طرطوس

أهالي طرطوس يتمردون على الأسد

الكثير من العلويين باتوا على قناعة أن النظام السوري غير قادر على كسب الحرب ويشعرون بغضب شديد على سياسات الأسد.

 حينما ازدادت حدة المظاهرات المطالبة برحيل نظام الرئيس السوري بشار الأسد عام 2011، نزل العلويون في مدينة طرطوس الساحلية إلى الشوارع وهم يهتفون “الأسد أو نحرق البلد”.

وبعد مرور أربع سنوات من الحرب الدامية، يبدو أن نظام الأسد مازال قادرا على الصمود، لكنه بات يأمل في أن توفر له حاضنته الشعبية في طرطوس ملاذا آمنا إذا ما سيطرت مجموعات المعارضة والمتشددون الإسلاميون الذين يحققون مكاسب كبيرة في مواجهته على دمشق.

ومازال العلويون في المدينة التي تضم أكبر نسبة من الطائفة في سوريا يدفعون ثمن دعم نظام الأسد باهظا. وخسرت المدينة أكثر من 70 ألف جندي علوي قتلوا في صفوف الجيش السوري و10 آلاف آخرين فقدوا خلال المعارك مع فصائل المعارضة والتنظيمات المتطرفة، بينما تعرض 120 ألفا آخرون لإصابات لا تمكنهم من العودة إلى القتال.

ولا تشمل هذه الأرقام فصائل أخرى في المدينة تدعم الأسد من غير العلويين.

وتغطي صور الجنود القتلى والمفقودين شوارع طرطوس، التي باتت تعرف بـ”أم الشهداء”. وقالت تقارير إن ثلث القتلى من الداعمين للأسد ينتمون إلى المدينة الساحلية التي تحتضن قاعدة بحرية روسية كبيرة.

وفي المدينة، يسود الاعتقاد بأن بشار الأسد ينوي البقاء في السلطة بغض النظر عن عدد القتلى المتزايد من العلويين.

وبدلا من نداء “الأسد أو نحرق البلد” أصبح الآن تهديد الرئيس وعائلته أمرا طبيعيا، وبات شعار “إن شاء الله تشوفها بولادك” الذي يعني أن يلاقي أولاد الأسد نفس مصير القتلى، مسموعا في أرجاء المدينة.

ويشعر العلويون أيضا أنهم وحيدون في ميدان القتال. وحرصت الأقليات الأخرى على النأي بنفسها عن الصراع، ورفضت إرسال أبنائها للقتال في صفوف القوات السورية والموت من أجل الرئيس الأسد.

وحتى الذين انضموا إلى ميليشيا “جيش الدفاع الوطني” التي تقاتل بجانب قوات النظام من الدروز والمسيحيين والشيعة فروا لاحقا، وتركوا العلويين يواجهون مصيرهم.

وانعكس ذلك على مشاعر أهالي طرطوس الذين حولوا كل جنازة للجثامين التي تتدفق على المدينة كل يوم إلى مظاهرات يرددون فيها شعارات غاضبة.

وتستقبل المدينة كل يوم 20 جثمانا. ويصل عدد القتلى إذا احتدم القتال إلى 80 قتيلا في اليوم.

وما يزيد من معاناة أهالي القتلى مخاوف النظام من أن يتسبب تشييع تلك الجثامين معا إلى حدوث اضطرابات في المدينة. وبدلا من ذلك، لجأت السلطات إلى منع المستشفيات من تسليم جثامين أكثر من 5 أشخاص يوميا.

وفي وسط صخب الحرب، تحول الكثير من العلويين في سوريا إلى قناعة بأن نظام الأسد بات غير قادر على كسب الحرب.

وقال أحد قيادات العلويين رفض الكشف عن اسمه “نظامنا فشل، وأدت سياساته الشاذة إلى صعود تنظيم داعش”.

وأضاف “نقطة التحول كانت خسارة النظام لمطار الطبقة العسكري في الرقة، في سبتمبر الماضي وذبح مئات الجنود العلويين على أيدي تنظيم داعش”.

وعقب فشل النظام السوري في إنقاذ الجنود في الطبقة، لم تعد العائلات العلوية في طرطوس مستعدة لإرسال أبنائها في مهمة يعتبرونها “انتحارية”.

ولجأ مئات الشباب بعد سقوط المطار الاستراتيجي إلى الفرار إلى الجبال أو عبور الحدود إلى لبنان أو البحر إلى مدينة ميرسين التركية ومن ثم إلى أوروبا كي يتجنبوا إجبارهم على التجنيد في صفوف الجيش.

ويقول مراقبون محليون إنه رغم استمرار نزيف العلويين وفقدان أبنائهم، ستشعر المدن العلوية بوقع الكارثة التي هم في وسطها الآن مع اقتراب نهاية الحرب، بغض النظر عن نتائجها.

نقلاً عن صحيفة العرب اللندنية

شارك هذا المقال

لا توجد تعليقات

أضف تعليق