمون بالطاعة من الناحية السياسيّة والانعزال على الذات من الناحية التنظيميّة (49)“.

وعليه فإنّ المساواة بهذا المعنى في السياق العربيّ المعاصر تواجه مجموعةً من المشكلات، يرجع معظمها إلى رسوخ عددٍ من مظاهر التمييز السلبيّ بين المواطنين في الوسط الاجتماعيّ والسياسيّ العربيّ، على أساس الجنس والعرق والدين، وذلك لأسبابٍ ثقافيّةٍ وتاريخيّة. وبالتالي، فإنّ مستقبل النظام الديمقراطيّ في العالم العربيّ مرتبطٌ أشدّ ما يكون الارتباط بتحقُّق مجموعةٍ من التطوُّرات المختلفة، وعلى رأسها إقرار مبدأ المساواة السياسيّة والثقافيّة والاجتماعيّة بين أفراد الأمّة. وتراكِم الدول العربيّة في هذا الاتجاه –ومنذ عقود- إنجازاتٍ متفاوتة، فبعضها قطع أشواطاً كبيرة في المساواة القانونيّة بين الجنسين، وبعضها الآخر حقَّق تقدّماً في مجال المساواة بين الأعراق … إلخ. لكن مهما يكن حجم هذا التقدُّم/التراكم المتحقِّق، فإنّ الشروط التي هيَّأها الربيع العربيّ تُشكِّل حافزاً موضوعيّاً وتاريخيّاً لتحقيق طفرةٍ كبيرةٍ في مجال المساواة، بما يُسهِّل عمليّة الانتقال الديمقراطيّ الشامل، ثقافيّاً واجتماعيّاً وسياسيّاً (50).

 

د. عبد القادر نعناع

باحث وأكاديمي سوري

مركز مستقبل الشرق للدراسات والبحوث

 

الهوامش:

(32) بشير موسى نافع، “هويات متراكمة، هويات متقاطعة، أم هويات متصارعة”، المستقبل العربي، العدد 377، تموز/يوليو 2010، ص 120-121.

(33) محمد نور الدين أفاية، “الهوية الثقافية في زمن التغيير والتعولم”، في: مجموعة باحثين، الانفجار العربي الكبير، مرجع سابق، ص 105.

(34) المرجع سابق، ص 111.

(35) المرجع السابق، ص 94.

(36) رحال بوبريك، مرجع سابق.

(37) عبد القادر نعناع، “في استعصاء المسألة السورية: ثورات أم حروب دينية”، 2/11/2014، مركز مستقبل الشرق للدراسات والبحوث:

http://falsharq.com/%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B9%D8%B5%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A3%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A3%D9%85-%D8%AD%D8%B1/

(38) طارق عثمان، “ثورات وثورات مضادة: في تحولات النظام الإقليمي العربي”، قضايا، مركز الجزيرة للدراسات، 26 آب/أغسطس، ص 8.

(39) فالح عبد الجبار، “المشكلة الطائفية في الوطن العربي”. في: مجموعة باحثين، الطائفية والتسامح والعدالة الانتقالية: من الفتنة إلى دولة القانون، تحرير وتقديم: عبد الإله بلقزيز (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، الطبعة الأولى، 2013)، ص 23-24.

(40) عبد الإله بلقزيز، “المذهبية: تاريخاً وراهناً وأخطاراً”، المستقبل العربي، العدد 423، أيار/مايو 2014، ص 35.

(41) ليث كمال نصراوين، “حماية حقوق الأقليات الدينية في ظل الربيع العربي”، منظمة العفو الدولية:

http://www.amnestymena.org/ar/magazine/Issue19/ProtectionofMinoritiesArabSpring.aspx?articleID=1082

(42) رحال بوبريك، مرجع سابق.

(43) محمد نور الدين أفاية، “الهوية الثقافية في زمن التغيير والتعولم”، مرجع سابق، ص 109.

(44) محمد نور الدين أفاية، “التحرر من السلطوية والديمقراطية المعلقة”، المستقبل العربي، العدد 391، أيلول/سبتمبر 2011، ص 21.

(45) نيفين مسعد، “النزاعات الدينية والمذهبية والعرقية (الإثنية) في الوطن العربي”، المستقبل العربي، العدد 364، حزيران/يونيو 2009، ص 64.

(46) المرجع السابق، ص 64.

(47) مسعود موسى الربضي، “أثر العولمة في المواطنة”، المجلة العربية للعلوم السياسية، العدد 19، صيف 2008، ص 123.

(48) روبرت م. ماكيفر، تكوين الدولة، ترجمة: حسن صعب (بيروت: دار العلم للملايين، الطبعة الثانية، 1984)، ص 140-141.

(49) نزيه الأيوبي، مرجع سابق، ص 389.

(50) امحمد جبرون، مرجع سابق، ص 205.

 

شارك هذا المقال

لا توجد تعليقات

أضف تعليق